زحف الاستيطان على الأراضي الفلسطينية يأخذ أبعادا غير مسبوقة

مصادرة الأراضي ذات الملكية الخاصة واستمرار التهويد في القدس –

رام الله – عمان – نظير فالح:

زحف الاستيطان على أراضي المواطنين الفلسطينيين لا يتوقف وقد بدأ منذ مطلع العام الحالي يأخذ أبعادا غير مسبوقة، وفي هذا الصدد تعمل الشركة الاستيطانية التي يطلق عليها «الشركة لتطوير جبال يهودا» (جنوب الضفة الغربية)، وبالتعاون مع المجلس الإقليمي الاستيطاني «جوش عتسيون» على إقامة 3 مستوطنات جديدة في الكتلة الاستيطانية التي يطلق عليها «جوش عتصيون.
وورد في تقرير أصدره المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان التابع لمنظمة التحرير الفلسطينية وصل «عُمان» نسخة منه، أمس، أن مدير الشركة، موشي موسكوفيتش، الذي سبق أن بادر لإقامة مستوطنتي «أفرات» وألون شفوت»، ادعى أن إقامة هذه المستوطنات الجديدة، والتي يجري العمل عليها سوية مع الوزارات ذات الصلة، ستحل مشكلة السكن في القدس ومحيطها». ويجري الحديث هنا عن 3 مستوطنات قرب القدس، قرب مستوطنة «ألون شفوت»، و«غفاعوت» وقرب الموقع القديم لمستوطنة «مسوؤوت يتسحاك».

تغيير ديموغرافي

وتعتبر الأراضي التي ستقوم عليها المستوطنات ذات تصنيفات مختلفة من قبل دولة الاحتلال، حيث أن قسما منها يقع تحت سيطرة الجيش الإسرائيلي، وكان قد تم الاتفاق مع وزير الجيش السابق، موشي يعالون، على إخلائها، ويتوقع أن تكفي المساحة لإقامة نحو 500 إلى 1000 وحدة سكنية. ويدعي موسكوفيتش أن الموقع القديم لمستوطنة «مسوؤوت يتسحاك» هو بملكية يهودية قبل قيام إسرائيل عن طريق ما يسمى «كيرن كييميت».
ويجري التخطيط لبناء 500 وحدة سكنية في المنطقة. أما المخطط الأخير فهو إقامة مدينة «غفاعوت»، والتي يجري التخطيط لها منذ مدة طويلة. وفي أعقاب دعوى ملكية تقدم بها فلسطيني، قررت محاكم الاحتلال أنه لا يوجد أي سبب يمنع إقامة المدينة المخطط لها. وتعمل وزارة الإسكان على تخطيط مدينة تستوعب نحو 10 آلاف شخص، وذلك بالتنسيق مع المجلس الإقليمي الاستيطاني «جوش عتصيون». وادعى موسكوفيتش أن المخططات الثلاثة تقع في «غجوش عتصيون» الغربي، ما يعني أنها ستبقى تحت سيطرة إسرائيل ضمن أي تسوية سياسية.
ويأتي هذا بالتزامن مع قرار وزير الجيش الإسرائيلي افيجدور ليبرمان، تحويل أراضٍ يسيطر عليها الجيش لضمها إلى مستوطنة «ألعاد» لبناء آلاف الوحدات الاستيطانية في إطار مخططات دولة الاحتلال لمحو الخط الأخضر عبر إقامة وتكثيف التجمعات الاستيطانية اليهودية على جانبيه، وتعزيز الوجود الاستيطاني اليهودي في تلك المناطق على طريق ضمها كأمر واقع وبقوة الاحتلال.

استكمال بناء الجدار العازل
على صعيد آخر صدّقت سلطات الاحتلال، على استكمال بناء الجدار العازل قرب مدينة رام الله، في الوقت الذي شرعت فيه ببناء مقاطع منه قرب جنين، حيث صدّق وزير الأمن الاسرائيلي، أفيجدور ليبرمان، على استكمال بناء الجدار الفاصل حول مستوطنة «بيت إيل»، شمالي شرق مدينة رام الله ليفصل بينها وبين مخيم الجلزون للاجئين الفلسطينيين، في خطوة قال إنها «ستعزز الدفاع عن مستوطنة بيت إيل، وصد المحاولات لارتكاب عمليات فيها»، وعبر رئيس مجلس مستوطنة بيت ايل شاي الون عن سروره من استجابة وزارة الجيش وتخصيص المبالغ اللازمة لاستكمال بناء الجدار حول بيت ايل. وقد تم رصد ميزانية بقيمة 5.5 مليون شيكل (الدولار يساوي 3.62 شيكل) لبناء الجدار في المنطقة الغربية للمستوطنة وفي السياق ذاته، عزلت قوات الاحتلال الاسرائيلي، مساحات واسعة من أراضي المواطنين في منطقة مريحة، جنوب جنين، شمال الضفة الغربية بجدار شائك على طول الطريق بين مريحة ويعبد والحاجز العسكري الاسرائيلي. ويجري بناء الجدار بطول 300 متر على طول الطريق بين مريحة ويعبد ما يعني قضم مزيد من أراضي المنطقة وعزلها خلف الجدار.

مصادرة أراضي الفلسطينيين

وتدعي سلطات الاحتلال الإسرائيلي أن مصادرة أراضي الفلسطينيين التي أقيمت عليها مبان استيطانية هو «رد إنساني منصف ومعقول» لما زعمت أنه «ضائقة» يعاني منها المستوطنون في المستوطنات المقامة على أراضي الضفة الغربية المحتلة. وفي السياق قدمت النيابة العامة الإسرائيلية، باسم دولة الاحتلال ردها الأولي على التماسين تقدم بهما فلسطينيون ومنظمات حقوقية ضد قانون المصادرة، الذي يسمح بمصادرة أراض فلسطينية خاصة أقيمت عليها مبان استيطانية، وطلبت رفض الالتماسات بزعم أن «المصادرة هي رد إنساني منصف ومعقول لضائقة حقيقة يعاني منها سكان إسرائيليون، حيث تحاول حكومة الاحتلال عرض قانون المصادرة كرد على مشكلة قومية، بينما هو في الواقع استمرار لدعم الحكومة لمشروع استيطاني استعماري وإحلالي استمر عشرات السنوات، وتحاول عرض المواطنين الإسرائيليين الذين يشاركون في نهب أراضي الفلسطينيين سكان الضفة الغربية كمتضررين بحاجة إلى تعويض عن حصتهم في النهب».
وكشفت مصادر عبرية النقاب عن اعترافات ما يسمى الإدارة المدنية التابعة لسلطة الاحتلال الإسرائيلي بوجود 3455 وحدة استيطانية بالضفة الغربية أقيمت فوق أراضي بملكية خاصة لمواطنين فلسطينيين من خلال الرد الذي قدمته الدولة والإدارة المدنية للعليا الإسرائيلية. وبحسب الإدارة المدنية، فإن 3455 وحدة استيطانية تقسم إلى 3 محاور، المحور الأولى يشمل 1285 وحدة استيطانية شيدت فوق أرض بملكية خاصة للفلسطينيين، المحور الثاني يضم 1048 وحدة استيطانية التي أقيمت على أراضي بملكية خاصة للمواطنين الفلسطينيين، والتي أعلن عنها في السابق وعن طريق الخطأ أراضي دولة ما مكن سلطات الاحتلال وضع اليد عليها. أما المحور الثالث والذي يضم 1122 وحدة استيطانية القائمة قبل أكثر من 20 عاما. ويتضح كذلك أنه من بين الـ1285 وحدة استيطانية التي أقيمت فوق أراض فلسطينية بملكية خاصة، فإن 543 منها قائمة على أراض خاصة مسجلة ومعترف بها حتى من قبل الإدارة المدينة التي تعرف هوية وأصحاب هذه الأراضي.
وادعت نفس المصادر أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي بصدد اعتماد قانون «تنظيم المستوطنات» الذي يأذن بإنشاء نحو 4000 وحدة استيطانية جديدة بالضفة والقدس المحتلة. وذكرت أن قانون «تنظيم المستوطنات» الذي يشرع الاستيلاء على ممتلكات فلسطينية خاصة؛ يتلاءم مع المعايير القانونية الإسرائيلية والدولية، مبينةً أن النائب العام «أفيهاي ماندلبليت» وجه التماس إلى محكمة العدل العليا من قبل 13 جماعة غير حكومية ضد القانون. ويسمح القانون بإنشاء نحو 4000 وحدة استيطانية جديدة ستبنى على ممتلكات فلسطينية خاصة، في حين أن مالكي الأراضي الفلسطينيين يعوضون مالياً فقط.

التهويد في مدينة القدس

تتواصل الاطماع التهويدية الاستيطانية في مدينة القدس، فقد افتتح وزير الزراعة أوري آريئيل وأعضاء كنيست وحاخامات، وحوالي 300 مستوطنا كنيسا في حي بطن الهوى في «عقار أبو ناب» الذي تمت السيطرة عليه عام 2015، وقاموا بإدخال كتابين من التوراة داخله، وسبق ذلك مسيرة انطلقت من حي العين مرورا بحي البستان وصولا إلى مكان الكنيس، حيث قاموا خلالها بتشكيل حلقات رقص وغناء طوال المسيرة. وتدعي الجمعيات الاستيطانية أن العقار كان في أواخر القرن التاسع عشر عبارة عن كنيس ليهود اليمن وبدأت المطالبة بإخلاء العقار منذ عام 2004، علما أن العقار يقع ضمن مخطط «عطيرت كوهنيم» للسيطرة على 5 دونمات و200 متر مربع من حي «بطن الهوى»، بحجة ملكيتها ليهود من اليمن منذ عام 1881.
وفي الوقت نفسه ادعى آرييه كينج، مدير ما يسمى «صندوق أرض إسرائيل»، أنه خلال العقد القادم، ستستوطن 400 عائلة يهودية في حي الشيخ جراح بالقدس. وقال كينج إن حي الشيخ جراح «سيمر بمرحلة ثورة»، مشيرا إلى أن مؤسسته تعمل حاليا على 4 تجمعات سكنية استيطانية، وفي المرحلة القادمة يجري التخطيط لإسكان عائلات يهودية في تجمعين آخرين، أحدهما يتكون من 300 وحدة استيطانية والآخر من 200 وحدة استيطانية. وأشار إلى أنه حاليا يوجد 5 بنايات يهودية في الحي المذكور، وأن النشاط الاستيطاني في المنطقة يرمي إلى ربط جبل «سكوبس» بشارع رقم 1 وحي «مائة شعاريم».
وقد دان المكتب الوطني للدفاع عن الارض قيام وزراء وأعضاء «كنيست» وحاخامات بافتتاح كنيس في حي بطن الهوى ببلدة سلوان، جنوب المسجد الأقصى المبارك، في عقار تمت السيطرة عليه عام 2015، وإدخال كتابين من التوراة داخله، واعتبر المكتب الوطني قيام حكومة الاحتلال بهذه الخطوة بالخطيرة والتي تهدف إلى فرض أمر واقع جديد يتجلى بتهويد المدينة المقدسة بالكامل، ما يتيح نهب المزيد من أراضي المواطنين المقدسين والاستيلاء عنوة على منازلهم وأملاكهم.
كما استنكر المكتب الوطني مواصلة قوات الاحتلال الإسرائيلي إجراءاتها القمعية، وتدابيرها الاستعمارية الهادفة إلى ضرب العملية التعليمية في فلسطين وبشكل خاص في المناطق المصنفة «ج»، حيث استولت سلطات الاحتلال على بيوت متنقلة، تعود لمدرسة «جب الذيب» شرق محافظة بيت لحم، تستخدم كصفوف مدرسية بحجة عدم الترخيص. وكانت قوات الاحتلال قد هدمت روضة للأطفال في جبل البابا بالعيزرية، والمقدمة من الاتحاد الأوروبي، تضم ما يقارب 25 طفلا ممن لم تتجاوز أعمارهم الخمسة أعوام، بنفس الذريعة الواهية. كما فككت سلطات الاحتلال وصادرت الألواح الشمسية -وهي المصدر الوحيد للطاقة- في المدرسة الابتدائية في تجمع أبو نواركما تعرضت المدرسة ذاتها للهجوم مرتين في العام الماضي، حيث هُدمت أجزاء منها وصودرت معداتها.