بين تحدي الصحة وإدارة موارد المياه

من بين فعاليات عديدة اقتصادية وتجارية واجتماعية وثقافية وتعليمية وغيرها تشهدها محافظات وولايات السلطنة، فإن من أبرز هذه الفعاليات على مدى اليومين الماضيين، احتضان السلطنة لفعالية التحدي العالمي الثالث لمنظمة الصحة العالمية (إقليم شرق البحر المتوسط) بشأن سلامة المرضى «التطبيب دون أضرار»، وللاجتماع الإقليمي السادس عشر للجان الوطنية للبرنامج الهيدرولوجي الدولي في المنطقة العربية، والاجتماع الثالث للجمعية العمومية والمنسقين الوطنيين للشبكة العربية لإدارة موارد المياه في المناطق الجافة وشبه الجافة، التي اختتمت امس.
وفي الوقت الذي تعبر فيه هذه الفعاليات، التي تشارك فيها العديد من الدول-عربية وغير عربية- وفقا لعضوية كل منها، عن المكانة الرفيعة للسلطنة، سواء فيما يتصل بالرعاية الصحية، أو فيما يتصل بالتعاون الإقليمي لإدارة الموارد المائية، فإن هذه الاجتماعات تبرز في الوقت ذاته، الشوط الكبير والملموس، الذي استطاعت السلطنة تحقيقه، في ظل مسيرة النهضة العمانية الحديثة بقيادة حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه – في هذين المجالين، اللذين يتصلان بشكل مباشرة بحياة المواطن، وبحجم التقدم الذي تحقق، ويتواصل بالنسبة لحاضره ومستقبله أيضا.
وبينما يستهدف التحدي العالمي الثالث لمنظمة الصحة العالمية لإقليم شرق المتوسط – الذي أطلقته المنظمة هذا العام – تعزيز العمل المشترك ووضع أسس لاستراتيجية إقليمية مستدامة لتحسين مأمونية التطبيب في الدول الأعضاء، والحد من مخاطر الضرر المرتبط بالرعاية الصحية ومكافحة العدوى، فإن التقييم الإيجابي الذي حصلت عليه أربعة مستشفيات عمانية، عامة وخاصة، تم تقييمها كعينة، يثبت كفاءة السلطنة في تقديم خدمات طبية آمنة، وفق المعايير الدولية التي تسعى منظمة الصحة العالمية إلى نشرها وتعميمها على مستوى العالم، ولعل مما له دلالة في هذا المجال أن احتضان السلطنة للتحدي العالمي الثالث لمنظمة الصحة العالمية بشأن سلامة المرضى «التطبيب دون أضرار» قد تزامن مع الاحتفال باليوم العالمي السنوي الأول لسلامة المرضى والذي يوافق السابع عشر من شهر سبتمبر من كل عام، وقد حظي اقتراح السلطنة في منظمة الصحة العالمية بتخصيصه لسلامة المرضى قبولا وترحيبا من الدول الأعضاء في منظمة الصحة العالمية.
وتجدر الإشارة إلى أن هذه الفعالية الهامة نظمتها وزارة الصحة وجامعة السلطان قابوس بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية، وشاركت فيها الدول الأعضاء في إقليم شرق المتوسط.
من جانب آخر فان الاجتماعات التي احتضنتها السلطنة أيضا للجان الوطنية للبرنامج الهيدرولوجي الدولي في المنطقة العربية، والاجتماع الثالث للجمعية العمومية والمنسقين الوطنيين للشبكة العربية لإدارة موارد المياه في المناطق الجافة وشبه الجافة، والتي نظمتها وزارة البلديات الإقليمية وموارد المياه واختتمت امس، سلطت الضوء على الأهمية البالغة لموارد المياه، وضرورة التعاون والعمل من أجل الاستفادة المثلى منها قدر الإمكان لتحقيق التنمية المستدامة والتعامل الفعال مع مختلف التحديات المائية في حزام المناطق الجافة وشبه الجافة والذي يحتاج تعاونا واسعا وعميقا من جانب كل الأطراف، على المستويين الرسمي والبحثي والشعبي أيضا.