احتفاء علمي بالشيخ سالم الحارثي وقراءة في فكره ودوره في القضاء والتربية

في ندوة دولية ناقشت محاور متنوعة –
المنذري: ورقات الباحثين تؤكد وجود مخزون تراثي وثقافي كبير للسلطنة –
تغطية: محمد بن سليمان الحضرمي –

ينظم مركز سناو الثقافي الأهلي بولاية المضيبي بمحافظة شمال الشرقية خلال اليومين الجاريين ندوة دولية ثقافية حول الشيخ سالم بن حمد الحارثي تضيئ جوانب من حياته وفكره. أقيم حفل الافتتاح صباح أمس تحت رعاية معالي د.يحيى بن محفوظ المنذري رئيس مجلس الدولة بحضور معالي د.عبد المنعم بن منصور الحسني وزير الإعلام، وعدد من أصحاب المعالي والسعادة والفضيلة القضاء، وأعضاء مجلس الشورى والمكرمين، ومشايخ نيابة سناو والمناطق والقرى المجاورة لها. ابتدأ الحفل بكلمة ألقاها الدكتور مبارك بن عبدالله الراشدي رئيس المركز قدم فيها شكره لراعي الحفل والحضور، وأكد على الدور الذي يقوم به المركز بالاحتفاء بالأعلام العمانيين من خلال إبراز إنتاجهم العلمي، وذلك بهدف بث الوعي الفكري الصحيح، والمحافظة على التاريخ المجيد لللسلطنة. 

وقال الدكتور في كلمته: إن للندوة أهدافا كبيرة، ومن جملتها إرشاد الشباب إلى اتخاذ القدوة الحسنة في حياتهم، والسير على خطاهم، خدمة للمجتمع وإخلاصا للوطن وأبنائه.
وأكد أن الندوة تناقش من خلال أربعة محاور الدور الذي قام به الشيخ سالم في نشر العلم، وتحقيق المخطوطات، من خلال إبراز إنتاجه العلمي والأدبي والتاريخي، خلال فترة حياته.
وفي تصريح للإعلاميين قدم معالي الدكتور يحيى بن محفوظ المنذري رئيس مجلس الدولة راعي المناسبة الثقافية شكره إلى مركز سناو الثقافي الأهلي على الجهد الذي يبذله في التعريف بالعلماء العمانيين، بإلقاء الضوء على جهود العلماء في الجوانب العلمية والأدبية والثقافية.

مخزون ثقافي كبير للسلطنة

وقال في تصريحه: يسرني اليوم المشاركة في رعاية الندوة الدولية للعلامة الشيخ سالم بن حمد الحارثي طيب الله ثراه، والاستماع إلى ورقات المشاركين التي كشفت جوانب من حياته الثقافية، حيث أثرى المكتبة العمانية بعلمه ومخطوطاته، والإضاءات التي سمعناها من ورقات الباحثين تؤكد وجود مخزون تراثي وثقافي كبير للسلطنة، ولا شك أن العهد الزاهر لجلالة السلطان المعظم توسعت فيه المراكز الثقافية، وانتشرت فيه دور العلم، وعلى شبابنا الآن أن ينهل من هذه المراكز، وأن يجد ضالته فيها.

جمع وتحقيق المخطوطات

وخلال حفل الافتتاح قدم الدكتور فرحات بن علي الجعبيري من تونس حديثا عن دور الشيخ سالم بن حمد الحارثي في تحقيق المخطوطات العمانية، واعتنائه بالإرث الفقهي العماني، من خلال جمع المخطوطات وإعادة كتابتها مرة أخرى، ودفعها إلى المطابع، لترى نور النشر، وكذلك من خلال اعتنائه الخاص بجمع فتاوى كبار العلماء، حيث جمع فتاوى نور الدين عبد الله بن حميد السالمي الذي صدر في أربعة أجزاء بعنوان العقد الثمين، كما اعتنى بفتاوى الإمام محمد بن عبد الله الخليلي وصدر بعنوان (الفتح الجليل)، وكذلك اعتناؤه بفتاوى الشيخ الصبحي، وتحقيقه لكتاب بيان الشرعي ومنهج الطالبين والمصنف، وغيرها من أمهات الكتب العمانية.
وتحدث الشيخ زاهر بن عبدالله العبري في كلمة ألقاها بهذه المناسبة عن دور الشيخ سالم بن حمد الحارثي في نشر العلم، وإثرائه للمكتبة العمانية بالكثير من المؤلفات.
وأكد الشيخ زاهر أن الرحلات والتنقلات بين القرى والبلدان كانت هي الوسيلة الأبرز والأشهر في نشر العلم والحصول عليه.

تعليقاته على العقد الثمين

وفي الجلسة الأولى من الندوة أدارها الدكتور محمد بن ناصر المحروقي تحدث فيها د.عبدالله بن راشد السيابي نائب رئيس المحكمة العليا عن تعليقات الشيخ سالم الحارثي على كتاب العقد الثمين، وقدم فيها تعريفا بدور الشيخ الحارثي في جمع فتاوى الإمام السالمي، لتصدر لأول مرة في أربعة مجلدات، حيث قام بترتيبها ووضع كل مسألة مع ما يناسبها ويلائمها، وكتبها كلها بخط يده، وهذا يدل على همته العالية وحرصه على نشر العلم وتحرير مسائله وتدوينها.
وتحدث د.أحمد بن ناصر الراشدي حول نشأة وحياة الشيخ سالم بن حمد، وعلاقته بعلماء عصره في عمان وخارجها، وأساتذة الشيخ المحتفى به، وخصاله وشمائله، وصلته بعلماء عصره، وختمها بوصف شاعري رقيق حول الجنازة المهيبة للشيخ سالم بن حمد حين حمل على الأكتاف.

ذكرى بنوة لأبوة

وقدم نجل المحتفى به الدكتور عبدالله بن سالم الحارثي ورقة بعنوان ذكرى بنوة لأبوة، تطرق فيها إلى علاقته بوالده، وتحدث عن حب والده للكتاب، كما تحدث عن الظروف التي تهيأت لوالده الشيخ، حين شق طريقه للعلم وتفرغ لنيله، ودوره في الإصلاح بين الناس.
وقدم د.سالم بن سعيد البوسعيدي في ورقته قراءة في حياة الشيخ سالم ومكونات شخصيته ومعالمها، والعوامل المؤثرة في حياته، وحبه للحوار والنقاش وتواصله مع علماء عصره، وعلو همته، وطاقته الروحية، ومسؤوليته الاجتماعية، كمصلح اجتماعي وحله للخلافات بين الناس. ومسؤولياته تجاه وطنه، حيث جمع الكثير من المخطوطات، ونسخ أكثر من 40 كتابا بخط يده.

التواصل الثقافي بين العبري والحارثي

كما تحدث الدكتور على بن هلال العبري حول التواصل العلمي بين الشيخين إبراهيم بن سعيد العبري والشيخ سالم بن حمد، وأكد في سياقه حديثه عن الترابط الوطيد بينهما والمراسلات بينهما، ظهرت في كتاب الآثار العلمية للشيخ العبري.
وتناولت الجلسة الثانية القضاء والتربية والعناية بالمخطوطات وخدمة العلم، شارك فيها ستة من الباحثين، ورأس الجلسة الدكتور محمد بن سليمان الراشدي، وكانت الورقة الأولى للدكتور حسن بن خلف الريامي قرأت عنه بالإنابة، تناولت حياة الشيخ سالم بن حمد في القضاء، وتطرق إلى تكوين الشيخ العلمي، وأثر البيئة القبلية والعلمية على شخصيته، ومؤهلاته العلمية والنفسية التي رشحته لمنصب القضاء، وكذلك صفاته وسماته التي تحلى بها حين كان قاضيا.
وتحدث د.عبدالرحمن حاج إبراهيم عن فكرة القاضي العادل، مقدما الشيخ سالم بن حمد نموذجا لذلك، وتطرق في حديثه إلى منهج القضاء عند الإباضية في المغرب والمشرق، وخصائص كرسي القضاء، ومواقف وشهادات.

المنهج التربوي والعقلي

وتحدث د.سعيد بن مسلم الراشدي عن المنهج التربوي لدى الشيخ الحارثي، ودرس في ورقته قضية الإصلاح التربوي مستفيدة من منهج الشيخ سالم بن حمد التربوي تنظيرا وتطبيقا، وتحدث عن النشأة التربوية التي نشأها الشيخ الحارثي في حضن والديه وكان لهما الدور الفاعل في صقل مهاراته العلمية وإبداعاته التربوية.
وتطرق أيضا إلى الحياة العقلية والفكرية التي كان يحملها الشيخ الحارثي وجعلت منه أبا للجميع ومعلما للناس، وأكد في ورقته أن الشيخ سالم لم يكن رجل فقه ومؤرخا فحسب، بل مدرسة تربوية لها أبجدياتها وأبعادها وأساليبها التربوية.

450 مخطوطا جمعها الشيخ سالم

وتحدثت الباحثة خديجة على محمد كرير من الجزائر عن مكتبة الشيخ سالم بن حمد الحارثي، حيث قالت في ورقتها: إن الشيخ سالم زار عددا من البلدان من أجل الحصول على الكتب، واستطاع أن يجمع 450 مخطوطا وعددا كبيرا من أمهات الكتب.
وقالت في ورقتها إن مكتبة الشيخ سالم باتت قبلة للباحثين من داخل السلطنة وخارجها، بفضل ما تضمه من مخطوطات وكتب ووثائق فريدة ومهمة.
وتحدث د.يعقوب بن سعيد البرواني في ورقته حول عناية الشيخ سالم بن حمد بجمع المخطوطات والوثائق، وتأسيسه لمكتبته الشخصية، متطرقا إلى اقتناء الشيخ للمخطوطات ونسخه للوثائق والصكوك، وحفظه للوثائق، وتحقيقه لبعض منها.
وتحدث د.راشد بن على الحارثي حول دور الشيخ سالم بن حمد الحارثي في الإصلاح الاجتماعي فيما له علاقة بالعبادات كصلاة الجماعة وصلاة العيد وصلاة الميت، وكذلك دوره عن علاقته بمصالح الأفراد، ككتابة الوصايا وأن يكون هو الوصي عليهم، وتوكيل أفراد المجتمع له في قضاء مصالحهم حال سفرهم واستشارته في ما يعنيهم.
كما تحدث كذلك عن دور الشيخ الاجتماعي، ومتابعة مصالح البلد العامة كالطرقات والمقبرة والمجالس العامة، وشؤون الفلج، ورعاية أموال الوقف، ورعاية المساجد وأموالها، ورعاية الأيتام، ورعاية طلاب العلم، والإصلاح بين الناس عند حدوث الخلافات، والإنفاق على المحتاجين.