التأكيد على ضرورة تسهيل إنشاء وممارسة الأعمال التجارية والاستفادة من المعايير الدولية

في دراسة للدكتور موسى العزري حول الاستثمار الأجنبي بالسلطنة –

$: دعت دراسة للباحث موسى بن سالم العزري الى أهمية أن يكون لدى السلطنة مجلس وطني (أو مؤسسة وطنية) يُعنى بالاستثمار يمتلك سياسة استثمارية موحدة للرؤية والأهداف والسياسات، وتجنب أي تضارب في القرارات بين بعض الجهات الحكومية التي تمس مواضيع متعلقة بالاستثمار.
وحملت الدراسة عنوان “الاستثمار الأجنبي في سلطنة عمان، الضمانات والتحديات القانونية نحو توفير حماية للاستثمار” وصدرت مؤخرا في كتاب وقد نال بها الباحث وهو قاض بمحكمة الاستئناف درجة الدكتوراه في القانون من جامعة ليدز بالمملكة المتحدة.
وأشار العزري الى ان السلطنة اختارت اتجاه توفير الحماية القانونية المناسبة للاستثمار الأجنبي وهذا تمثل في العدد الكبير من اتفاقيات الاستثمار الثنائية التي أبرمتها السلطنة وانضمامها إلى منظمة التجارة العالمية وغيرها من الاتفاقيات الدولية ذات العلاقة بحماية الاستثمار الأجنبي، بالإضافة إلى نهج الحماية المتصاعد تدريجياً في القوانين الداخلية خاصة في قانوني الاستثمار الصادرين في ١٩٧٤م و١٩٩٤م ومشروع قانون الاستثمار الأجنبي الجديد.
وقال ان الحماية القانونية التي يتم توفيرها ضمن استراتيجية شاملة للسلطنة ينبغي ان تهدف إلى جعلها -السلطنة- مكاناً يسعى المستثمر الأجنبي إلى الاستثمار ولأجل جذب مزيد من الاستثمارات في المستقبل فإنه من الضروري أن تقوم السلطنة بتسهيل إنشاء وممارسة الأعمال التجارية حيث يمثل ذلك حجر الزاوية للمستثمر الأجنبي في اتخاذ قرار الاستثمار في أي بلد، والعكس صحيح في هروب الاستثمار من أي بلد تكون إجراءات إنشاء وممارسة الأعمال معقدة، كما يمكن للسلطنة الاستفادة في تحسين الوصول إلى البيئة الجاذبة لممارسة الأعمال التجارية وتحقيق مراكز متقدمة في ذلك من خلال الاستفادة من المعايير التي وضعها البنك الدولي للمحافظة على نقاط القوة ومعالجة نقاط الضعف في سُّلم هذه المعايير. ومن بين التوصيات التي خلص إليها الباحث في دراسته انه لابد من إنشاء مركز تحكيم تجاري لكي يكون داعماً لبيئة الأعمال في السلطنة إذ أن المستثمر الأجنبي يهمه كثيراً أن يتمكن من حل الخلافات الناشئة عن ممارسته لأعماله في مكان قريب من موقع عمله لكن لابد من الأخذ في الاعتبار بأن يتمتع مركز التحكيم التجاري العماني بمهنية ومصداقية عالية وفقاً للمعايير المعمول بها عالمياً في تجارب مراكز التحكيم التجارية الناجحة حتى يتمكن من تحقيق الأهداف المرجوة في جذب الاستثمار. منوها الى ضرورة توفير مزيد من التدريب والتأهيل اللازم الذي يتواكب مع متطلبات والطموحات الاستثمارية للسلطنة سواء للأيدي العاملة الوطنية أم للقضاة الذين يتعاملون مع قضايا تتعلق بالاستثمار الأجنبي ولعموم المنتمين لحل المنازعات التجارية وذلك لما للكفاءة العالية للعنصر البشري من أهمية في تحسين القدرة على التعامل مع تحديات ومتطلبات المنافسة لجذب الاستثمارات الأجنبية.
وأورد العزري جملة أسباب لأهمية دراسته تمثلت في أنها أول دراسة تحليلية للضمانات والتحديات القانونية لحماية الاستثمار الأجنبي في السلطنة، إضافة الى أهمية موضوع الاستثمار الأجنبي في السلطنة إذ يعتبر واحداً من مواضيع الساعة في ظل التحديات المالية الحالية نتيجة هبوط أسعار النفط.
ووضعت الدراسة القوانين المحلية والممارسات المتعلقة بالاستثمار الأجنبي بالسلطنة في ميزان القانون الدولي بعد أن ناقشت الضمانات التي وفرها القانون الدولي للاستثمار الأجنبي.
وتضمنت الدراسة ستة فصول فقد تناول الفصل الأول تحليلاً للحماية التي وفرها القانون الدولي للاستثمار الأجنبي. وفي الفصل الثاني رصد الباحث تطور التشريعات والسياسات المتعلقة بالاستثمار الأجنبي في السلطنة، فيما ناقش الفصل الثالث الضمانات والتحديات القانونية لالتزامات السلطنة على الصعيد الدولي والإقليمي، ومن ثم قدم تحليلاً للضمانات والتحديات القانونية في السلطنة على مستوى التشريعات الوطنية العمانية، كما ناقش الضمانات والتحديات التي تقدمها وسائل حل المنازعات المتعلقة بالاستثمار الأجنبي المتوفرة في السلطنة.