شفافية: الأسهم غير المجزأة تـربـك المســـتثمـرين

محمد بن أحمد الشيزاوي –
shfafiah@yahoo.com –

قامت معظم الشركات المدرجة بسوق مسقط للأوراق المالية قبل عدة سنوات بتجزئة القيمة الاسمية للسهم من ريال واحد إلى 100 بيسة وذلك عندما بدأت السوق تطبيق نظام البيسة الواحدة في احتساب تحركات السهم صعودا أو هبوطا، وساهم هذا الإجراء في تشجيع الاستثمار في قطاع سوق رأس المال وإتاحة المجال أمام صغار المستثمرين لشراء الأسهم القيادية التي كانت أسعارها مرتفعة في ذلك الوقت وأصبح السهم الذي قيمته السوقية 8 ريالات – على سبيل المثال – بـ 800 بيسة، كما ساهم هذا الإجراء في توفير سيولة جيدة من الأسهم أمام المستثمرين، إذ أن الشركة التي كان رأسمالها 10 ملايين سهم (أي ما يعادل 10 ملايين ريال عماني) أصبح عدد الأسهم بعد التجزئة 100 مليون سهم (مع بقاء القيمة عند 10 ملايين ريال عماني)، وقد أدى هذا الإجراء إلى تحريك السوق وبث الحيوية فيها.
ولكن رغم مرور أكثر من 10 سنوات على هذا الإجراء لا تزال هناك أكثر من 20 شركة مساهمة عامة لم تقم بتجزئة أسهمها، وهذا الأمر يؤدي إلى إرباك المستثمرين خاصة الذين لا يطّلعون بشكل كاف على تحركات السوق وأسعار الأسهم، وعلى سبيل المثال فإن القيمة السوقية لسهم شركة عمان للمرطبات تبلغ حوالي ريال و900 بيسة في حين أن قيمته الاسمية تبلغ 100 بيسة، وفي المقابل فإن القيمة السوقية لسهم شركة صناعة المواد الكاشطة تبلغ 50 بيسة مع العلم أن القيمة الاسمية للسهم هي ريال واحد، وهذا الأمر ينطبق أيضا على سهم شركة خزف عمان الذي تبلغ قيمته السوقية 420 بيسة والقيمة الاسمية ريالا واحدا، وكذا الحال في الشركات الأخرى التي لم تقم بتجزئة أسهمها.
وتزداد أهمية هذا الموضوع عندما نعلم أن عددا من الشركات التي لم تقم بتجزئة أسهمها هي ضمن الشركات التي حققت خسائر متتالية وبالتالي هبطت القيمة السوقية لسهمها إلى ما دون القيمة الاسمية، وهذا الأمر يربك المستثمرين وربما يجعلهم يتخذون قرارات خاطئة عندما يقارنون سعر سهم لم تتم تجزئته بسعر سهم مجزأ.
وفي المقابل نجد أن القيمة السوقية لسهم شركة فنادق الخليج عمان تبلغ حوالي 10.5 ريال عماني في حين أن قيمته الاسمية تبلغ ريالا واحدا، وعندما تتم تجزئة السهم فإن قيمته السوقية سوف تبلغ حوالي 1.5 ريال عماني، كما أن سهم العالمية لإدارة الفنادق الذي تبلغ قيمته السوقية ريالا و250 بيسة عندما تتم تجزئته ستصبح قيمته الاسمية 125 بيسة.
هذه الإشكاليات التي تحدث نتيجة لوجود أسهم مجزأة بسوق مسقط للأوراق المالية وأسهم أخرى غير مجزأة تجعلنا ندعو إلى تجزئة أسهم جميع الشركات المدرجة بالسوق، وهو ما نتوقع أن يضفي مزيدا من الشفافية على أسعار الأسهم ويتيح مزيدا من الأسهم التي يمكن الاستثمار فيها ضمن الشركات الجيدة التي لم تقم حتى الآن بتجزئة أسهمها، كما أن هذا الإجراء سوف يوفر معلومات إحصائية قابلة للقياس عندما نقارن عدد الأسهم التي يتم تداولها في السوق خلال فترات زمنية محددة بفترات مماثلة.