بلدية مسقط تختتم الفعاليات الصيفية بأعمال فنية صديقة للبيئة ببيت البرندة

مسقط/٢٩ أغسطس٢٠١٧/ كشف المعرض الختامي لفعاليات بيت البرندة الصيفية والذي حمل شعار خلك أخضر عن مواهب فنية واعدة لدى الأطفال المشاركين بالورشة الذين قارب عددهم 120 طفلاً وطفلة من مختلف الفئات العمرية، والذين أبدعوا بأعمال فنية صديقة للبيئة أزهرت ربيعاً أخضراً عمَّت ساحات وردهات بيت البرندة، يستمتع بها الزائر ليرى جمال الطبيعة الذي تجسّد في أركان مختلفة من بيت البرندة.
وتنوعت أعمال المشاركين بالورشة الصيفية بين الرسم والتلوين، والتصميم، والنحت والتزيين، وتمحورت هذه الأعمال في إعادة تدوير المواد الاستهلاكية والصلبة وإبداع أشكال فنية وجمالية واستخدامها في التزيين. ومن ضمن الأركان المميزة التي برزت في المعرض الختامي “ركن إعادة تدوير الإطارات” التي تم تلوينها وإعطاءها لمسة جمالية بطباعة الزخارف وتزيينها بالنباتات العمانية، كما تميز ركن الشتلات، بتجسيد شخصيات عمانية مصنوعة من مواد تم إعادة تدويرها وتزيينها بخامات النسيج باللبس العماني وشتلات النباتات، مما جعلها تبدو تحفة فنية رائعة، تميزت بألوانها الجميلة، وكانت مزيجاً من المعاني والأفكار التي صبغها الأطفال بريشة وألوان بهية.
وفي إطار حرص بيت البرندة على المحافظة على البيئة العمانية وجعلها خضراء خالية من الآفات التي تصيب النباتات، اشتمل المعرض الختامي على أركان مخصصة للتعريف بمكونات النباتات والبذور والآفات التي تتعرض لها هذه النباتات والتوعية بكيفية الاعتناء بسلامة النباتات، ومن ضمن هذه الأركان ركن يعرف بطريقة زراعة البذور ودورة حياة النبات، إلى جانب الركن المخصص للتعريف بأمراض التربة وطرق استخلاص النيماتودا المضرة بالتربة، بالإضافة إلى إتاحة الفرصة للمشاركين لفحص بذور النباتات عن طريق المجهر الاليكتروني للتعرف على الأمراض التي تصيب النباتات، كما وجد ركن وسائل المكافحة وعينات المقاومة الحيوية وهو الركن الذي يختص بطرق معالجة النباتات من الأمراض، وأخيراً ركن الفراشات الذي استعرض مراحل نمو الفراشات وأنواعها.
من جانب آخر قدمت شادية خميس الرجيبية، مهندسة زراعية، وأخصائية أولى بستنة بحديقة النباتات العمانية، شرحاً مفصلاً عن الأمراض والحشرات التي تصيب النباتات وطرق مكافحتها، قائلة: “تصنّف الأعراض التي تصيب النباتات إلى ثلاثة أعراض أساسية وهي أعرض مرضية، أو حشرية أو أعراض نقص العناصر، فيما يتعلق بالأعراض المرضية كمرض النيماتود الذي يصيب معظم أنواع النباتات، وهو عبارة عن كائنات حية دقيقة الحجم تعرف بأسماء مختلفة أهمها الديدان، ولا ترى بالعين المجردة لصغرها، إضافة إلى مرض التبقع وهو مرض فطري يصيب الكثير من المحاصيل الحقلية كالخضروات، أما بالنسبة للأعراض الحشرية فهي تمثلها حشرة الثقابة التي تحدث ثقوباً على أغصان الأشجار، وحشرة البق الدقيقي والحشرة القشرية وحشرة سوق الجذور، وفيما يخص أعراض نقص العناصر فمن ضمنها نقص البوتاسيوم والذي يؤثر على حواف أوراق الشجر، إضافةً إلى نقص عنصر الحديد والذي يتسبب في تحول لون الأوراق إلى اللون الأصفر، فضلاً عن نقص الفوسفور والذي ينجم عنه أوراق بنفسجية اللون.
وأضافت الرجيبية: “للحفاظ على البيئة من الملوثات والمواد الكيميائية التي تؤثر سلباً على النباتات حرصنا على استخدام مواد طبيعية لعلاج الأمراض التي تصيب النباتات والقضاء على الحشرات، كالمبيدات الحشرية العضوية الصديقة للبيئة، إضافة إلى استخدام الزيوت الطاردة للحشرات كزيت الشريشة وزيت الثوم والقرنفل والأسمدة العضوية بمستخلص الفلفل الأسود، واكتشفنا مؤخراً طريقة حديثة لطرد الحشرات وهي إحضار لاصقات باللون الازرق والأصفر ووضعها بجانب الشجرة، حيث أن الحشرات تنجذب لتلك اللاصقات”.
كما تحدثت صالحة حمود المحروقية، إداري أول إرشاد وتوعية بحديقة النباتات والأشجار العمانية، أحد المشرفين على ورشة النباتات : “استطعنا من خلال هذه الورشة أن نعرّف الأطفال المشاركين بمشروعنا في مجال النباتات لاعتباره نشاط مميز وفريد من نوعه على مستوى السلطنة، كما شاركنا سابقاً في ورشات تعليمية بمختلف المدارس واستطعنا أن نغرس حب البيئة والنبات في نفوس الطلبة، ومن خلال الورشة الصيفية ببيت البرندة قدمنا درساً (كن طبيباً للنباتات) بهدف التعريف بالنباتات العمانية وكيفية العناية بها، وطريقة علاج الأمراض التي تصيب النباتات.
وأشارت المحروقية: ” نسعى لإفادة الأطفال المشاركين بالورشة وتوصيل المعلومات الخاصة بالنباتات بشكل سلس حتى يتسنى للأطفال فهم الدروس، حيث قدمنا دروساً تطبيقية لترسيخ المعلومات في ذهن المشارك لفترة أطول، مضيفة أنه قد تم تنظيم مسابقات ترفيهية وتعليمية بآخر يوم من الورشة وذلك بهدف تشجيع الأطفال المشاركين وتحفيزهم على العطاء”.
وأضاف علي الجابري، نحات وفنان تشكيلي، وهو أحد المشرفين على ورشة إعادة تدوير خامات البيئة: ” هناك العديد من خامات البيئة التي يمكن استغلالها والاستفادة منها عن طريق تزيينها وإعطائها شكلاً مميزاً، لقد اخترنا موضوع إطارات السيارات؛ وذلك لكون الإطارات البلاستيكية تعد أكثر الملوثات ضرراً عند التخلص منها، وفي حالة حرقها فأنها تخلّف ورائها غاز ثاني أكسيد الكربون محدثة أضرار بالغة بصحة الإنسان، مما جعلنا نعيد تدوير الإطارات وتوظيف العنصر النباتي على الإطار، ومن خلال هذه الورشة، نحاول أن نشجع الأطفال على إعادة تدوير خامات البيئة التي يصعب التخلص منها وإعطائها رونقاً مختلفاً، قدمنا أفكار ومهارات مختلفة لتزيين الإطار، بحيث قسمنا الأطفال المشاركين إلى خمسة مجموعات، وكل مجموعة لها فكرة معينة من أفكار تزيين الإطار، حيث تميزت كل مجموعة عن الأخرى.
أما الفكرة الأولى وهي طلاء الإطارات باللون الابيض واستخدمنا في ذلك الزخارف العمانية وهي زخارف السدو المستخلصة من البيئة العمانية، وطريقة تثبيتها على الإطار، أما الفكرة الثانية استخدمنا الزخارف نفسها ولكن باستخدام شرائح الفلين، ومن جانب آخر استخدمنا الديكوباج على الإطارات، والديكوباج هو من الأساليب المنتشرة في الوقت الحالي وهي شرائح ورقية مطبوعة خصيصاً لعملية الإلصاق حيث تلصق على أسطح ناعمة وتصبح كأنها مزخرفة، ونهدف من هذه الأعمال غرس مبدأ الحفاظ على البيئة لدى للنشء والاستفادة من خامات البيئة بتنمية الحس الفني والإبداعي لديهم”.
كما عبّر المشاركون عن فرحتهم بانضمامهم للورشة ومدى استفادتهم، حيث تحدّث المشارك ياسين علي اللواتي، أحد المشاركين في ورشة النباتات وورشة إعادة تدوير خامات البيئة وتنسيق الحدائق، والذي يبلغ من العمر 12 سنة:” لقد شاركت في الورشات الصيفية ببيت البرندة لأكثر من ستة مرات، وفي هذا العام تعرفت على النباتات العمانية وطريقة زراعة النباتات كنبتة اللوبيا والقمح، ونبتة اللبان، وطريقة استخلاص اللبان من الشجرة، أما في ورشة إعادة تدوير خامات البيئة، استفدت من استخدام إطارات السيارات وطرق تزيينها وتلوينها “.
وقال عبد الكريم ابراهيم الحديدي، ذا التسع سنوات، والذي شارك بورشة العناية بالنباتات: “لقد شاركت في الورشات الصيفية ببيت البرندة مرتين، ومن خلال الورش تعرفت على فنون وأنشطة مختلفة أستطيع أن أطبقها في المنزل، ومن خلال ورشة الصيف هذا العام، تعلمت الطريقة الصحيحة لزراعة النباتات وكيفية الحفاظ عليها”.