البيع بالآجل.. قضية للنقاش «1-2»

سالم بن سيف العبدلي –
samadshaan@yahoo.com –

نستطيع القول أن من أسباب عدم استطاعة التاجر العماني المبتدئ الاستمرار والتوسع في تجارته «ظاهرة البيع بالآجل» ونجزم أن أحد أسباب توقف المشاريع التي كان يمولها «برنامج سند» قبل أكثر من 7 سنوات هو هذه الظاهرة التي تنتشر بشكل كبير خاصة في القرى والولايات خارج محافظة مسقط بل نجدها متأصلة لدى الجميع منذ القدم ففي المحلات التقليدية الصغيرة داخل القرية أو الحارة تجد أن صاحب البقالة يحتفظ بدفتر كبير يسجل فيه أسماء الأشخاص الذين يشترون من محله ويدفعون بالآجل.
هذا الآجل غير معلوم فقد يكون شهرا وقد يكون سنة وقد يكون في علم الغيب وكثير من التجار خسروا تجارتهم بسبب أن أموالهم ظلت في أيدي الناس لسنوات عديدة والبعض منهم يماطل ويسوف بحيث تتراكم عليه ديون تصل أحيان إلى آلاف الريالات، وقد يصل الأمر أحيانا إلى قيام التاجر برفع قضية على بعض الأشخاص الذين لا يستجيبون ولا يدفعون المبالغ التي عليهم وفي النهاية يظل الشخص صاحب الحلال يتردد على المحاكم لسنوات دون فائدة وفي النهاية يضطر إلى غلق المحل.
ما شجعنا للكتابة حول هذا الموضوع هو أننا كنا مرة من المرات في زيارة لأحد الأقارب في إحدى القرى بمحافظة الداخلية ولفت انتباهنا لافتة كبيرة موضوعة على الباب مكتوب عليها (منعا للإحراج.. البيع نقدا بدون تصبير) ودفعنا الفضول لدخول المحل وسؤال صاحبه العماني عن أسباب وضعه هذه اللافتة وبشكل بارز فرد علينا بالحرف الواحد: «لقد تأذيت من الناس أغلبهم يشترون ولا يدفعون والدفتر تارس بعضهم عليه مبالغ تصل إلى ٣٠٠ ريال وبعضهم يختفي بعد أن يصل المبلغ لحد معين…» وأضاف: «اضطررت لوضع هذه اللوحة منعا للإحراج»
وقد طرحنا هذه الموضوع للنقاش في صفحتنا على الفيس بوك وكانت الردود أغلبها تؤيد أن يكون التاجر حازما مع الزبون وإلا سوف يخسر جميع أمواله ولا يستطيع أن يستمر بل أن البعض من المتداخلين ذكروا أنه اضطر إلى ترك تجارته بسبب هذه المشكلة وقد اخترنا بعضا من تعليقات وآراء الأصدقاء المفيدة فكانت على النحو التالي:
أحد المتداخلين ربما لديه محل اختصر تعليقه في النقاط التالية:
البعض يدفع بالتقسيط فما كان أمامي إلا وضع لوحة شبيهه لعل وعسى تأتي بنتيجة…
إذا استمر الوضع هكذا سوف اضطر إلى غلق المحل…..
عندما كان الوافد يدير المحل لم يتجرأ أحد أن يصبر…
هذا هو حال التاجر العماني الصغير…..
أحد المتابعين يقول: «بالفعل معنا شخص اضطر إلى أن يغلق المحل والسبب ديون الناس» وصاحب تجربة يتداخل حول الموضوع بالقول: «كان عندي محل لبيع الخضروات والفواكه وأغلب الزبائن إذا ما عنده فلوس يأتي عندي ويشتري طول الشهر ولما يطلع الراتب يروحوا المراكز التجارية… والغريبة إذا طالبته بدفع المستحقات يزعل… وصل الحال إلى أن المبالغ وصلت لأكثر من 4 آلاف ريال حتى قمت بغلق المحل وأيضا تابعتهم ومنهم من أنكر المبلغ ومنهم من قال لي إنك أغلقت المحل فالمبلغ يسقط وبالتالي وكلت أمري لله…»
أحد التعليقات يقول: «مفروض يساعدون ويقفون مع ابن البلد ما يخسرونه»، للأسف الشديد إذا معهم نقد يتسوقوا في المحلات الكبيرة…..» وعقب أحد المتابعين بالقول: «هذا الحال صحيح… فأنا داومت في محل أحد الأقارب وكان ميزته يصبر فدام الحال إلى إغلاقه بسبب الديون… والله لهذا السبب ناس تقولي ليش ما تسوي معنا محل بدل ما ساير هناك قلت سير بعيد ترجع سالم…».
رأي آخر يقول: «بالفعل للأسف هذا طبع البعض منا وهناك الكثير من المحلات أغلقت بسبب هذه الإشكالية والحل هو عدم الموافقة على الصبر من البداية… ومن مساوئ الصبر أن الزبون اللي لك عليه دين يشتري من غيرك عندما تتوفر معه المبالغ لتكون خسارتك من كل صوب تخسر الزبائن وتخسر الفائدة ورأس المال…» نكتفي في هذه الوقفة مع هذه التعليقات والآراء ونستكمل مناقشة الموضوع في اللقاء القادم بإذن الله تعالى وسنطرح المزيد من الآراء ومن ثم سنقف عند الحلول لهذه الظاهرة التي تؤرق التاجر العماني وتجعله يبتعد عن ممارسة هذا النشاط الذي فيه الخير الكثير فكما يقال تسعة أعشار الرزق في التجارة.