وزير السياحة في تصريحات خاصة لـ عمان الاقتصادي: مكتب المؤتمرات يعزز وضع السلطنة على خارطة المنافسة العالمية مع بدء أعماله العام المقبل

كتبت- شمسة الريامية –

توقع معالي أحمد بن ناصر المحرزي وزير السياحة أن يبدأ مكتب المؤتمرات أعماله قبل نهاية العام القادم، والذي ستتمثل مهمته الأساسية في تقديم ملفات السلطنة للتنافس دوليا على إقامة المؤتمرات، إضافة إلى تقييم المنعقد منها على مدى قدرتها على تعزيز قطاع السياحة ورفع إيرادات السلطنة. 

وقال في تصريحات خاصة لـ عمان الاقتصادي إن مكتب المؤتمرات سيتمتع بالاستقلال الإداري والمالي، وسيجمع مؤسسات من القطاعين الحكومي والخاص، أبرزها وزارة الخارجية، ووزارة السياحة، وشرطة عمان السلطانية، وممثلون من قطاع الفنادق، والشركات السياحية، وشركات الطيران.
وقد بدأت السلطنة في اتخاذ عدة خطوات لتطوير صناعة المؤتمرات والمعارض باعتبارها من أكثر القطاعات ربحية في قطاع السياحة، ويعد أيضا أحد القطاعات المستهدفة ضمن الخطة الحالية إلى جانب قطاعات أخرى في تنويع مصادر الدخل ورفع مساهمتها في الناتج المحلي وتوفير فرص عمل للمواطنين.

أكد المحرزي أن السلطنة تمتلك المقومات الأساسية لاستقطاب المؤتمرات العالمية بعد إنشاء مركز عمان للمعارض والمؤتمرات بقاعاته الواسعة والمزودة بالتقنيات الحديثة، فضلا عن الموقع الاستراتيجي والسمعة الطيبة للسلطنة، مما يمكنها من التنافس على استضافة المؤتمرات، لافتا إلى أن الأمر يتطلب علاوة على ذلك تقديم حزمة عروض تتعلق بأسعار تذاكر الطيران، وأسعار الفنادق وغيرها من الخدمات المكملة للمقومات الأساسية.
وقد استقبل مركز المعارض أكثر من 55 فعالية محلية وإقليمية وعالمية منذ افتتاحه في أكتوبر العام الماضي، إضافة إلى فوزه في استضافة مؤتمر السرطان العالمي ٢٠٢٠ بعد تنافسه مع عدة مراكز عالمية.
ومن المتوقع الانتهاء من مركز المؤتمرات في منتصف العام القادم، إذ سيشمل المركز قاعة كبرى تستوعب ما يقارب ٣٢٠٠ شخص، ومبنى المناسبات الذي يحتوي على قاعتين كبيرتين، ومسرحا يضم ٤٥٠ مقعدا، إضافة إلى قاعات اجتماعات وساحة مركزية للمطاعم.
وتتكون منطقة مركز عمان للمؤتمرات والمعارض بشكل عام من أربعة فنادق، اثنان منها قيد الإنشاء واثنان في طور التخطيط، إلى جانب مركز للتسوق وحي للأعمال. حيث سيتم الافتتاح التجريبي لفندق كراون بلازا في أكتوبر القادم، وبسعة ٢٩٦ غرفة فندقية جديدة لاستيعاب زوار المركز. ومن المتوقع أيضا افتتاح فندق جي دبليو ماريوت في الربع الثاني من العام القادم، الذي يحتوي ٣٠٤ غرف.
وتلعب سياحة المؤتمرات في الوقت الراهن دورا مهما في إنعاش اقتصادات العالم، وتحريك القطاعات الاقتصادية الأخرى كالفنادق والمواصلات والصناعة وتجارة التجزئة، إذ تستقطب جميعها أكثر من 400 ألف زائر سنويا.
وفي الآونة الأخيرة اتجهت السلطنة إلى تطوير سياحة المؤتمرات والمعارض من خلال توفير البنية الأساسية اللازمة، وأسست مكتبا للمؤتمرات في وزارة السياحة، يتولى إعداد ملفات ترويجية وتعريفية بالسلطنة بهوية تسويقية موحدة، والعمل على إنشاء قنوات اتصال وتكوين علاقات مباشرة والتنسيق بين الجهات الحكومية المعنية بهذا القطاع من جانب، والجهات المتخصصة بتنظيم المؤتمرات والاجتماعات والفعاليات والشركات السياحية من جانب آخر. إضافة إلى تمثيل السلطنة في عضوية الاتحادات والمنظمات الدولية العاملة والمتخصصة التي تسهم بدورها في زيادة نسبة استقطاب السلطنة للفعاليات والمؤتمرات العالمية.
ومن المؤمل أن تستضيف السلطنة في ديسمبر المقبل مؤتمرين عالميين، أحدهما في المجال الطبي، والآخر لوزراء السياحة والثقافة. وفي العام المقبل ستقوم السلطنة أيضا باستضافة المؤتمر العالمي للاتحاد الدولي للنقل الطرقي، وضمن خطتها ستستضيف مؤتمرا دوليا حول الطب يشارك فيه 3000 مشارك وذلك في عام 2019 ، ومؤتمرين آخرين في مجال الطب في 2020. كما أن السلطنة تتنافس على تنظيم 8 مؤتمرات عالمية في مجالات عديدة كالطاقة وتحلية المياه والرياضة كما أعلنها وزير السياحة في وقت سابق.
وتتمثل أهمية سياحة المؤتمرات والمعارض في قدرتها على توفير فرص عمل، وزيادة دخل الدولة، إذ أن السياح من رجال الأعمال ينفقون أكثر من غيرهم، ويقطنون في أضخم الفنادق، ويتناولون غذاءهم في المطاعم الفاخرة، حيث يقدر إنفاق هذا النوع من السياح حوالي 11 دولاراً من كل 100 دولار يُنفقه السياح الآخرين.
وتشير البيانات إلى أن سياحة المؤتمرات والمعارض توفر أكثر من مليون ونصف المليون فرصة عمل في الولايات المتحدة، بينما تبلغ قيمة الإيرادات من هذه السياحة 250 مليار دولار، أي ما يشكل 30% من ناتجها المحلي. أما في استراليا، فتوفر 200 ألف فرصة عمل، وعائدات سنوية تصل إلى 17 مليار دولار. بينما لا تتجاوز مساهمة صناعة المعارض والمؤتمرات في إيرادات الدول العربية عن ملياري دولار حتى الآن.
وتمتلك الدول الخليجية مزايا تنافسية عديدة تمكنها من استقطاب العديد من المؤتمرات والمعارض الدولية مثل الاستقرار والأمن، والموقع الجغرافي، والنشاط التجاري الجيد، والبنى الأساسية كمراكز المؤتمرات والمعارض.
وقد حققت دول مجلس التعاون الخليجي نموا جيدا في سياحة المؤتمرات، حيث بلغ عدد السياح من رجال الأعمال الوافدين 10 ملايين سائح وذلك وفقا لبيانات عام 2012، وبنسبة ارتفاع بلغت 5% عن عام 2009.
وتتمثل أبرز التحديات التي تعيق دول مجلس التعاون في استقطاب المؤتمرات الدولية، هي عدم وجود عضوية لهذه الدول في الاتحادات والمنظمات، وسوء شبكات النقل العام الأمر الذي يؤثر على الوصول إلى أماكن المؤتمرات أو الاجتماعات، وعدم وجود خدمات ترفيهية متنوعة تمكن السائح من الاستمتاع بها وقضاء وقت ممتع في أوقات فراغه، إضافة إلى صعوبة حصول مواطني بعض الدول على تأشيرات من دول الخليج.