ارتفاع الناتج المحلي في الربع الأول من العام

بينما تتوالى العديد من الفعاليات الاقتصادية، المحلية والخليجية والعربية التي تحتضنها صلالة على هامش مهرجان صلالة السياحي 2017، فإن ما يشهده القطاع المصرفي في السلطنة من نمو معتدل في الائتمان والودائع، بما يصل إلى نحو 6.6 % لكل منهما في نهاية النصف الأول من العام الحالي، يشير بوضوح إلى قدرة الاقتصاد العماني على التفاعل مع التطورات الإقليمية والدولية، خاصة وأن النظام المصرفي بقيادة البنك المركزي العماني، يواصل دوره الفاعل في استقطاب المدخرات الوطنية وفي تلبية احتياجات تمويل المشروعات المختلفة في البلاد، بما في ذلك المشروعات الصغيرة والمتوسطة، والاستمرار في الوقت ذاته في تنويع الخدمات المالية والمصرفية في السوق المحلية، بما في ذلك الصيرفة الإسلامية،التي سجلت نموا كبيرا في أصولها. خلال الفترة المشار إليها.
على صعيد آخر فإن مما له دلالة عميقة، على صعيد حيوية الاقتصاد العماني وقدرته على تحقيق النمو أن حجم الناتج المحلي الإجمالي للسلطنة حقق ارتفاعا بلغت نسبته 12.9% في نهاية الربع الأول من هذا العام، مقارنة مع الفترة نفسها من العام الماضي، وذلك وفق البيانات التي أعلنها المركز الوطني للإحصاء والمعلومات. ومع الوضع في الاعتبار أن النمو في الناتج المحلي الإجمالي للسلطنة يؤدي إلى انعكاسات إيجابية، ونمو عدد من المؤشرات الاقتصادية الأخرى، فان الجانب ذا الأهمية الذي ينبغي التوقف أمامه هو أنه بالرغم من أن الزيادة التي تحققت في قطاع الأنشطة النفطية – النفط والغاز – بلغت نسبتها 30.6% ، وأن الزيادة التي تحققت في القطاعات غير النفطية بلغت 5.3 % فقط، إلا أن الحجم النسبي للقطاعات غير النفطية يتجاوز ضعف حجم القطاع النفطي بكثير، ولذلك آثاره وانعكاساته الإيجابية المعروفة على المستويين الاقتصادي والاجتماعي، وعلى جهود تنويع مصادر الدخل الذي تسعى حكومة حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه – لتحقيقه، فمن بين 6 مليارات و438 مليونا و900 ألف ريال عماني هي حجم الناتج المحلي الإجمالي في نهاية الربع الأول من هذا العام، ساهم قطاع الأنشطة النفطية فيها بـ 2 مليار و23 مليونا و700 ألف ريال عماني فقط، في حين ساهمت الأنشطة غير النفطية بـ 4 مليارات و607 ملايين ريال عماني، أي بأكثر من ضعف الأنشطة النفطية بكثير، وهو ما يعني ببساطة أن الجهود المبذولة لدفع عمليات التنويع الاقتصادي تعطي نتائج إيجابية ومؤثرة، خاصة وأنه من المعروف أن تلك الجهود لم تبدأ العام الماضي أو هذا العام، ولكنها بدأت منذ عدة أعوام، وتسعى حكومة جلالة السلطان المعظم – أبقاه الله – إلى إعطائها دفعة كبيرة إلى الإمام، من خلال وسائل وسبل عديدة من أهمها برنامج «تنفيذ» وعبر المتابعة المستمرة للخطوات التي يتم اتخاذها، من أجل أن تتحقق الأهداف التي دعا إليها جلالته -حفظه الله ورعاه -، وبما يحقق مصلحة الوطن والمواطن، اليوم وغدا.