ماهر البرواني.. رحالة يعشق السفر ويأمل بالدعم المادي لهواة الترحال

من قلب الغابات الأفريقية في رحلة محفوفة بالمخاطر –
حاورته: خلود الفزارية –

ماهر البرواني يقطع حاليا القارة الأفريقية بدراجته بعد أن انطلق في 23 من شهر يوليو الفائت تزامنا مع يوم النهضة المباركة في خطة مدروسة لزيارة 46 دولة على دراجته الخاصة يسعى من خلالها إلى تسجيل رقم قياسي لأول رحالة عربي.

وماهر هو أحد الشباب ذوي الجرأة والمغامرة للتنقل في دراجته عبر العالم، زار العديد من الدول العربية والأوروبية والآسيوية، ويتطلع إلى زيارة المزيد، له علاقات تربطه بالرحالة العرب والعالميين، وهو على اتصال دائم بهم وبفعالياتهم، حقق عددا من الإنجازات رافعا علم السلطنة على الصعيد الدولي، وما زال لديه الكثير ليقدمه في مجاله الذي يعشقه ويستهويه..

كيف ترسخت لديك هواية الرحلة بالدراجة؟

– بدأ ماهر تعلقه بالدراجات والسيارات وربطه بهما شغف قوي منذ طفولته، وبدأت الأمور تتجه إلى الجدية في عام 2009، عندما قرر أن ينطلق بدراجته ليعبر الحدود العمانية إلى دول مجلس التعاون الخليجي المجاورة والأردن.
قال الدراج العماني المغامر البالغ من العمر 35 عاماً: «لقد كنت دائماً استوحي نمط الحياة من رحلات أجدادنا، فمنذ قرون بعيدة عبر أجدادنا الصحاري الشاسعة والبحار سعياً للتجارة ولتبادل المعرفة واستكشاف ثقافات جديدة، واليوم أسير على خطاهم ولكن بدلاً من استخدام وسائل النقل التقليدية مثل الجمال أو الحمير، استخدم وسيلة تنقل حديثة وهي دراجتي النارية».
ـ كان لدي شغف طفولي كأي طفل بالسيارات والدراجات، وقد كثفت الوقت لممارسة ركوب الدراجات، وكنت في الوقت نفسه محبا لسماع قصص الرحلات من كبار السن وقطعهم للحدود بالجمال، وبطبيعتي المحبة للاستكشاف انتابتني رغبة بالعودة إلى زمنهم لأعيش تجربتهم، ثم أتيحت لي الفرصة، وكانت بدايتي في عام 2009 برحلة قطعت فيها دول مجلس التعاون بدراجتي الخاصة، وكانت رحلة محفزة أثارت رغبتي في اقتحام عالم الترحال بدراجتي لأعبر قارات العالم، وأتعرف على ثقافات الشعوب.

ما هي الرحلات التي قمت بها والدول التي زرتها؟

– توجهت في رحلة عبر دراجتي إلى القارة الأوروبية، وبالتحديد إلى ألمانيا، وقد عبرت خلالها إيران وتركيا، ثم من اليونان انتقلت إلى إيطاليا ففرنسا وكانت محطتي الأخيرة ألمانيا، واستغرقت هذه الرحلة شهرا كاملا، وأعدت التجربة الأوروبية العام التالي، ولكن هذه المرة محطتي كانت المملكة المتحدة، عبرت من خلالها منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وقد حققت رقما محليا بأن أكون أول دراج عماني يعبر ثلاث قارات في رحلة واحدة، ثم كسرت الرقم السنة التالية وأصبحت أول دراج عربي يحقق الإنجاز نفسه بعبور ثلاث قارات في رحلة واحدة.

ماذا تحمل معك من المؤونة وكيف تتصرف لو حل أي طارئ؟

– أحمل معي كمية من الطعام والشراب في أي منطقة مأهولة أتوقف فيها، وأحمل أيضا جهاز الـ «جي بي اس»، ومعي عدة الإسعافات الأولية ترافقني أينما ذهبت، فضلا عن معدات التصليح الخفيفة وسهلة الاستخدام في حال طرأ أي عطل فني حتى نتوقف في نقطة لإعادة التموين ومتابعة الأعطال.

ما هي التحديات التي تواجهها في رحلاتك؟

ـ لا يوجد طريق خال من العقبات، ولكن كيف نتعامل معها، ربما كانت أهم العراقيل التي واجهتني مشكلة التمويل، فجميع رحلاتي هي تمويل ذاتي، أرهقني قليلا ولكن لن يثنيني عن إكمال مشواري، كما أن بعض الدول قد تؤخر التأشيرة، مما يضطرني للانتظار في الحدود لفترة أطول، فضلا عن المشاكل الميكانيكية التي قد تحدث فجأة، وأصبحت لدي الخبرة الكافية لإصلاح الدراجة، أو التخفيف من حدة المشكلة إلى أن نصل لمركز للصيانة.

هل توجد مواقف خلال زيارتك لبعض الدول؟

– لا يمكن لأي سبب أن يعيق رحلتي إلى الوجهة، وقد كنت في ليبيا عام 2014، وكانت الحالة الأمنية سائبة فيها لدرجة أنني تعرضت لمخاطر كادت تودي بحياتي لولا أن سلمني الله، وتابعت رحلتي بعدها، وأنا سعيد بتلك التجربة.

ما هو موقف أهلك من مثل هذه المخاطر؟

– في بداية الأمر كان هناك قلق علي، لأنني أعبر بدراجة لدول بعيدة وحدي، ولكن بعد أن تعودوا على الأمر، أصبحوا يدعمونني معنويا وماديا، وهم الداعم الأول لمسيرتي، ومن يشجعني في كل رحلة أقوم بها.

ما هو هدفك من هذه الرحلات؟

ـ هدفي الأول والأسمى أن أرفع علم بلدي في كل دولة أحط فيها على دراجتي، وأن أنشر ثقافة السلطنة، ورسالة السلام التي تدعو إليها، وأطالب هنا الجهات المعنية، حكومية وخاصة ببذل المزيد من الدعم، لي ولأقراني، لنرفع اسم السلطنة عبر دراجاتنا التي يحتفي بها العديد من سكان المناطق حين نصل إليهم متلفحين بعلم السلطنة.

وأخيرا.. كيف تعيش رحلتك في القارة السمراء؟

-لا أجد صعوبة بالغة فأنا أتقن اللغة السواحيلية، كما أن هناك عددا من الأقارب متوزعين في زنجبار، وفي جولتي الأفريقية أحاول أن أعكس تاريخ الوجود العماني في إفريقيا وأمجاد الأجداد، خاصة في كينيا وتنزانيا ورواندا وأوغندا وجزر القمر، وأسعى من خلال هذه المغامرة إلى تسجيل رقم قياسي لأول رحالة عربي لإفريقيا.