القطاع الخاص ودعم التنمية المستدامة

في الوقت الذي تواصل فيه حكومة حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه – جهودها للانتهاء من عدد من المشروعات التنموية في عدة قطاعات، وفق الخطط والبرامج المحددة لذلك، فإنها حرصت في الوقت ذاته على الأخذ بيد القطاع الخاص العماني، وتهيئة كل السبل الممكنة من أجل دفعه وتمكينه من القيام بدوره كشريك أساسي في تحقيق أهداف، وأولويات التنمية المستدامة، وفي المقدمة منها العناية بالتنمية البشرية المستدامة، وإتاحة المزيد من فرص العمل أمام المواطنين الباحثين عن عمل.
وفي حين يتسم القطاع الخاص بالمرونة والديناميكية، والقدرة على التكيف السريع مع مختلف التطورات الاقتصادية والاجتماعية، فانه أثبت أيضا، قدرته على القيام بدوره كمجال أساسي لاستيعاب المزيد من أبنائنا وبناتنا، الباحثين عن عمل، وهو ما استحق، ويستحق الإشادة به في الواقع تقديرا لهذا الإسهام الوطني، فالقطاع الخاص في النهاية هو من المكونات الحيوية الاقتصادية والاجتماعية في السلطنة. ولعل مما له أهمية ودلالة عميقة، أن أعداد المواطنين العاملين في القطاع الخاص يزداد بشكل متواصل، فقد أظهرت إحصائيات الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية أن عدد العمانيين النشطين تأمينيا، في الشركات المسجلة لدى الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية، ارتفع من 214،5 ألف مواطن في نهاية العام الماضي، إلى 217،7 ألف مواطن في منتصف هذا العام. والأكثر من ذلك أن بيئة العمل في القطاع الخاص تتطور باستمرار لصالح العاملين فيه.
وفي هذا الإطار فان المتوسط العام لأجور العاملين العمانيين في القطاع الخاص ارتفع من 652 ريالا عمانيا في نهاية عام 2016 إلى 667 ريالا عمانيا في نهاية النصف الأول من هذا العام. وفي حين يحصل نحو 75% من العاملين العمانيين في القطاع الخاص على أجور تتراوح بين ثلاثمائة وخمسة وعشرين ريالا وسبعمائة ريال عماني شهريا، فان أكثر من 11% من العاملين العمانيين في القطاع الخاص يحصلون على أجر يتراوح بين سبعمائة ريال وألف ريال عماني شهريا، ويتقاضى نحو 10،1% من العاملين أجرا يتراوح بين ألف ريال وألفي ريال عماني شهريا، ويتقاضى 4،1% من العاملين أجورا تزيد على ألفي ريال شهريا، وهو ما يعني أن القطاع الخاص العماني يتيح الفرصة للمتميزين والقادرين على بذل المزيد من الجهد وتحقيق إضافة ملموسة إلى العمل، للتقدم والترقي والحصول على رواتب قد لا تكون متاحة في القطاع الحكومي، وذلك بحكم قدرة القطاع الخاص على الحركة والتفاعل السريع وتجاوز العراقيل البيروقراطية. ومن جانب آخر ارتفع عدد المنشآت المشمولة بنظام التأمينات الاجتماعية إلى 16845 منشأة في نهاية أغسطس الماضي، وذلك نتيجة لزيادة عدد المشروعات الصغيرة والمتوسطة، التي تشكل ركيزة من ركائز التنمية المستدامة على امتداد هذه الأرض الطيبة.