ألفا لاجئ من الروهينجا على ساحل بورما سعيا للوصول إلى بنجلادش ومخاوف من انتشار الاوبئة في المخيمات

رانغون/ 30-9-2017/ – تجمع أكثر من ألفي شخص من أقلية الروهينجا المسلمة على ساحل بورما هذا الاسبوع بعدما غادروا سيرا قرى الداخل في ولاية راخين الغربية متجهين إلى بنجلادش اسوة بمئات الاف سبقوهم ويواجهون ازمة انسانية متفاقمة في مخيمات عشوائية.
وسبق ان فر أكثر من نصف مليون من الروهينجا من شمال ولاية راخين في شهر واحد هربا من عمليات عسكرية ينفذها الجيش وأعمال عنف أهلية اعتبرتها الامم المتحدة بمثابة «تطهير عرقي».
ويواجه عناصر الأقلية التي لا تعترف بها أي دولة مخاطر جمة أثناء توجههم إلى بنجلادش، بعد تعرضهم طوال عقود إلى قمع منهجي في بورما ذات الاكثرية البوذية.
فبعد الفرار من قرى قالوا أن الجنود وجماعات من البوذيين البورميين أضرموا النار فيها، سعى الكثيرون من الروهينجا إلى عبور نهر ناف الحدودي بين البلدين والذي ابتلع أكثر من مئة منهم.
وفي حادث انقلاب المركب الأخير الخميس، يخشى أن يكون حوالى 60 نازحا منهم لقوا مصرعهم مع انتشال 23 جثة أغلبها لأطفال فيما ما زال الكثيرون مفقودين.
وأتى الجزء الأكبر من الحشد الذي تجمع على ساحل راخين، ومن الذين قضوا في حادث المركب، من منطقة بلدة بوذيدونغ في الداخل، إلى غرب سلسلة جبال مايو.
ونقلت صحيفة «غلوبال نيو لايت اوف ميانمار» التابعة للدولة ان المهاجرين «بدأوا بمغادرة منطقتهم اعتبارا من الثلاثاء قائلين انهم لا يشعرون بالامان لان المنطقة باتت شبه خالية من السكان بعد مغادرة أغلبية أقاربهم إلى بنجلادش».
وتحدث التقرير عن تجمع اكثر من النصف على شاطئ قرب قرية لاي ين كوين، كما نشر صور نساء وأطفال متجمعين على الرمال تحت أنظار عناصر الأمن.
و لم يتضح كيف يمكن للنازحين اتمام رحلتهم إلى بنجلادش حيث أدى تدفق اللاجئين إلى أزمة انسانية حادة فيما سارعت مجموعات الاغاثة إلى محاولة تلبية حاجاتهم الهائلة.
أَضافت الصحيفة ان المسؤولين حاولوا طمأنة الروهينجا بشأن سلامتهم في بورما لكن هؤلاء أصروا على «الذهاب الى بنجلادش بإرادتهم».
وصرح كريس ليوا من «مشروع اراكان» الذي يتابع التطورات في ولاية راخين ان الحاجة الاقتصادية والتوتر مع الجيران البوذيين يشكلان الدافعين الاساسيين لحركة النزوح الاخيرة للروهينغا من بوذيدونغ، وليس اندلاع أعمال عنف جديدة.
فشاحنات المساعدات الحيوية لم تعد تصل الى المنطقة الفقيرة منذ 25 اب/اغسطس، عندما تسبب هجوم لمسلحين من الروهينجا على مراكز للشرطة برد قوي للجيش أغرق منطقة شمال راخين في أزمة.
وأوضح ليوا ان «الاكثرية من الفقراء الذين لا يجدون ما يأكلون».
وتابع ان «سكان قرى (اتنية) راخين (البوذية) المجاورة يسيئون معاملتهم بشكل كبير ولذلك باتوا يخشون الخروج…يخافون مغادرة قريتهم لكسب الرزق».
وتحدثت الامم المتحدة في السابق عن تزايد عزلة الاقلية المسلمة في ولاية راخين وتعرضها دوريا لتهديدات بوذيي اتنية راخين لدفعهم إلى المغادرة.
و في بنجلادش حذرت الأمم المتحدة من «كابوس» إنساني في مخيمات اللاجئين التي تعاني من نقص في التأهيل الصحي والمياه النظيفة، وسط تفاقم خطر انتشار الأمراض نتيجة الأمطار الموسمية الغزيرة.
كذلك حذرت منظمة الصليب الأحمر من كارثة صحية شاملة في المخيمات العشوائية، فيما يشير خبراء إلى توافر كامل الظروف المؤاتية لانتشار أمراض على غرار الكوليرا في المخيمات المكتظة بلاجئين فقراء جدا ويعاني جزء كبير منهم من سوء التغذية الحاد بحسب المفوضية العليا للاجئين في الامم المتحدة.
ويتم الاسراع في حفر آبار لاستخراج المياه الجوفية في انحاء المخيمات التي تمتد على طول منطقة كوكس بازار المتاخمة لبورما على الحدود مع بورما.
ولكن لا يزال هناك نقص كبير في المياه العذبة مع تجاوز الحجم الهائل للكارثة، التي تعد بين أزمات اللاجئين الأكثر تناميا منذ سنوات، جهود الإغاثة على الأرض.
واصدرت حوالى 88 منظمة غير حكومية دولية بينها هيومن رايتس واتش بيانا الجمعة ندد بـ»الجرائم ضد الانسانية» التي ترتكب في بورما بحق الروهينجا، وطالبت الامم المتحدة بفرض حظر على تسليح الجيش البورمي.
ويشهد مجلس الامن الدولي انقساما حول الملف البورمي مع دعم موسكو وبكين للسلطات البورمية التي تنفي اي «تطهير عرقي».
وقررت الامم المتحدة الجمعة تمديد مهمة بعثة مجلس حقوق الانسان التي أنشئت في اذار/مارس، والمكلفة التحقيق بحصول انتهاكات في بورما ولا سيما في ولاية راخين، لمدة ستة أشهر إضافية، بعدما وصفت الوضع في بورما «بالتطهير العرقي».
وتعرضت الزعيمة البورمية اونغ سان سو تشي إلى سيل من الانتقادات لتغاضيها عن العنف وعدم إدانتها الحملة العسكرية ضد الروهينجا الاقلية المهمشة التي تعتبر الحكومة افرادها مهاجرين غير شرعيين.
وأعلنت جامعة اكسفورد حيث درست اونغ سان سو تشي الحائزة جائزة نوبل للسلام، انها أزالت صورة للقيادية البورمية، في قرار لم تحدد صراحة ان كان متصلا بازمة الروهينجا الراهنة في ولاية راخين بغرب بورما.
من جانب آخر تحاول رشيدة بيغوم الابتعاد من مضخة مياه قريبة من مرحاض تفوح منه روائح كريهة وتتقاسمه أكثر من مئة عائلة في منطقة في بنجلادش تحولت خلال أسابيع إلى احد اكبر مراكز تجمع اللاجئين في العالم.
وقالت السيدة المنتمية إلى أقلية الروهينجا المسلمة في المخيم المكتظ حيث تعيش عائلتها المكونة من 11 فردا منذ فرارها من بورما قبل نحو اسبوعين «المضخة تعمل ولكن المياه قذرة، لذا لا نشربها».
وحذرت الأمم المتحدة من «كابوس» إنساني في مخيمات اللاجئين الروهينجا في بنجلادش التي وجد فيها نحو نصف مليون شخص ملاذا آمنا بعد فرارهم من العنف في بورما.
ومع النقص في المياه النظيفة والمراحيض، يشير عمال الإغاثة إلى أن وقوع كارثة صحية كبيرة بات أمرا وشيكا.
ويفاقم الهطول الغزير للأمطار الموسمية خطر انتشار الأمراض، وتحدث أطباء ميدانيون عن زيادة كبيرة في عدد حالات الإسهال الشديد، خصوصا لدى الأطفال.
ويؤدي هطول الأمطار بشكل يومي إلى تدفق المياه عبر المناطق التي يقضي فيها عشرات الآلاف حاجاتهم في العراء كل يوم. وبالنسبة للبعض، تشكل هذه الجداول مصدرهم الوحيد لمياه الشرب.
وتنتشر رائحة الفضلات في أطراف كوتوبالونغ، وهو مخيم كان يأوي عشرات الآلاف من اللاجئين حتى قبل موجة اللجوء الأخيرة التي أفضت إلى تحوله مدينة عشوائية للخيم تمتد على مدى كيلومترات.
وفي احدى العيادات الميدانية، يقف اللاجئون في صف طويل يمتد إلى خارج المخيم وتحت المطر بانتظار زيارة الطبيب الوحيد المتوافر.
ويعاين الطبيب عالم الحق أكثر من 400 مريض كل يوم. وبدا الإرهاق واضحا عليه وهو يتحدث عن تزايد عدد الأطفال الذين تظهر عليهم أعراض أمراض تنتقل عبر المياه.
وقال الطبيب الذي يعمل في منظمة «اس دي آي» البنجلادشية الخيرية لوكالة فرانس برس «في السابق كان الآباء يحضرون معهم طفلا أو طفلين. أما الآن فباتوا ثلاثة أو أربعة». وأضاف «إنها تمطر منذ مدة، لذا فإن الفضلات البشرية تجري في كل مكان. هناك خطر كبير من تفشي وباء الإسهال».
– «خطر حقيقي» – يتم بشكل متسارع حفر آبار المياه الجوفية في انحاء المخيمات، الواقعة على امتداد منطقة كوكس بازار على الحدود مع بورما.
ولكن لا يزال هناك نقص كبير في المياه العذبة مع تجاوز الحجم الهائل للكارثة، التي تعد بين أزمات اللاجئين الأكثر تناميا منذ سنوات، جهود الإغاثة على الأرض.
وقال أحد رجال الروهينجا الذي غمره الطين حتى ركبتيه وهو يحفر مرحاضا بجانب تلة «هناك طوابير طويلة كلما ذهبنا للحصول على المياه. عدد الناس يتجاوز كمية المياه المتوافرة».
وفي بلدة أنتشيبرانغ الفقيرة الواقعة على سفح احدى التلال وحيث يعيش نحو 30 ألف شخص، هناك حاجة لإحضار ثلاثة أرباع مليون لتر من المياه يوميا. ولكن الطرقات غير سالكة عمليا، ما يعرقل عملية التوصيل.
أما في مخيمي نايابارا وليدا قرب الساحل، فيحذر الخبراء من أن مصادر المياه الحالية ستنضب بحلول كانون الثاني/يناير.
إلا أن خدمات الصرف الصحي مصدر قلق أكبر اذ أن المراحيض تكتظ فور بنائها، ما يدفع الناس إلى قضاء حاجتهم أينما كان.
وقالت حسينة بيغوم، وهي مسنة من أقلية الروهينجا، لوكالة فرانس برس «هناك مئات الأشخاص الذين يصطفون بانتظار الوصول إلى المراحيض. إنها مشكلة كبيرة، خصوصا بالنسبة للأطفال».
وأضافت «هناك مراحيض أخرى على سفوح التلال، ولكنها عبارة عن حفر فقط. وقد امتلأت وباتت تنبعث منها روائح كريهة، لذا فإن أحدا لا يستخدمها».
من جهتها، تحذر منظمة الصليب الأحمر من أن المخيمات على حافة كارثة صحية شاملة.
ويحذر خبراء من أن تنتشر أمراض على غرار الكوليرا في المخيمات المكتظة.
وقال أحد الخبراء الدوليين في مجال الصحة والمرافق الصحية «هناك خطر جدي وحقيقي من انتشار وباء إسهال شديد».
وأضاف المصدر الذي طلب عدم كشف هويته كونه غير مخول التحدث إلى الإعلام «إذا استمرت الحال على ما هي عليه، أضمن حصول ذلك. لم تعد المسألة ما اذا (كان الوباء سينتشر ام لا)، بل متى» سيحصل ذلك.
في المقابل، هناك ادلة بسيطة على أن جهود التوعية تلقى اذانا صاغية.
ففي منطقة عشوائية تم بناؤها مؤخرا على سفح تلة، يشاهد كريم الله عمالا وهم يحفرون مرحاضا على شكل حفرة بسيطة، يشكل المحطة الأخيرة في مسكن جديد لـ16 شخصا من أفراد عائلته اختاروا أن يخيموا بعيدا من الازدحام.
وقال الرجل البالغ من العمر 56 والمنتمي كغيره من اللاجئين إلى أقلية الروهينجا المضطهدة في بورما إنه لا يريد أن تستخدم زوجته وبناته الأماكن المفتوحة لقضاء حاجاتهن، مشيرا إلى أنه سيحضرهن فور انجاز المرحاض.
(أ ف ب)