في هلمند «مسرح الحرب مع طالبان».. العمل لا يهدأ في المستشفى العسكري

مخيم شوراب (أفغانستان) – (أ ف ب): في هلمند، حيث تتواصل حرب ضارية بين القوات الأفغانية وحركة طالبان، يعمل موظفو المستشفى العسكري على مدى الساعات الأربع والعشرين للتعامل مع التدفق المتواصل للضحايا.
ويصل المرضى من الجنود أو عناصر الشرطة الى المستشفى من جميع أنحاء هلمند، اكبر الولايات الأفغانية والواقعة في أقصى جنوب أفغانستان، وهي أيضا الولاية التي تشكل معقلا لحركة طالبان ولعملياتها العسكرية.
ويبقى الجراحون الخمسة الموجودون في المكان على أهبة الاستعداد لمعالجة ضحايا قذائف الهاون والأسلحة الثقيلة أو العبوات المتفجرة.
ثلاثة منهم لا يزالون يتعلمون المهنة، ويشكل المستشفى والعمليات الجراحية التي يقومون بها فعليا، حقل تجاربهم.
ويقول احدهم، محمد كريم، «نواجه في بعض الأحيان ضغطا كبيرا، لأن عدد موظفينا قليل، ونستقبل عددا كبيرا من الجرحى. الشخص الواحد يقوم بعمل أربعة أشخاص».
ويستقبل المستشفى أيضا جثث العسكريين وعناصر الشرطة، ويأخذ على عاتقه تسليمها الى عائلاتهم، وهم غالبا ما كانوا معيلها الوحيد.
ويقول مسؤولون أفغان وأمريكيون إن هذا المستشفى المجهز بخمسين سريرا، هو واحد من أنشط المستشفيات في أفغانستان، ومنه تخرج ربع عمليات الإجلاء الطبية الى مستشفيات أكثر تجهيزا في العاصمة كابول.
والطلب على الأسرة كبيرا في المستشفى الى درجة تدفع القيمين عليه الى إعطاء إذن للجرحى بالمغادرة بالكاد بعد بضعة أيام على تلقيهم العلاج، حتى يتمكن المستشفى من استقبال الواصلين الجدد.
وبسبب النقص في الاختصاصيين، غالبا ما يضطر الذين يتولون مهمة تأمين العلاج الى العمل في مجالات تتخطى مجالات اختصاصهم.
ويقول رئيس المستشفى العميد حسين غول باكنيهاد «نقوم بكل ما في وسعنا من أجل خدمة شعبنا».
وكوفئت جهود العاملين في المستشفى بـ «ميدالية التميز» التي منحتها الرئاسة الى مستشفى الفوج 215، أحد المستشفيات العسكرية الستة في أفغانستان.
ويراقب ممرضون يرتدون سترات خضر وقبعات من اللون نفسه، البيانات الطبية الحيوية لجنديين تغطي الضمادات جسديهما ممددين في قاعة العناية الفائقة، وهما من ضحايا عناصر حركة طالبان التي تقود حركة تمرد عنيفة في الولاية الغنية بالأفيون.
وقد أصيب الجنديان، وهما في العشرينات، خلال معركة ضد المتمردين للسيطرة على منطقة سانجين، الاول برصاصة في رأسه، والثاني بانفجار لغم.
وينتطر الشابان الغائبان عن الوعي عملية جراحية.
ويقول الطبيب في البحرية الأمريكية مايكل موركادو إن عناصر الفريق الطبي «سيقومون بكل ما في وسعهم على صعيد الجراحة والحالات الطارئة والصدمات». ويقوم الطبيب منذ أبريل بمساعدة المستشفى في إطار مهمة حلف شمال الأطلسي في أفغانستان التي باتت تتمحور حول المساعدة والتدريب وتقديم النصح.
وتضعف الخسائر الفادحة التي مني بها الجيش الأفغاني منذ انسحاب القسم الأكبر من قوات الحلف الأطلسي أواخر 2014، معنويات القوات، وتتجسد الخسائر في عدد الضحايا الذي يصل الى مستشفى الفوج 215.
ويقيم عناصر الفوج في غرف قريبة مستعدين في كل لحظة للتحرك.
وتلقى العلاج في هذا المستشفى حوالى 1600 شرطي وجندي أصيبوا خلال المعاك والعمليات الأمنية، ونقلت إليه 780 جثة بين فبراير 2016 وفبراير 2017.
لكن البعض يأمل في أن تساهم عودة المارينز الى هلمند ووعد دونالد ترامب بإبقاء القوات الأمريكية في أفغانستان طالما كان وجودها ضروريا، في خفض الخسائر.
وتؤكد الأرقام وجود تحسن منذ مارس (574 جريحا و276 قتيلا)، يعزوه المسؤولون الأمريكيون والأفغان الى تدريب افضل، وتحسن أداء قوى الأمن.
ويخلص باكنيهاد الى القول «يسعدنا تواجد قوات المارينز معنا لمساعدتنا».