لقاء نتانياهو بوتين الأخير .. ومخاوف إسرائيل في سوريا !!

ماجد كيالي –
كاتب فلسطيني –

يؤكد لقاء نتانياهو ـ بوتين (سوتشي 23 أغسطس الماضي) دخول إسرائيل على خط الصراع الدولي والإقليمي الدائر في سوريا، بطريقة مباشرة هذه المرة، علماً أن هذه هي الزيارة السادسة من نوعها لرئيس الحكومة الإسرائيلية إلى روسيا، منذ أواخر العام 2015 (تاريخ انخراط الجيش الروسي في الصراع الدائر في سوريا)، والتي تركّزت على بحث الأوضاع في هذا البلد العربي ، والتنسيق مع روسيا في المجال الأمني في شأن ما تعتبره إسرائيل أمنها القومي، سيما في ما يخص إبعاد إيران وميلشياتها عن حدودها الشمالية؛ ناهيك عن تطوير العلاقات الثنائية بينهما.
ويأتي هذا اللقاء بعد التصريحات الصادرة عن عديد من المسؤولين الإسرائيليين الذين عبروا عن رفضهم أو عن تشككهم باتفاقية «خفض التصعيد» في الجنوب السوري، التي جرى التوافق عليها مؤخّراً بين روسيا والولايات المتحدة والأردن، باعتبارها لا تلبي تماماً مطالب إسرائيل، إن بشأن إبعاد القوات الإيرانية، والميلشيات التي تدور في فلكها عن حدودها الشمالية، أو بشأن تحجيم نفوذ إيران في سوريا، وبخاصة عدم تمكينها من فتح ممر من إيران إلى لبنان؛ علماً أن إسرائيل كانت بعثت بوفد أمني إلى الولايات المتحدة للتباحث حول ذات الموضوع.
بيد أن ما يجدر الانتباه إليه هنا هو أن إسرائيل لا تنطلق في مخاوفها من تطورات الصراع السوري باعتبار أن الوجود الإيراني يتهدد وجودها، إذ أنها تعرف أن هذا الوجود منضبط، وأن إيران ليست في وارد تغيير قواعد اللعبة لمعرفتها بعواقب ذلك على نفوذها في العراق وسوريا ولبنان، بدليل أن حزب الله لم يطلق رصاصة واحدة على إسرائيل منذ العام 2000 (باستثناء لحظة خطف الجنديين الإسرائيليين في 2006 لأغراض داخلية)، بل إنه انخرط في الصراعات الداخلية والطائفية وعلى السياسة والسلطة في سوريا ولبنان.
أيضاً تدرك إسرائيل أن الوجود الإيراني لا يغيّر من موازين القوى كثيراً في المدى المنظور، لكنها تريد من كل ذلك تحقيق أمرين، أولهما، نزع أي تهديد، ولو من أي مستوى، قد يربك جبهتها الداخلية من خلال قصف مدفعي، بغض النظر عن مفاعليه الحقيقية. وثانيهما، الحؤول دون تزايد نفوذ إيران على الصعيد الإقليمي، إذ أن إيران قد تصبح لاعباً إقليمياً يحسب حسابه، وهو ما ترى إسرائيل أنه سيكون على حسابها، بشكل أو بآخر ، لأسباب عديدة ، وهذا ما تعتقد أن عليها الحؤول دونه، بالتنسيق مع روسيا، التي يناسبها هذا الأمر، باعتبار سوريا ورقة في يدها وليست في يد إيران حسب زعمها ، وبالتنسيق مع الولايات المتحدة، التي وضعت إيران في أهدافها، إما بسبب طموحاتها الإقليمية أو بسبب سعيها لحيازة قوة نووية.
ثمة أمر آخر يثير مخاوف إسرائيل ناجم عن ما تراه تخبطاً في السياسة الأمريكية في إدارة الصراع السوري. فبحسب ناحوم برنياع، وهو كاتب إسرائيلي معروف ، فإن «وزير الخارجية الأمريكي تيلرسون أعد صفقة بديلة: سوريا مقابل العراق. الأمريكيون يتركون الساحة السورية لمحور بوتين ـ خامنئي ـ الأسد، والروس وشركاؤهم يتركون الأمريكيين يعملون في الساحة العراقية…أمّا عندما يتبدد تهديد داعش، فإن الإيرانيين سيعودون إلى العراق أيضاً. عبر حرص إيران على الوصول حتى البحر المتوسط.» (يديعوت أحرونوت، 25/‏‏8/‏‏ 2017) ولعل كل هذه المخاوف تفسر مراقبة إسرائيل للتطورات الميدانية في سوريا، عن قرب ، بخاصة تدفقات السلاح من إيران إلى لبنان، وقيامها بين فترة وأخرى بقصف شاحنات سلاح أو مراكز تجمع لقوات ميليشيات مرتبطة مع إيران قرب حدودها الجنوبية، وعن ذلك يقول المحلل إسرائيل هرئيل: إنه «في السنوات الخمس الأخيرة…نفذ سلاح الجو في سوريا حوالي مائة هجوم ضد قوافل السلاح، التي كانت في طريقها إلى «حزب الله» في لبنان . لكن لم ننجح في منع تهريب حوالي 150 ألف صاروخ… من المحظور على إسرائيل الاستمرار في التسليم بالتغييرات الاستراتيجية الكبيرة مثل تمركز الحرس الثوري على الحدود الإسرائيلية، في سوريا وفي لبنان، وفيما بعد في غزة، وربما حتى في غيرها .» («هآرتس»، 25/‏‏8) في هذا الإطار ثمة تقرير إسرائيلي بالغ الأهمية، كتبه أودي دِيكل وعميت فالنسي، يعتقد أن الرسالة الإسرائيلية من زيارة نتانياهو إلى روسيا ولقائه بوتين مفادها: «أنه إذا تحققت المخاوف بشأن وجود إيراني بالقرب من حدود إسرائيل، فإن هذا يمكن أن يغير سياسة «الوقوف على الحياد» التي انتهجتها إسرائيل منذ العام 2011، ويدفعها إلى التدخّل بصورة فاعلة بما يجري في جنوب سوريا.» وعندهما فإنه «يجب تقديم أربعة مطالب أساسية إلى روسيا: مشاركة إسرائيلية (على الأقل من وراء الكواليس) في النقاشات بشأن مستقبل سوريا؛ إشراف ورقابة روسيا لمنع تواجد إيران والتنظيمات الدائرة في فلكها في جنوب سوريا وإبقائها على الأقل على بعد 40 كيلومتراً من الحدود؛ ومنع إيران من استخدام أرصدة استراتيجية روسية (مثل مرافئ ومطارات)، ومنع انزلاق سلاح روسي إلى حزب الله والميليشيات المرتبطة به». أما بالنسبة للولايات المتحدة فالمطلوب: «بلورة استراتيجية مشتركة في الموضوعين السوري والإيراني من خلال التشديد على أن أفكاراً سلفية – جهادية لن تتبدد بعد هزيمة تنظيم «داعش»، وأنه من المتوقع أن يستمر التطوع في صفوف السلفية الجهادية في ضوء الهيمنة في المجال العراقي – السوري- اللبناني…إقناع الإدارة الأمريكية بأهمية ضرورة إقامة فاصل بين إيران والبحر المتوسط ، ومواصلة دعم حكومة العبادي في العراق، بصورة تقلل من تأثير إيران وتضع عوائق على طريق سيطرتها على سوريا… وضمان مشاركة الولايات المتحدة في آليات مراقبة اتفاقات وقف إطلاق النار في سوريا وفرضها، وفي ترميم المجال المدني في جنوب سوريا، وإنشاء قوى محلية معارضة للنفوذ الإيراني.» («مباط عال»، نشرة معهد دراسات الأمن القومي»، 25/‏‏8 /‏‏ 2017) هذه على الأقل هي خطوط التفكير الإسرائيلية ، حسبما عبر عنها كتاب إسرائيليون .