القوات العراقية تدخل تلعفر وواشنطن تؤكد دعمها للمعركة ضد «داعش»

الأمم المتحدة قلقة من نزوح آلاف المدنيين –

بغداد ـ عمان ـ جبار الربيعي – (أ ف ب) :

دخلت القوات الحكومية العراقية أمس إلى قضاء تلعفر وسيطرت على ثلاثة أحياء في المدينة التي تعد أحد آخر معاقل (داعش) في العراق، تزامنا مع تأكيد وزير الدفاع الأمريكي جيم ماتيس من بغداد دعم بلاده للمعركة ضد التنظيم المتطرف.
واستحوذت القوات ، على مناطق وقرى جديدة بعد اليوم الثالث من انطلاق عمليات «قادمون يا تلعفر» لتحرير قضاء تلعفر، آخر أكبر معاقل تنظيم «داعش» الإرهابي في محافظة نينوى، شمال العراق.
وقال قائد عمليات قادمون يا تلعفر، التابعة إلى قيادة العمليات المشتركة، الفريق الركن عبد الأمير يار الله في بيان له، إن «قطعات فرقة المشاة 16 حررت قرى طشتية وتل السمن وسيطرت على تقاطع الكسك ومصفاة نفط الكسك». وأضاف :«عناصر الفرقة رفعت العلم العراقي بعد تكبيد عناصر «داعش» الإرهابي خسائر في الأرواح والمعدات».
وفي بيانات الانتصارات، افاد إعلام الحشد الشعبي في بيان له، ان «ألوية الحشد الشعبي 2 و10 و53 بالاشتراك مع قطعات الرد السريع حرروا، منطقة حسين إدريس وتمركزوا في مستشفى الحسين في داخل تلعفر على مقربة من السايلو غرب القضاء»، مشيراً إلى أن «قوات اللواء 11 بالحشد الشعبي وبإسناد قطعات الجيش فرضت طوقا على الحي العسكري شرق قضاء تلعفر تمهيدا لاقتحامه».
وأشار البيان إلى أن «قوة من قوات بدر وبالتعاون مع الشرطة الاتحادية تمكنت من تحرير حي تُرمي شمال غرب قضاء تلعفر»، لافتاً إلى أن « الحي يعتبر خط الدفاع الاساسي لداعش في المحور الشمالي».
وأضاف ان «داعش احاط هذا الحي بالصبات الكونكريتية لإعاقة تقدم المقاتلين والاشتباك معهم، كما أن القوات المتقدمة نفذت خطة التفاف جسورة اسهمت بمباغتة العدو وكسر خطوطه الدفاعية»، مؤكداً ان «هذه القوات استولت على العديد من الأسلحة الخفيفة والصواريخ».
بينما اكد إعلام فرقة الرد السريع، في بيان له، إن «قوات الرد السريع فتحت المحور الشمال الغربي لقضاء تلعفر حيث وصلت إلى منطقتي ملا جاسم والكفاح الشمالي».
وذكر، إن «قواتنا قتلت 15 داعشيا فيما قامت بتفكيك 2 دور سكنية وفجرت 12 عبوة ناسفة، كانت موضوعة على الطريق». وتواصل القوات العراقية المشتركة من جميع المحاور، تقدمها باتجاه مركز قضاء تلعفر مكبدة عناصر تنظيم «داعش» الإرهابي خسائر كبيرة بالأرواح والمعدات. وأعربت المفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة أمس عن قلقها من نزوح آلاف المدنيين من تلعفر. وأشار بيان للمفوضية الى وصول 1500 عائلة الى معسكر للعبور جهز خلال الأيام الأخيرة، وهناك استعدادات جارية لاستقبال 22 الف شخص ممن يفرون من تلعفر.
وتزامن التقدم السريع للقوات العراقية في تلعفر، مع زيارة وزير الدفاع الامريكي ماتيس الذي عقد اجتماعات مع قادة عراقيين بينهم رئيس الوزراء حيدر العبادي في بغداد.
وجدد الوزير الامريكي دعم بلاده للعراق في حربه ضد المتطرفين، مشيرا الى ضرورة «هزيمة تنظيم داعش و واستعادة سيادة وسلامة الأراضي» العراقية . وعن مسار المعركة، قال ماتيس إن «أيام داعش معدودة بالتأكيد، لكن الأمر لم ينته بعد ولن ينتهي قريبا».
وأضاف أن معركة الموصل «كلفت القوات العراقية أكثر من ستة آلاف جريح وأكثر من 1200 قتيل». لكن رغم ذلك، استعادت تلك القوات ثقتها. وشدد ماتيس على أن استعادة الموصل ما كانت لتحدث «من دون ثبات رئيس الوزراء العبادي في إعادة تشكيل هذا الجيش الذي كان مشتتا في عام 2014، الجيش الذي ورثه». ولعب التدريب المكثف والتخطيط والدعم الناري من الجيش الأمريكي الدور الحاسم. وبشأن استفتاء كردستان أوضح ماتيس أن المحادثات ستتركز حول المسار المستقبلي، ولا سيما كيفية الحفاظ على العراق ومنع وقوع انقسام سياسي جديد والحد من نفوذ إيران المجاورة . وقال المتخصص بالشؤون الأمنية الشرق أوسطية في مركز «الأمن الأمريكي الجديد» بواشنطن نيكولاس هيراس، إنه ما زال يتعين تثبيت الدعم الأمريكي، متوقعا مقاومة من الفصائل المسلحة. وقال هيراس إن «الوزير ماتيس سيركز كثيرا على مسلك للولايات المتحدة لتحافظ على وجودها في العراق لمواصلة تدريب قوات الأمن العراقية» وتجنب بروز خليفة لتنظيم داعش . وإضافة إلى ذلك، هناك مشكلة توجه كردستان إلى إجراء استفتاء حول استقلال الإقليم في 25 سبتمبر وهو ما تعارضه الولايات المتحدة بشدة باعتباره يهدد بتقويض العبادي سياسيا ويشتت التركيز عن محاربة تنظيم داعش. وقال مبعوث الرئيس الأمريكي لدى التحالف الدولي بريت ماكغورك إن «الاستفتاء في هذا الوقت سيكون كارثيا للحملة ضد داعش». وأضاف «ليست الولايات المتحدة وحدها، (بل) كل عضو في التحالف يعتقد أن ليس هذا الوقت المناسب لإجراء هذا الاستفتاء».
وبعد أن اثنى على التقدم في تلعفر بعد تطهير 235 كيلومترا مربعا خلال الساعات الأربع والعشرين الأولى توقع «معركة صعبة جدا»، لكنه لفت إلى أن القوات العراقية والأمريكية «تتحرك بشكل أسرع وأكثر فعالية وكفاءة»، وذلك يعود جزئيا إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعطى ماتيس مزيدا من الصلاحيات لاتخاذ قرار بشأن التكتيكات والموارد اللازمة. وقال ماتيس الذي يقوم بجولة لخمسة أيام تشمل الأردن والعراق وتركيا وأوكرانيا، إنه سيناقش أيضا مسألة إعادة الإعمار وعودة مئات آلاف العراقيين النازحين بسبب المعارك، وخصوصا في الموصل.
غير أن هيراس اعتبر أن ماتيس الذي قال إنه يحظى بثقة العراقيين، يحتاج إلى أن يساعد العبادي في بناء سلطته كشخصية معتدلة في مرحلة ما بعد الحرب، مع اقتراب الانتخابات المرتقبة العام المقبل.