جبل طارق .. جنة سياحية تضم مختلف الحضارات

تشتهر بشواطئها الخلابة وحيواناتها الفريدة –

تمتاز منطقة جبل طارق، التي تتمتع بحكم ذاتي وتتبع التاج البريطاني، بأنها بوتقة حضارية تنصهر فيها ثقافات الشعوب الأوروبية والأفريقية وتتعايش فيها الأديان المختلفة بسلام، كما تعد هذه المنطقة الواقعة في أقصى جنوب شبه جزيرة آيبيريا جنة سياحية، حيث إنها تزخر بشواطئ خلابة وتضم بين جنباتها حيوانات فريدة من نوعها، مثل القرود البربرية.
وبحسب ما جاء في وكالة الأنباء الألمانية فقد قال المرشد السياحي تيتو فاليخو: “من الناحية التاريخية واللغوية والمعمارية والثقافية فإن منطقة جبل طارق تعتبر بوتقة حضارية، حيث إنها تشكل مزيجا من بريطانيا وإسبانيا والبرتغال ومالطا وإيطاليا والمغرب”.
وقد أخذت هذه المنطقة أفضل ما في كل ثقافة من هذه الثقافات المتنوعة، حيث عاش اليهود والمسيحيون والمسلمون وغيرهم من الديانات المختلفة هنا في سلام وأمان، ولكن هذه الصخور ذات الأهمية الاستراتيجية كانت دائما ما تتعرض للتهديد، وهو ما يفسر انتشار المدافع والأنفاق الدفاعية في كل مكان.
ومن خلال التجول في المدينة نفسها لا يتمكن السياح من معرفة ما إذا كانت تنتمي إلى بريطانيا أو أسبانيا، حيث تقدم المطاعم في ساحة كاسماتيس الأسماك والبطاطس والبايلاس والبيرة البريطانية والنبيذ الأحمر الأسباني، كما تظهر كبائن الهواتف البريطانية المميزة بجانب أشجار النخيل.

قِبلة لعشاق التسوق
وتشهد منطقة جبل طارق، التي تمتد على مساحة 5ر6 كيلومتر مربع وعلى ارتفاع 426 م فوق مستوى سطح البحر، إقبالا كبيرا من السياح باعتبارها قِبلة لعشاق التسوق، حيث لا توجد هنا ضريبة القيمة المضافة، وتتنوع مشتريات السياح بين التبغ والعطور والمشروبات الكحولية والساعات والمجوهرات والأجهزة الإلكترونية.
بالإضافة إلى ذلك تتوفر أمام السياحة فرصة الاستمتاع بالشواطئ الخلابة على البحر المتوسط، مثل إيسترن بيتش وكاتالان وساندي باي، كما يتضمن البرنامج السياحي في جبل طارق الغوص لمشاهدة حطام السفن الغارفة والإبحار بالمراكب الشراعية ومشاهدة الدلافين.

محمية «آبر روك»
وتعتبر محمية “آبر روك” “Upper Rock” من أبرز المعالم السياحية في جبل طارق، والتي يعيش بها حوالي 300 من القرود البربرية، وتعتبر هذه القرود هي الوحيدة، التي تعيش بحرية في محمية طبيعية في أوروبا.
بالإضافة إلى ذلك، يمكن زيارة القلعة العربية القديمة، والتي تسمح للسياح بالاستمتاع بإطلالة رائعة على المغرب، حيث يمكن للسياح من هذا المكان مشاهدة قارة أوروبا وأفريقيا والبحر المتوسط والمحيط الأطلنطي، ويمتاز هذا الموقع بأنه فريد من نوعه، ولكنه ينطوي على خطورة، نظرا لأن القرود الصغيرة عادة ما تقوم بسرقة النظارات والحقائب والمحافظ والأطعمة من السياح. وتزخر الصخور الجيرية بالعديد من الكهوف العملاقة، مثل كهف سانت مايكل، كما تم إدراج مجموعة كهوف جورهام ضمن قائمة التراث الثقافي العالمي لمنظمة اليونسكو، وقد كان يعيش في هذه الكهوف آخر إنسان بدائي في أوروبا.