«البحث العلمي» يدشن مسابقة «هاكاثون مطرح2017» لإيجاد حلول ذكية لتطوير الخدمات

منتصف أكتوبر نهاية التسجيل وبعده بأسبوع إعلان المقبولين –

كتب- محمد الصبحي –

أعلن مجلس البحث العلمي فتح باب التسجيل للمشاركة في فعالية «هاكاثون مطرح2017م»، ضمن برامج منصة المدن الذكية أحد مشاريع البرنامج الاستراتيجي للمدن الذكية التي ينفذها مجلس البحث العلمي بالمشاركة مع بلدية مسقط، والمجلس الأعلى للتخطيط، وهيئة تقنية المعلومات، سعيا لتحفيز الابتكارات في مجال المدن الذكية، وكجزء من الجهود المبذولة على المستوى الوطني، وتعزيزا للشراكة التعاونية بين مؤسسات الدولة، وسعيا لمعالجة التحديات التي تواجها مدن السلطنة.
وأكد المجلس أن مبادرات المدن الذكية في سلطنة عُمان جاءت لمواكبة التحديات الحالية والمستقبلية من خلال الاستفادة من التقنيات الذكية والحلول الإبداعية، وتهدف منصة المدن الذكية إلى تكوين شبكة للتواصل والتعاون والتحاور بين كل القطاعات المرتبطة بالمدن الذكية في السلطنة، ودعم المشاريع البحثية والابتكارية في المدن الذكية عامة ومدينة مطرح خاصة، إلى جانب إقامة حلقات عمل ومؤتمرات متخصصة لتنمية القدرات في القطاعات المرتبطة بالمدن الذكية، وأيضا نشر الوعي عن أنشطة ومشاريع واستراتيجيات المدن الذكية في عمان.
وأوضح المجلس أن تنظيم فعالية الهاكاثون تهدف إلى إتاحة الفرصة للمبتكرين لتقديم حلول للتحديات التي تواجه المدن الذكية، والتأكيد على أهمية الحلول القائمة على تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في مواجهة تحديات المدن الذكية، إلى جانب خلق الوعي حول التحديات والفرص لتحويل المدن القائمة إلى مدن ذكية، وأيضا التأكيد على دور منصة المدينة الذكية كالرائد لأنشطة المدن الذكية في السلطنة، وكذلك إيجاد بيئة تنافسية بين المبتكرين والمبرمجين في سلطنة عمان.

إيجاد حلول ذكية

وأكد المجلس أن فعالية هاكاثون المدن الذكية مطرح 2017م هي مسابقة لمدة يومين متواصلين هدفها تطوير حلول ذكية لتطوير مدينة مطرح، وفعالية هاكاثون مطرح هي الحدث المحلي المرتقب خلال شهر نوفمبر القادم على صعيد قطاع الاتصالات ونظم المعلومات حيث سيجتمع المبرمجون والمطورون والمبتكرون في مكان واحد وسيتم إعطاؤهم تحديات متنوعة تواجهها مدينة مطرح وعليهم التنافس بينهم لتقديم حلول تقنية لها في غضون يومين، حيث يمكن للمشاركين العمل بشكل فريق من شخصين كحد أدنى إلى 4 أشخاص كحد أقصى لحل التحدي، وسيسبق الهاكاثون تنظيم حلقة عمل لجميع المشاركين، وتشمل قائمة المشاركين في الهاكاثون العديد من الفئات كالمبتكرين ورجال الأعمال والباحثين والطلاب والمطورين والمهندسين، بالإضافة إلى أي شخص قد يكون لديه إبداع ورغبة في التوصل إلى حلول جديدة لتحديات المدن، وسوف يقوم المشاركون بتطوير التطبيقات، أو موقع إنترنت أو الحلول الرقمية القائمة في غضون يومين، وستقوم لجنة التحكيم بتقييم المشاريع واختيار الفائزين.

التسجيل والمشاركة

وأكد المجلس أن شروط التسجيل في فعالية هاكاثون المدن الذكية مطرح 2017م وفرت الإمكانية لكافة الراغبين في الاشتراك للتسجيل في المسابقة كأفراد أو مجموعات مع إعطاء الأولوية للمجموعات، وفي حالة التسجيل كمجموعة يشترط تسجيل فردين كحد أدنى أو أربعة أفراد كحد أقصى، ويشترط وجود مبرمج واحد على الأقل في كل مجموعة، ويفضل التفرغ في التواريخ المذكورة لبرنامج المسابقة، وبالإمكان التسجيل عن طريق الرابط في حساب منصة المدن الذكية على تويتر، تم تخصيص جوائز للفائزين مع دعم وتطوير المشاريع الفائزة بمبالغ تصل إلى ستة آلاف ريال عماني، وقد تم الإعلان عن فتح باب التسجيل للمشاركة في الفعالية بتاريخ 17سبتمبر، فيما حدد المنظمون يوم الخميس الموافق 12أكتوبر كآخر موعد للتسجيل في فعالية هاكاثون مطرح، وسيتم إعلان المقبولين بتاريخ 21 أكتوبر، فيما ستقام حلقات عمل تمهيدية لكافة المقبولين على مدى ثلاثة أيام ابتداء من تاريخ 29 أكتوبر، كما سيتم تنظيم جولة تعريفية لمدينة مطرح للتعرف على أسرارها بتاريخ 2 نوفمبر، أما الفعالية نفسها فسيتم إقامتها بتاريخ 3و 4 نوفمبر2017م في سبلة مطرح.

 

أفكار عالمية بصيغة محلية

وأوضح المجلس أن فكرة الهاكاثون من الأفكار العالمية الشهيرة في مجال نظم المعلومات والاتصالات، وهو برنامج لتشجيع الابتكار العلمي وتطوير تطبيقات الهواتف الذكية، وتدور الفكرة حول تنظيم تحد تقني لمجموعة من المهتمين وطلاب علوم الحاسب الآلي والسعي لحل المشكلة والخروج بحلول إبداعية لتطوير البرمجيات في وقت معين يصل إلى يوم كامل أو يومين في بعض الأوقات بحيث يكون العمل بشكل مكثف بينهم بالتناوب كل في مجاله للخروج بإنجاز تقني والتغلب على التحدي المطروح أمامهم، وجاءت تسمية الهاكاثون من دمج مصطلحين هما: هاكرز Hackers بمعنى المجموعات المتمرّسة في الكومبيوتر إلى حدّ أنها تخترق حواسيب الآخرين وتسيطر عليها، وكلمة ماراثون Marathon وهو السباق الرياضي المعروف في الجري للمسافات الطويلة، واستخدم المصطلح للمرّة الأولى في الولايات المتحدة في عام 1999م على لسان مختصّين من شركة صن مايكروسيستمز، ومهندسي حاسوب من جامعة بيركلي الأميركي صنعوا نظاماً مفتوح المصدر لتشغيل الحاسوب حمل اسم تلك الجامعة، واشتهر باسمه المختصر بي إس دي.

لماذا مطرح؟

يذكر أن اختيار مدينة مطرح كونها مركزا تجاريا إقليميا، وعلى مرّ التاريخ وحتى وقت قريب كان ميناؤها أحد أهم الموانئ الرئيسية التي تستورد مختلف أنواع البضائع، وتغذي باقي الأسواق المحلية، كما يعتبر الميناء الرئيسي لتصدير مختلف البضائع الواردة من مختلف أرجاء السلطنة للخارج. ويعد سوق مطرح من أقدم الأسواق العُمانية ذات الطابع التقليدي، وترتبط نشأته بتكون التجمعات السكانية والتجارية حول الميناء، ويعتبر مقصدًا مهمًا للزوار من داخل وخارج السلطنة لما يوفره من سلع مختلفة ومقتنيات ومشغولات يدوية قديمة.
ولقد تشكلت الهوية التاريخية والثقافية لمدينة مطرح من مزيج مختلف للعديد من الحضارات المتعاقبة عبر التاريخ، حيث أن موقعها الجغرافي الاستراتيجي ساهم في تعاقب العديد من الحضارات عليها منذ عصور ما قبل التاريخ وحتى العصر الزاهر لمولانا حضرة صاحب جلالة السلطان قابوس بن سعيد حفظه الله. لقد أضافت كل حضارة من هذه الحضارات ثقافة ثرية تبدو واضحة في قلاعها والأبراج المنشرة في أرجاء الولاية ومبانيها وأسواقها وأسوارها ومعالمها التاريخية والتي تتميز بروعة تصميمها الهندسي. وفي عهد النهضة المباركة شهدت مدينة مطرح تطورا ملحوظا شَمِل كافة المجالات أهّلها للحفاظ على دورها الاقتصادي والتجاري الهام. حيث تم تنفيذ العديد من مشاريع البنية الأساسية والتجميلية ومن أهمها مشاريع الطرق وميناء السلطان قابوس والشارع البحري (الكورنيش) والعديد من الأماكن الترفيهية والمتنزهات بالإضافة لتطوير سوقها العريق. ونظرا لارتفاع الكثافة السكانية بمدينة مطرح وزيادة نشاط الحركة السياحية والتجارية خاصة بعد تغيير استخدام ميناء السلطان قابوس إلى ميناء سياحي يستقبل السفن السياحية العملاقة والتي قد تحمل على متنها أكثر من أربعة آلاف(4,000) سائح، ومع كل الحسنات الرائعة لهذا النشاط إلا أنه من جانب آخر شكل عبئاً إضافياً وثقيلا على الخدمات المثخنة كما فاقم من مشكلة الازدحام والمواقف، مما ساهم في ظهور العديد من التحديات التي تواجه سكان المدينة وزوارها وكافة الجهات الحكومية والخاصة التي تقدم خدماتها في مدينة مطرح كعدم وجود مساحات كافية لتوسعة الطرق ومواقف السيارات وصعوبة الوصول إلى بعض الممرات والأزقة لتقديم الخدمات الأساسية كالخدمات البلدية والدفاع المدني والإسعاف وعدم توفر ممرات لشبكات الخدمات العامة كالكهرباء والماء والنطاق العريض والصرف الصحي وتصريف مياه الأمطار، بالإضافة لاندثار العديد من المباني القديمة والتي تشكل جزءا لا يتجزأ من الهوية التاريخية المعمارية للمدينة، كما أن أفراد شرطة عُمان السلطانية يواجهون بعض الإشكالات عند القيام بمهامهم الأمنية المنوطة بهم في بعض الأحيان.