الإرهاب الأسود وضرورة التعامل بأساليب متعددة

بالرغم من الجهود الكبيرة، والمتنوعة، والمتواصلة أيضا، على صعيد مكافحة الإرهاب والتنظيمات الإرهابية، بألوانها وأطيافها المتعددة، وبمنطلقاتها وأفكارها التي تتعارض تماما مع قيم ومبادئ، ليس فقط الدين الإسلامي الحنيف، ولكن أيضا كل الأديان السماوية والشرائع والمواثيق الإنسانية، إلا أن العالم لا يزال يشهد حدوث العديد من عمليات الإرهاب الأسود التي تتخذ أشكالا، وتتم بوسائل متعددة، سواء بإطلاق النار العشوائي على جموع المسالمين في حفلات مفتوحة، كما حدث مساء الأحد الماضي في مدينة «لاس فيجاس» الأمريكية، أو بدهس الأطفال والنساء والرجال في الساحات، كما حدث في أكثر من مدينة أوروبية، أو باستخدام الآلات الحادة، أو المواد الكيماوية بإلقائها على وجوه من يصادفهم هؤلاء الإرهابيون في الشوارع أو محطات القطارات في أوروبا أيضا، أو بزرع عبوات ناسفة، أو تفجير انتحاريين لأنفسهم في قوات مكافحة الشرطة.
كما يحدث في أكثر من مكان في المنطقة، وهو ما ينبغي إدانته دوما وبشدة بأقسى العبارات. ومع الوضع في الاعتبار أن كل دولة تبذل في الواقع أقصى ما يمكنها، وتتخذ العديد من الإجراءات والاستعدادات المرئية وغير المرئية لحماية مواطنيها ومؤسساتها ومواقعها الهامة ضد هذه الأعمال الإجرامية، إلا أن المشكلة التي تمثلها آفة الإرهاب، في تطورها الراهن، تتمثل في تنوع وتعدد الأشكال التي يتخفى فيها الإرهابيون، ويمارسون عملياتهم الإجرامية عبرها من ناحية، واتساع نطاق الخلايا النائمة والذئاب المنفردة من ناحية ثانية، خاصة بعد الضغوط الكبيرة التي تتعرض لها التنظيمات الإرهابية في العراق وسوريا وغيرها في الفترة الأخيرة، واتجاه أعداد متزايدة من العناصر الإرهابية إلى العودة إلى دولهم، بعد تضييق الخناق عليهم، أو التسلل ضمن مجموعات اللاجئين والدخول إلى العديد من الدول انتظارا للوقت الذي يقررون فيه القيام بأعمالهم الإجرامية، وإذا كانت التنظيمات الإرهابية خاصة تنظيم «داعش» يسارع في العادة إلى إعلان مسؤوليته عن أية عملية، يكون مرتكبها قد لقى حتفه، وذلك كنوع من محاولة إيهام العالم بأنه – أي داعش – موجود في مناطق وأماكن لا تخطر على بال أحد كنوع من محاولة نشر الذعر في العالم، فإنه بات من المهم والضروري اليوم وليس غدا أو بعد غد أن يكون هناك تنسيق وتعاون أمني ومعلوماتي بين الأجهزة المعنية في أكبر عدد من الدول في المنطقة والعالم؛ لتبادل المعلومات حول مختلف النشاطات الإرهابية، وحول المجموعات الضالعة أو المتورطة فيها، أو تلك التي على علاقة ما بها؛ لتحقيق درجة عالية من المتابعة والمطاردة وتضييق الخناق على تلك المجموعات التي تحمل العنف والقتل والدمار أينما حلت وارتحلت، فضلا عن استخدام وسائل متعددة: ثقافية وإعلامية ونفسية وتقنية إلى جانب الوسائل المتبعة حاليا، حتى يتم قطع الطريق على محاولاتها نشر الذعر في العالم، وهو ما ترفضه كل الديانات خاصة الدين الإسلامي الحنيف الذي يحث على السلام والوئام بين البشر جميعهم.