غزة على موعد فجر جديد اليوم يخفف آلام العزلة والحصار

الحمدالله: ذاهبون إلى القطاع بروح إيجابية .. هنية: حريصون على إنجاح المصالحة تفاؤل وتطلع لمرحلة جديدة من الوحدة والتعاضد في سبيل الكفاح ضد الاحتلال –

رام الله -عمان- نظير فالح -الأناضول- : قال رئيس الوزراء الفلسطيني، رامي الحمد الله، امس، إن الحكومة الفلسطينية ذاهبة إلى غزة اليوم، بـ«بروح إيجابية».
وأضاف الحمد الله، خلال اجتماع وزاري، عقده امس، في مكتبه برام الله:» ذاهبون اليوم الى قطاع غزة، بروح إيجابية، للقيام بدورنا في دعم جهود المصالحة، وطي صفحة الانقسام، ليعود الوطن موحدا بشعبه ومؤسساته».
وحضر الاجتماع رئيس جهاز المخابرات العامة ماجد فرج، ورئيس هيئة الشؤون المدنية الوزير حسين الشيخ، وعدد من رؤساء الهيئات والسلطات العامة، للاطلاع على التحضيرات الخاصة بتوجه الحكومة إلى قطاع غزة.
وأكد الحمد الله بحسب بيان أصدرته الحكومة، ووصل وكالة الأناضول نسخة منه، أن توجه الحكومة إلى قطاع غزة يأتي في سياق «الخطوات العملية المبذولة لإنهاء الانقسام، ويهدف إلى الاطلاع على أوضاع القطاع ومؤسساته.
«وقال إن الحكومة تدعم بشكل كامل جهود المصالحة الذي تبذلها مصر،وأشار إلى أن الحكومة ستساهم بشكل تدريجي، في «حل القضايا العالقة التي وقفت في السابق عائقا أمام تنفيذ اتفاقات المصالحة بين حركتي فتح وحماس»، وأعلن الحمد الله عن تشكيل ثلاث لجان، بهدف «تقييم الأوضاع في قطاع غزة»، وهي: لجنة المعابر، ولجنة الوزارات والموظفين، واللجنة الأمنية، ومن المقرر أن يتوجه أعضاء الحكومة الفلسطينية اليوم إلى قطاع غزة، حيث ستعقد غدا اجتماعها الأسبوعي هناك.
ويأتي هذا التطور في أعقاب إعلان حركة حماس في 17 سبتمبر الجاري، عن حلّ اللجنة الإدارية التي شكّلتها هناك، ودعوتها الحكومة للقدوم لغزة لاستلام مهامها.
من جهته قال رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية «حماس» إسماعيل هنية، إن حركته «حريصة كل الحرص على خلق أجواء حقيقية للمصالحة الفلسطينية».
جاء ذلك في رسالة مكتوبة صدرت عن مكتب هنية، مساء السبت، وصل الأناضول نسخة منها.
وأضاف هنية أن الحركة حريصة أيضا «على الانتقال بالواقع الراهن من الانقسام لواقع آخر مختلف، فنحن معنيون بتحقيق المصالحة في الضفة كما هي في غزة».
وأكد أن «أساس المصالحة قائم على وحدة الضفة الغربية وقطاع غزة وعدم الفصل بينهما، لإنهاء المظالم وتسوية الملفات».
وتابع في ذات السياق «فضلا عن إعادة الحياة السياسية والحريات واحترام التعددية والعمل المؤسساتي والأمن الوظيفي لكل أبناء الشعب الفلسطيني».
واستطرد «نتطلع للوصول لحالة وطنية تساعدنا على مناقشة أوضاع شعبنا بالخارج وما يعيشه من ظروف، وتحديات تواجهه، ومخاطر تحيط به خاصة في مخيمات اللجوء».
وشدد على أن حماس «كانت في كل المراحل مع المصالحة، وإنهاء الانقسام، وترتيب البيت الفلسطيني، فالوحدة الوطنية كانت وما زالت على رأس الأولويات».
رئيس المكتب السياسي أضاف « نشعر امس أننا قادرون على إحداث اختراق في ملف المصالحة حيث المرحلة الراهنة مختلفة فالبيئة الوطنية والإقليمية والدولية تغيرت».
ولفت أن «الرعاية المصرية القوية والداعمة (للمصالحة)، تتحرك على أساس التوازن الدقيق بين الإخوة الفلسطينيين».
كما أفاد أن «المصالحة، رغبة حقيقية عبرت عنها مصر ودوّل عربية عديدة كان لها جهود مقدرة في ملف المصالحة في مقدمتها قطر وتركيا».
وعن قرار حماس بحل اللجنة الإدارية ودخول الحكومة للقطاع، قال هنية «كان عن وعي وضمن رؤية متكاملة وفِي سياق القراءة الدقيقة لما يجري بواقعنا الفلسطيني وفِي المنطقة بشكل عام».
وأردف،» كانت المصالحة من أجل إجهاض المشروع الإسرائيلي الذي يسعى لابتلاع الضفة وحصار غزة».
وتطلع هنية في نهاية رسالته،» أن تتحرك حركة فتح في ذات الاتجاه ويعملوا على التهيئة للبداية المرتقبة، لإنهاء الخطوة الأولى بنجاح والمتمثّلة بإيذان عودة الحكومة للعمل بالقطاع «.
وأعلنت حماس، في 17 سبتمبر الجاري، حلّ «اللجنة الإدارية» التي كانت قد شكّلتها لإدارة المؤسسات الحكومية في غزة،»استجابة للجهود المصرية لتحقيق المصالحة الفلسطينية وإنهاء الانقسام».
ودعت الحركة، في بيان آنذاك، حكومة الوفاق الفلسطينية للقدوم إلى غزة؛ «لممارسة مهامها والقيام بواجباتها فوراً».
في ذات السياق اجتمع إسماعيل هنية، رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة «حماس»، بأعضاء الوفد الأمني المصري، الذي وصل قطاع غزة، في وقت سابق من ظهر امس .
وشارك في الاجتماع، الذي عقد في مقر الحركة، رئيس «حماس» بغزة يحيى السنوار، و السفير المصري لدى إسرائيل حازم خيرت، واللواء همام أبو زيد، واللواء سامح كامل.
وكان الوفد الأمني المصري، قد وصل إلى غزة، في وقت سابق من ظهر امس، عبر معبر بيت حانون «إيريز»، للإشراف على عملية تسلم الحكومة الفلسطينية لمهام عملها.
من جهتها قالت وزارة الداخلية في قطاع غزة، إنها أتمت «كافة الإجراءات الأمنية «،لاستقبال حكومة التوافق الفلسطينية،وقال إياد البُزم، الناطق باسم الوزارة التي تديرها حركة حماس، في تصريح صحفي وصل وكالة الأناضول نسخة منه، امس :» أتمت الأجهزة الأمنية صباح امس، إجراءاتها في إطار خطتها الأمنية، لتأمين قدوم حكومة التوافق إلى قطاع غزة».
وأضاف:» تم نشر عناصر الأجهزة الأمنية والشرطية في الشوارع والمفترقات العامة والأماكن الحيوية والمنشآت والمرافق التي سيزورها الوفد الحكومي في مناطق قطاع غزة كافة؛ لتسهيل تحركات الوفود والشخصيات خلال الأيام القادمة».
ميدانيا تسود حالة من التفاؤل الشارع الفلسطيني بتحقيق المصالحة الفلسطينية خلال الأيام القادمة وذلك عشية الزيارة التي تقوم بها اليوم حكومة الوفاق الفلسطينية برئاسة رامي الحمد الله إلى قطاع غزة، حيث تتعلق آمال الشعب الفلسطيني بتحقيق إنجاز واقعي لملف المصالحة في ظل التفاهمات التي جرت في مصر الحاضنة والداعمة لحقوق الشعب الفلسطيني، ومن المؤمل تحقيق مصالحة حقيقية تتبنى استراتيجية وطنية لحماية الوطن والمواطن كأساس لحقبة ما بعد المصالحة وتطبيق الوعود والعهود على أرض الواقع الفلسطيني بعد 10 سنوات عجاف من الانقسام الفلسطيني بين الضفة الغربية وقطاع غزة.
وعن هذا الموضوع أعربت ماجدة المصري عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين،عن تفاؤلها بتحقيق المصالحة الفلسطينية بين حركتي فتح وحماس،على قاعدة المراهنة على ضغط الشعب الفلسطيني بمختلف قواه وأحزابه ومؤسساته،مشيرة إلى أن مصدر التفاؤل بالمعنى الموضوعي هو الحالة الصعبة التي وصل إليها قطاع غزة جراء الانقسام والحصار الإسرائيلي منذ سنوات،والحالة التي وصلت اليها جميع الاطراف الفلسطينية، فجميع الأطراف «محشورة» كل بطريقة معينة.
وأضافت المصري في مقابلة مع «عُمان»،أمس، أن هناك ضغطا مصريا على طرفي الانقسام«فتح وحماس» وهذا الخيار المصري واضح جداً و له علاقة بأمن مصر القومي وأيضا برؤيتها للمصالحة،واتفاقية القاهرة عام 2011 هي الأساس الذي يمكن أن يكون ملائما لإنهاء الانقسام،وأشارت المصري إلى تمسك مختلف الأحزاب الفلسطينية بهذا الأساس وبهذا الاتفاق الذي وقعته جميع القوى الإسلامية والوطنية وبتقديرنا انه قابل للتحقيق.
ولم تستبعد المصري أن يكون هناك مشاكل في تطبيق اتفاق المصالحة على الأرض، وبالتأكيد هناك من يضع عقبات ومعيقات،لكنها شددت على أنه يجب الذهاب إليها (المصالحة)بدون شروط ونرفض وضع شروط لأن أساس الاتفاق هو الاتفاقية الموقعة عام 2011، وهذا ممكن
إذا ابتدأنا به بإرادة سياسية تنحاز لمصلحة الشعب الفلسطيني ومصلحة أهلنا في غزة،ورفع الظلم الواقع حولهم بالإمكان ان العجلة تدور ككرة الثلج،وان لا نضع بعض الشروط التي ممكن ان تشكل عراقيل مثل ملف الأمن وغيره معتبرة أن هذه قضية في السياق يتم معالجتها،والمهم ان نبدأ بإرادة سياسية تنحاز الى مصالح الشعب الفلسطيني والى مصالح أهل غزة على وجه الخصوص ومعاناتهم،على حد قولها. من جهتها قالت تغريد كشك عضو سكرتاريا وطنيون لإنهاء الانقسام،أنها متفائلة بتحقيق الانقسام معتبرة زيارة حكومة الحمد الله إلى قطاع غزة، وحل اللجنة الإدارية التابعة لحماس خطوة اولى لإنهاء الانقسام داعية إلى أن يتبع هذه الخطوة خطوات أخرى، معربة عن أملها في أن تتمكن حكومة الوفاق الوطني من أداء عملها والسيطرة على الوضع الإداري في غزة.
وعن مهمة «تجمع وطنيون لإنهاء الانقسام» أشارت كشك في مقابلة مع «عُمان» أمس،نقوم بعقد اجتماعات مع القيادات السياسية الفلسطينية من أجل معرفة رأيها بكيفية تنفيذ مهمة إنهاء الانقسام،والضغط من خلال الشارع الفلسطيني عبر تجميع الفلسطينيين في مسيرات مؤيدة لعملية إنهاء الانقسام والمطالبة بإجراءات عملية عاجلة ضرورية لإنهائه عن الساحة الفلسطينية.
وأضافت كشك أن «وطنيون لإنهاء الانقسام» هو حراك شعبي يضغط على أطراف الانقسام المختلفة وعلى القيادة الفلسطينية وقيادة حماس في غزة من اجل الإسراع في تنفيذ الاتفاق الذي تم توقيعه في عام 2011،والذي بناء عليه تمت التفاهمات مع المخابرات المصرية من اجل إعادة تفعيل الحراك واتخاذ خطوات لإنهاء الانقسام الفلسطيني.
الجدير ذكره أن الأجهزة الأمنية في غزة أتمت إجراءاتها الأمنية من أجل تأمين مهمة حكومة التوافق في قطاع غزة والتي ستبدأ اليوم،بزيارة لرئيس الوزراء رامي الحمد الله ووزراء الحكومة والوفد المرافق لهم،حيث بدأ رجال الشرطة والأجهزة الأمنية بالانتشار في كافة مناطق قطاع غزة وفي المفترقات والشوارع والأماكن الحيوية ومقر إقامة الحكومة وفي كل المرافق التي يمكن أن يزورها الوفد الحكومي خلال الأيام القادمة هنا في قطاع غزة.