قلم بلا حبر: سيلفي العلم ..!

سلطان الحوسني –

إذا ما طرحت السؤال على شخص حول الرياضة العمانية وما يشاهده أو يصف به واقعها الحالي، بلا أدنى شك سيكون جواب الغالبية أن رياضتنا بدأت في التأخر في السنوات الماضية …! وهو تراجع له أسبابه ومسبباته أيضا وفق هذا الرأي الذي يصف صاحبه رياضتنا بالمتراجعة إلى الخلف.

لكن لو طلبنا من صاحب هذا الرأي أن يصف التراجع الذي حصل بشكل دقيق، ستجده يتلعثم ويذهب شرقا ثم يعود غربا في محاولات جادة لإثبات وجود التراجع في رياضتنا، وربما يتعذر لعدم ذكر أمثلة على التراجع لأنه لا يتذكرها في لحظتها، وأجزم انه لن يتذكرها في وقت لاحق أيضا، والسبب بكل بساطة أنه أو أنهم أوهموا أنفسهم بوجود تقدم في رياضتنا التي تعيش في سبات عميق منذ سنوات طوال.
قد تكون هذه الحقيقة مؤلمة وقاسية ولكنها الواقع الذي يجب الاعتراف به لكي نصحوا من غفلتنا وننظر للأمور بمنظور صحيح لمستقبل أفضل وغدٍ اكثر إشراقا وفيه روح التفاؤل وليس استمرار الهفوات والعثرات والترنح بين هذا الاتجاه أو ذلك في مسيرة رياضتنا العمانية التي تفقد يوما بعد يوم مواهب وخامات شابة لأنها لم تجد من يستثمرها بالشكل السليم والصحيح، وأصبحت في حالة مشابهة للسياحة العمانية التي يتداول بأنها تثري، وهي كذلك بالفعل لكن أفعالنا لا تجعلها تثري، بل هي خارج نطاق الخدمة الفعلية لتكون فاعلة في استغلال المتاح بالشكل الأمثل وفي زيادة مساهمتها في الدخل القومي رغم تنوع وتعدد المقومات التي وهبها الله لهذا الوطن.
والحقيقة التي ينبغي علينا الاعتراف بها بأن رياضتنا لم تتقدم أصلا لكي تتراجع اليوم أو في السنوات الماضية، خصوصا إذا ما وضعنا انفسنا من ضمن العالم الذي يحيط بنا والذي بدأ يبتعد عنا بسنوات ضوئية في العمل الرياضي الممنهج والمخطط له والمدروس والذي يتوافق مع واقع كل دولة وكل مرحلة، وأعلم أن البعض قد يتحسس من الأمر ولكن الأمانة تتطلب أن نعترف بهذه الحقيقة التي نكابر في إنكارها وعدم تقبلها أو القبول بالاعتراف بها.
إلى متى سوف نرزح تحت قيود المكابرة والمعاندة .. وأي سندان يمكنه الصمود تحت وطأة مطارق الأوصياء؟ .. شخصيا لا استغرب ما يحدث في رياضتنا من عثرات ونكبات تجعلنا نكتفي بأن يرفرف العلم في الاستحقاقات القارية والعالمية، والآخرون يتقلدون الميداليات ويحملون التتويج بالألقاب، بل أرثي لحال رياضتنا التي تمكث خلف قضبان الضعف والوهن وتسجيل الحضور الشرفي والتقاط الصور خلف العلم الذي يرفرف في مشارق الأراضي ومغاربها لنعود بعدها بخفي حنين وبدون أن يحرك الانكسار في العودة الخالية فينا مشاعر الغيرة للأسف …!
لذلك يجب أن يشمر إعلامنا الرياضي عن سواعده لانتشال رياضتنا من السير إلى المجهول والعودة بها عبر تقصي الحقائق ونقد الواقع باحترافية ومهنية وبعيدا عن التملق والمجاملة، ولكي نصحو من غفلتنا علينا أن نقول: إن جلد الذات سيكون أولى خطوات التصحيح، خصوصا من إعلامنا الرياضي الذي نعوّل عليه كثيرا ليكون معينا وسندا وناصحا وموجها وناقدا ومحاسبا لكل من يملك القرار في مسيرة رياضتنا لنصل إلى أصل المشكلة، ومن ثم التشارك في إيجاد الحلول الممكنة للتصحيح وللسير للمستقبل برؤية صحيحة وواقعية تجعل علمنا يرفرف خفّاقاً في منصات التتويج وليس في طوابير العرض المشاركة فقط، فلقد اكتفينا من التقاط صور السيلفي وحان لنا أن نقف برياضتنا بشموخ في منصات التتويج ليطالب الآخرون بالتقاط الصور مع أبطالنا وخلفهم علمنا بألوانه الزاهية يرفرف عاليا.
آخر سطر …
تجنبك للفشل يعني أنك تتجنب التقدم.