«أدب الناشئة» يناقش الخيال العلمي وآلية توظيفه بالنادي الثقافي

مع حلقات موجهة للأطفال –
كتبت: خلود الفزارية –

انطلقت صباح أمس أعمال ملتقى أدب الناشئة بالنادي الثقافي، بمشاركة عدد من المهتمين والمتخصصين في أدب الناشئة من داخل السلطنة وخارجها.
وألقى عبد الرحمن بن سالم الفارسي من المدرسة السعيدية كلمة النادي الثقافي أشار فيها إلى أن الملتقى يسعى إلى أن يجمع الناشئة ليتحلقوا بحضورهم على مدار يومين تحفّهما العزيمة والتطلع لكل ما هو مثرٍ ومفيد؛ ليتم تأهيلهم لخوض غمار المستقبل. مضيفا أن العناية بثقافة الطفل وأدبه في ظل عالم متغير متجدد تعتبر من أهم مجالات العناية بالتربية في الوقت الحاضر، لأنّ الثّقافة لها دور فاعل ومؤسس في شخصية الناشئ، فهي التي تكسبه هويته، وتميزه، وتدعم انتسابه إلى مجتمعه، لأنّ قوة الأمم لا تقاس بعدد سكانها، إنّما بتنوع ثقافتهم، وانتسابهم لحضارتهم، وتعلقهم بالعلوم المتطورة، وقوة استعدادهم لكسب رهان المستقبل، كما قدمت فرقة هواة الخشبة مسرحية «بنت الصياد».

مضمون قصص الأطفال

واشتمل الملتقى في يومه الأول على جلستين حواريتين، أدارت الجلسة الأولى عزيزة البلوشية وتناولت «أدب الناشئة بين الواقع والمأمول». وناقشت الكاتبة نورة النومان ولعها بقصص الخيال العلمي منذ طفولتها التي استقتها من الكتب الإنجليزية لعدم توفر المصادر العربية فيها، وحين حاولت إيصال الكتب لأبنائها لم يتوفر ذلك في المكتبات مما دفعها إلى الكتابة في هذا المجال.
وتشير النومان إلى أن أدب اليافعين لم يحدد كفئة عمرية سوى منذ بضعة أعوام، وكان الأدب الواقعي يستهدف الكبار ويتناول همومهم وطموحاتهم فيضطر اليافع العربي إلى قراءة ذلك الأدب الذي قد يؤثر عليه سلبيا نظرا للإحباطات التي قد يواجهها.
وأشار الكاتب حسن اللواتي في ورقته إلى أن الكاتب في مجال أدب الطفل والناشئة يواجه تحديات كثيرة منها هل يكتب كاتب الطفل لأجل التوجيه والإرشاد أم يكتب بهدف أن تملك هذه الفئة عينا ثالثة تتعرف من خلالها على واقع الأمور وهموم الحياة، كما طرح تساؤل عن كيف يمكن للكاتب أن يربط بين الواقع والخيال وما التحديات التي يواجهها؟ ولماذا أعمالنا الأدبية في هذا المجال لا تصل إلى الإقليمية والعالمية كرواية آن في المرتفعات الخضراء.
كما ناقشت الدكتورة وفاء الشامسية أدب الطفل وأهميته، وكيفية تحفيز النشء لقراءة الأدب الموجه إليهم، وما يحتويه هذا الأدب من موضوعات بين الخيال العلمي والواقع المحيط بالطفل واليافع. كما تحدثت عن تجارب كثيرة تهتم بأدب اليافعين.

بين الخيال والفانتازيا

وأدار الجلسة الثانية الدكتور عامر العيسري وناقش «أدب الناشئة والخيال العلمي»، وأشارت الكاتبة أزهار أحمد التي أشارت إلى أن اختيارها لعنوان أي عمل مقدم للطفل يأتي من بيئة الطفل ومضمون العمل، وذكرت بأن اتجاهها في البداية لم يكن موجهها للصغار، حيث كانت أولى اطلاعاتها في مكتبة البيت على كتب الكبار التي عرفت الكتابة منها، ثم توجهت فيما بعد لولوج عوالم الأطفال والكتابة فيها.
وأشار الكاتب توفيق الشحي إلى أن كاتب الخيال العلمي لا ينبغي أن يركز على الحقائق العلمية، وليس شرطا أن يتقيد بها، كما أن للكاتب حرية التعمق أو الخروج من الفكرة، فلو كانت فكرته مستنبطة من المنطق أو العلم فتعتبر قصته خيالية علمية، وابتعد عنها ولم تستند لأي منطق فتعتبر فانتازيا. مضيفا أن الخيال لعبة الأطفال والناشئة والطفل خيال واسع، والمبدعون منذ نعومة أظافرهم يلعب معهم الخيال، ونجد ذلك في أعمال ووظائف الكبار فكل موظف سواء أكان طبيبا أو مهندسا أو محقق شرطة، لا بد أن يتخيل فكرة العمل قبل الشروع به.
كما ناقش الكاتب محمد الشحي أهمية الخيال العلمي من حيث أنها تعطي نوعا من التنبؤ بالمستقبل، مستشهدا بالكاتب مورجان الذي كتب عن سفينة عملاقة تحولت إلى واقع، واستمد الفكرة من شركة كانت تخطط لتصنع سفينة عملاقة، كما قام الكاتب هيلبرت بالكتابة عن القنبلة الذرية قبل حدوثها بثلاثين عاما. مشيرا إلى أن القراءات تصنع المتنبئ، والخيال العلمي قد يكون محض خيال إن لم يكتب في حينه.

حلقات علمية

وقدم وليد علاء الدين حلقة الكاتب الواعد في الشعر وجمعت عددا من الطلاب الراغبين في التعرف على فن الشعر وكتابة المقالة، حيث أشار إلى أن الحلقة اعتمدت أسلوب النقاش المفتوح والعصف الذهني. كما تم التطرق إلى مفهوم الشعر والفرق بينه وبين أنواع الكتابة الأخرى سواء الأدبية أم الخبرية. وتم تعريف المشاركين على فن الموهبة، وكونها تحتاج إلى عناية ومران وتدرّب مستمر. كما تمت مناقشة أهمية القراءة باعتبارها المصدر الأهم لتكوين رؤية في الحياة تنعكس في إنتاج الإنسان سواء كان شعرا أو مقالة أو غيرهما.
وشارك طلاب فن المقالة في بعض التطبيقات العملية تبادلوا خلالها أدوار الكاتب والقارئ والناقد؛ وتعلموا مهارة تحويل فكرة شفهية إلى كتابة؛ ومهارة قراءة مقالات الآخرين ونقدها بإيجابية، ثم كيفية الاستماع إلى صوت النقد وتطوير الكتابة في ضوئه.
وناقش طلاب فن الشعر مفهوم المجاز باعتباره العنصر الأهم في صناعة لغة الشعر وتحقيق الجمال فيه.
وقدمت الدكتورة أمامة اللواتية حلقة الكاتب الواعد في القصة، أما حلقة كتابة القصة المصورة فقدمتها الكاتبة ابتهاج الحارثية.

مواهب واعدة

يقول لؤي بن إسماعيل الكيلاني أنه شارك في حلقة العمل ليتعرف على أصول الشعر، وكتابته، ولم تسبق له تجربة الكتابة الشعرية إلا أنه يحلم أن يكون شاعرا، ويطمح في تطوير قدراته وتنمية موهبته، مضيفا أن الحلقة قدمت له الفائدة من خلال تعريفه بكيفية كتابة الشعر، كما وجههم المدرب إلى الثقة بالننفس و«لا يوجد أمر مستحيل».
ويقول إسماعيل محمد عجيب شجعني أستاذ اللغة العربية على المشاركة في هذه الحلقة لأنه يرغب في تطويري، وقد رحبت بالفكرة لأنني أحب الكتابة، وأكتب مقالات مختلفة، وقد استفدت مما قدم في هذه الحلقة بالتعرف على كيفية كتابة المقالات، ومن أين تنشأ فكرة الكتابة، فضلا عن كيفية الاستفادة من القراءة والمناقشة.
ويشير عمر بن هلال البوسعيدي إلى أنه تقدم للمشاركة في هذه الحلقة من أجل التقديم في مسابقة الشعر، مضيفا أن له محاولات في الكتابة الشعرية، بقصيدتين إلا أنهما تعتبران محاولات، وقد استفاد من الحلقة معرفة أسس الكتابة الصحيحة للقصيدة، وكيفية اختيار الموضوعات وكتابتها شعريا.
أما محمد عادل فقد تقدم للحلقة لكي يكتب مقالا، ويقول: إن والده يحضه دائما على القراءة ويتابعه باستمرار، ويضيف: أريد أن أكتب مقالات مختلفة عن الوطن وعن نفسي أو عن شخص أحبه أو أكرهه، واستفدت كثيرا من الحلقة، وسأوظفها في محاولات الكتابة المستقبلية.