انطلاق أعمال مؤتمر الشرق الأوسط الـ 11 للتأمين الصحي

مسقط/٢٦سبتمبر٢٠١٧/ ـ سرحان المحرزي: تعتزم السلطنة تطبيق التأمين الصحي للعاملين بالقطاع الخاص مطلع العام القادم، ليبدأ بشكل تدريجي مع الوافدين ثم العمانيين العاملين في القطاع الخاص، كنتاج لدراسات متخصصة قامت بها الحكومة بالتعاون مع شركات عالمية والتي أثبتت مدى الحاجة للتأمين الصحي.
وقال معالي الدكتور أحمد السعيدي وزير الصحة على هامش رعايته اعمال مؤتمر التأمين الصحي في الشرق الاوسط أمس
أن هناك ما نسبته 9% من العمانيين العاملين في القطاع الخاص حاليا لديهم تأمين صحي. موضحا أن التأمين الصحي ليس بديلا للتمويل الحكومي بل هو أحد وسائل التمويل الصحي، وأن هناك بعض سوء الفهم للتأمين الصحي بأنه سيخفض الإنفاق على الصحة، بينما نعرف أن هناك الكثير من الدول طبقت نظام التأمين الصحي وتضاعفت فيها التكلفة على الخدمات الصحية”.
وبدأت أمس أعمال المؤتمر الحادي عشر للتأمين الصحي في الشرق الأوسط، في فندق بر الجصة بمشاركة محلية ودولية واسعة من العاملين والمهتمين بمجال تطوير الخدمات الصحية وشركات التأمين الذي تستضيفه السلطنة ممثلة بالهيئة العامة لسوق المال لتسليط الضوء على التأمين الصحي وكيفية الاستفادة منه والاطلاع على التجارب الإقليمية والدولية في هذا المجال والوقوف على الرؤى المستقبلية تجاه التطبيق الأمثل لهذا النوع من التأمين.
وقال معالي وزير الصحة في تصريح للصحفيين: إن هناك عدة دراسات في السلطنة ذات صلة بالقطاع بما فيها الدراسة الأخيرة التي قامت بها وزارة الصحة بالتعاون مع الشركة الوطنية الكورية للتأمين الصحي التي أثبتت مدى الحاجة في السلطنة للتأمين الصحي بطريقة ممنهجة وتدريجية.
وأضاف: إن التأمين الصحي من شأنه ان يرفع الجودة والكفاءة في القطاع الصحي الخاص ولا بد له ان يكون منافسًا للقطاع الصحي الحكومي وذلك لا يتأتى الا ان يكون هناك تمويل للقطاع الصحي الخاص الذي أحد مصادره هو التأمين الصحي، مشيرًا الى ان السلطنة تحتضن عدة اجتماعات ومؤتمرات خلال هذا العام من ضمنها هذا المؤتمر الذي نتطلع من خلال توصياته الاستفادة فيما يتعلق بالتأمين الصحي وإيجاد آلية يتبعها القطاع والتفادي لبعض المخاطر والأخطاء التي قد وقعت بها بعض الدول في هذا المجال.
وأوضح ان التكلفة على القطاع الصحي على المستوى العالمي في ازدياد مطرد وهذه التكلفة تعود الى أسباب التقنية الحديثة التي تدخل بشكل سنوي ومنتظم على هذا القطاع سواء في الأجهزة او المعدات او الأدوية أو التقنيات الجديدة، مبينًا ان هذا القطاع لن يكون مستداما خلال التمويل الحالي لأي دولة الا إذا وجد هناك طرقًا جديدة لتمويل القطاع الصحي.
وأكد سعادة عبدالله بن سالم السالمي الرئيس التنفيذي للهيئة العامة لسوق المال في كلمة افتتاحية أن المؤشرات المقارنة تبين ارتفاع الإنفاق على الخدمات الصحية بشكل أصبحت فيه تحديا كبيرا للعديد من دول العالم، فعلى سبيل المثال بلغ الإنفاق الصحي (العام والخاص) في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية ما يزيد على 62 مليار دولار (أي أقل بقليل من 24 مليار ريال عماني) خلال عام 2016، ويتوقع أن يتضاعف هذا الرقم بحلول 2020م ليصل إلى حوالي 132 مليار دولار (حوالي 51 مليار ريال عماني)، وفي السلطنة ارتفعت نسبة الإنفاق على الصحة من موازنة الإنفاق الحكومي لتصل إلى 6% عام 2016م، وخلال الفترة من 2007 إلى 2016م تنامى الإنفاق الحكومي الجاري على الصحة بمتوسط معدل نمو سنوي بلغ حوالي 14%، والاستثماري بمتوسط معدل نمو سنوي بلغ حوالي 25%.
وقال السالمي: كيف يمكن مواصلة تقديم خدمات ذات جودة وكفاءة ولكن بتكاليف أقل؟ والجواب أنه لا بد من توافر 3 عناصر أساسية: أولاً: مقدمي خدمات صحية جيدة وقادرة على التجاوب بفعالية مع معدلات الطلب على هذه الخدمات، وثانياً: شركات تأمين منظمة وقادرة تسهل وتيسر الوصول إلى هذه الخدمات والاستفادة منها، وثالثا: منظومة رقابية وتنظيمية متكاملة تضمن التعامل بسلاسة ويسر، وتكفل حقوق الأطراف والتطبيق الصحيح للتشريعات والأنظمة ذات الصلة.
وأضاف: كثير من الدول رأت في التأمين الصحي وسيلة عادلة وواضحة نسبيا لتكفل الوصول إلى الخدمات الصحية من منظور الكفاءة التمويلية والتشغيلية وكفاءة الخدمات الصحية المقدمة. ومن اللافت للنظر، أنه في هذه الأثناء اطرد نمو التأمين الصحي وتعددت منتجاته بفعل تزايد الطلب من السوق المحلية، فحيثما وجد طلب استجاب له القطاع الخاص. وإضافةً إلى كونه من بين وسائل تمويل تقديم الخدمات الصحية، أضحى التأمين الصحي عاملا مهما في نمو المؤسسات الصحية الخاصة وفي تجويد الخدمات الصحية المقدمة، ومتطلبا لاستقطاب الأيدي العاملة الماهرة والمختصة، خاصة في ظل أسواق وصناعات تتسم بالتنافسية وظروف اقتصادية وتنظيمية متسارعة.
وأكد السالمي أن ما نشهده من تطور في تنظيم مستويات الرعاية الصحية المختلفة، وعدد المستشفيات والمراكز الصحية، والكوادر المؤهلة، والخدمات المتخصصة لهو خير دليل على هذا التوجه والجهود الحثيثة التي تبذلها وزارة الصحة الموقرة في سبيل تقديم خدمات صحية عالية الكفاءة، وبالإضافة الى الخدمات الصحية المتميزة التي تقدمها وزارة الصحة وبسبب تزايد الطلب فقد بادر القطاع الخاص بالاستثمار في مؤسسات صحية خاصة تقدم خدماتها تحت إشراف وزارة الصحة. وسواء قدمت الخدمات الصحية من قبل الحكومة او من القطاع الخاص، فإن الدراسات التنموية المقارنة تجمع على أن كلفة الرعاية الصحية في ازدياد مطرد، موضحا أن قطاع التأمين الصحي شهد نموا متسارعا في السلطنة، فعلى سبيل المثال، شكلت أقساط التأمين الصحي في عام 2016م ما نسبته 26%من إجمالي الأقساط المكتتبة في السلطنة متقاربة في ذلك مع تأمين السيارات الذي بقي مسيطرا على الصدارة لسنوات، وتشير البيانات إلى أنه خلال الأعوام الخمسة الماضية شهد قطاع التأمين الصحي في السلطنة إقبالاً متزايدا من قبل المستفيدين، إذ بلغ معدل النمو السنوي التراكمي للقطاع حوالي 34%، وهو مؤشر على تنامي التأمين الصحي وازدياد الطلب على الخدمات الصحية الخاصة. وعلى صعيد آخر، بلغت نسبة القوى العاملة الوافدة المؤمن عليها 10% من إجمالي عدد الوافدين في عام 2016م، أما بخصوص العمالة العمانية المؤمن عليها هي وأسرها فقد وصلت النسبة في نهاية عام 2016م إلى 9%، ما يدل على ارتفاع مستوى ثقافة المجتمع ووعيه بأهمية هذا النوع من التأمين لما يوفره من حماية لأفراد المجتمع، كما يترجم مدى إقبال أرباب العمل على توفير التأمين الصحي للعاملين لديهم كوسيلة لجذب الكفاءات والموارد البشرية، وللوفاء بالتزاماتهم القانونية والتعاقدية تجاه العاملين.
وأشار إلى أن الهيئة العامة لسوق المال قامت بإنشاء دائرة خاصة للتأمين الصحي، وستعمل على وضع التشريعات والنظم والضوابط الضرورية لتسييرها وتشغيل نظم التأمين الصحي، مستفيدين من تجارب غيرنا في هذا المجال، ومن جانب آخر ولجعل شركات التأمين العاملة اكثر قوة ولتمكينها من التعامل مع أفرع التأمين المختلفة بكفاءة فقد تم رفع الحد الأدنى لرأس المال لجميع شركات التأمين العاملة الى عشرة ملايين ريال (حوالي 26 مليون دولار) مع تحويلها الى شركات مساهمة عامة، ولتوفير منتجات تناسب جميع شرائح المجتمع فقد صدر قانون التكافل الذي ينظم قطاع التأمين المتوافق مع الشريعة الاسلامية وتم ترخيص شركتي تكافل لتقديم كافة انواع التأمين بما فيه التأمين الصحي على أفضل المعايير المتعارف عليها وبذلك وصل عدد شركات التأمين المرخصة 21 شركة منها شركتا تكافل وشركة واحدة لإعادة التأمين.
وتناولت الجلسة الأولى التي كانت بعنوان “مسائل تنظيمية في تأمين الرعاية الصحية والتأمين الطبي في الشرق الأوسط” التحديات التي يتعين على الجهة التنظيمية التعامل معها عند تبني مفهوم التأمين الصحي كأداة لتمويل الرعاية الصحية في سوق رقمية.
فيما استعرضت الجلسة الثانية بعنوان “الاتجاهات الطبية العالمية 2017” أحدث البحوث المتخصصة في هذا المجال والتي تشير الى ان 231 شركة تأمين من 79 دولة قدمت خلال هذا العام رؤى عن التكلفة الطبية وأسبابها وتكلفة أساليب الإدارة التي يستخدمها أصحاب العمل إضافة الى نبذة عامة عن الاتجاهات الطبية في الولايات المتحدة الامريكية.
اما الجلسة الثالثة بعنوان “تأثير التقنية الرقمية على قطاع الرعاية الصحية” عرفت بالأجهزة الذكية وجمع البيانات الذكية، وتطرقت الجلسة الرابعة بعنوان “تحول الرعاية الصحية نحو التغطية الصحية الشاملة” الى الرعاية الصحية الاجتماعية الجديدة في مصر، مستعرضة التغطية الصحية الشاملة كالخدمات الصحية والسكان وتغطية وحماية المخاطر المالية وهياكل النظام الصحي الحالي والمستقبلي، اما الجلسة الخامسة كانت بعنوان “دور التأمين الصحي الوطني الالزامي لتحقيق التغطية الصحية الشاملة”.
وركزت الجلسة الأخيرة من أعمال المؤتمر -في يومه الأول- على تجربة السلطنة في تطوير نظام الرعاية الصحية والتأمين الصحي الالزامي وكيفية تأسيس شراكة بين القطاعين العام والخاص وآفاق النمو في السلطنة والنظرة المستقبلية لهذا القطاع.
ويستعرض المؤتمر اليوم عددًا من أوراق وجلسات العمل تتناول التحول من التأمين الطبي لتأمين الرعاية الصحية، والنصائح والمؤشرات الاستراتيجية في تأمين الرعاية الصحية مع تحقيق الربح، والابتكار في الرعاية الصحية، والتحول نحو الصحة الرقمية، والشراكة وإدارة التوقعات: مقدمو الرعاية الصحية والحكومات والمستشفيات وشركات التأمين، واستعراض تجارب التأمين الخليجية في مختلف الأسواق، وضريبة القيمة المضافة، وعومل النجاح المهمة للتأمين الصحي الالزامي في عصر الابتكارات. ومن المتوقع ان يخرج المؤتمر بتوصيات هادفة وشاملة تترجم مفاهيم التأمين الصحي والأهداف الاستراتيجية والتشغيلية المرجوة.