مشاركة السلطنة في معرض « لاروشيل» الدولي

في الوقت الذي تتسم فيه العلاقات العمانية الفرنسية بأنها علاقات تاريخية ، عميقة وراسخة ، وتتمتع بآفاق واسعة للتطور في العديد من المجالات ، وبما يخدم المصالح المشتركة والمتبادلة ، وما يعود على الدولتين والشعبين الصديقين بالخير، ويخدم الأهداف المشتركة لهما فيما يتصل بتعزيز سبل ومناخ السلام والاستقرار في المنطقة والعالم من حولها ، فإنه ليس مصادفة على أي نحو أن تشارك السلطنة ، في معرض « لاروشيل « الدولي للملاحة بفرنسا ، كأول ضيف شرف من الشرق الأوسط ، ليس فقط لأن السلطنة تتمتع بتاريخ بحري عريق ، وضارب في القدم ، وفرنسا هي من بين القوى البحرية العالمية ، التي أدركت وتعاملت مع ذلك قبل نحو قرنين من الزمن على الأقل ، ولكن أيضا لأن النشاط البحري العماني الحديث ، والذي تجسد سفينة البحرية السلطانية العمانية « شباب عمان الثانية « جانبا منه كامتداد لما قامت به السفينة « شباب عمان « قبلها . ومن المعروف أن السفينة « شباب عمان الثانية « فازت قبل شهر واحد بجائزة اجمل سفينة في المهرجان البحري لمدينة « لوهافر« الفرنسية ، الذي شاركت فيه ضمن رحلتها « شراع الصداقة والسلام « ، في إطار الاحتفال بمرور خمسمائة عام على إنشاء الميناء ، وذلك الى جانب ثلاثين سفينة أخرى من دول العالم المختلفة . ولا يزال الاستقبال الدافئ والرائع للسفينة « شباب عمان الثانية « ولطاقمها ، من جانب المواطنين والمسؤولين في ميناء « لوهافر« الفرنسي وفي شوارع المدينة ، واحتفالهم بفوزها بالجائزة ، ماثلا في الأذهان ، ومعبرا في جانب منه عن عمق العلاقات بين الدولتين والشعبين الصديقين .
جدير بالذكر أن معرض « لا روشيل « الدولي للملاحة بفرنسا ، الذي يختتم غدا ، يشارك فيه 800 عارض متخصص من ثلاثين دولة حول العالم ، ويشارك فيه أيضا نحو 750 يختا وقاربا وهو معرض سنوي متخصص في عرض القوارب البحرية وتسويق الخدمات والأنشطة السياحية والمائية ، ثم إنه يشكل فرصة طيبة أخرى ، لأن تقدم فيه السلطنة جانبا من إمكاناتها السياحية ، وما تتمتع به كذلك من مزايا تناسب سياحة اليخوت ، وسباقات القوارب ، التي تشارك السلطنة في العديد منها، إلى جانب المقومات السياحية الجميلة التي تتمتع بها السلطنة ، على مدار العام ، مستفيدة من تنوع البيئات المناخية لها ، ومن شواطئها الممتدة ، وأخوارها العديدة والمتنوعة أيضا .
وفي هذا الإطار فإن كلمة السلطنة في افتتاح المعرض ، كانت على جانب كبير من الأهمية ، خاصة وأنها لم تتوقف فقط عند استعراض المزايا السياحية والبحرية التي تتمتع بها السلطنة والموانئ العمانية ، ولكنها تضمنت دعوة ، مقرونة بالاستعداد ، لاستقبال السائحين الفرنسيين، ومن مختلف الدول المشاركة في المعرض للاطلاع، وللاستمتاع بتجربة حضارية وثقافية رفيعة في ربوع السلطنة ، وهو ما يعزز بدوره العلاقات الطيبة والمتنامية بين الدولتين والشعبين الصديقين .