نواب البرلمان يشجبون الكراهية ضد المسلمين

رغم محاولة السلطات البريطانية محاربة العنصرية يقوم بعض كتاب الصحف من حين لآخر بنشر مقالات تنم عن عنصرية كريهة ضد المسلمين على وجه التحديد، وهو ما أشارت إليه صحيفة «الاندبندانت» في مقال حصري كتبه اشلي كوبيرن، المراسل السياسي للصحيفة، ذكر فيه أن أكثر من 100 من نواب البرلمان البريطاني من الأحزاب السياسية المختلفة وقعوا رسالة مفتوحة طالبوا فيها باتخاذ إجراء تجاه مقال نشرته صحيفة «الصن»، استخدم فيه لغة شبيهة بالنازية، تتعلق بمجتمع المسلمين في بريطانيا.
وتقول الصحيفة: إن النائبة العمالية ناز شاه قامت بتنظيم كتابة الرسالة الموجهة إلى رئيس التحرير، وهي التي وقع عليها 107 نواب، حيث دعمها عدد من النواب البارزين في حزب العمال، والمحافظين، والليبراليين الديمقراطيين، وحزب الخضر، والوزيرة في الحكومة السابقة البارونة سعيدة وارسي، وآنا سويري.
وعبر النواب في رسالة لاذعة جدًا عن غضبهم من مقال كتبه المحرر السياسي السابق في صحيفة «الصن» تريفور كافانا. حيث جاء بالرسالة: «نعبر عن غضبنا الحقيقي من الكراهية والتعصب حيث قال كافانا في مقاله إن الإسلام يمثل (خوفا مكتوما) بشكل يوحد بريطانيا وأوروبا على نطاق أوسع»، زاعما أن هذه الظاهرة تم تجاوزها بسبب «التصحيح السياسي».
ويشير التقرير إلى أن مقال كافانا جاء تعليقًا على سجن «عصابة الجنس الباكستانية» المؤلفة من 18 شخصًا من أصول باكستانية، اتهموا باستمالة الفتيات وإغرائهن لممارسة الجنس معهن، وقال كافانا في مقاله: «إنه المعلم المهم الذي لم يتم التطرق إليه حتى الأسبوع الماضي، فيما يتعلق بالجدل الحاد حول عصابة الجنس الباكستانية»، وأضاف: «الشكر يعود إلى رئيس لجنة الحقوق العرقية المتساوية السابق تريفور فيليبس والنواب العمال، مثل نائبة روذرام، سارة تشامبيون، فمن المقبول القول: إن المسلمين يمثلون مشكلة محددة لا مشكلة ثقافية»، وختم مقالته بالقول: «ماذا علينا فعله بشأن المشكلة الإسلامية؟».
وتوضح الصحيفة أن الرسالة الموجهة إلى صحيفة «صن» وقع عليها 107 نواب، منهم وزير الداخلية في حكومة الظل دايان آبوت، ووزيرة التعليم في حكومة الظل أنجيلا رينر، ووقع عليها نواب من المحافظين، مثل تيم لوتون وغاري سريتر، والوزيرة السابقة وارسي وآنا سويري.
ويستدرك التقرير أنه رغم عدم ظهور اسم زعيم العمال جيرمي كوربين في القائمة إلا أنه رحب بمحتويات الرسالة ودعمها، وقال: إن الصحيفة «نشرت بيانات تحرض على الإسلاموفوبيا، وتشجب مجتمعات بأكملها»، وأضاف: «هذا خطأ وخطير، ويجب إدانته، كما أن رسالة ناز شاه العامة تتضمن أوضح العبارات الممكنة».
وعبر النواب عن قلقهم من استخدام مصطلح «المشكلة الإسلامية»، قائلين: «لا مجال للشك أن كافانا كان يقارن المسلمين، وعن قصد، بـ«المشكلة اليهودية»، وهي عبارة استخدمت في القرن الماضي، ورد عليها النازيون بـ«الحل النهائي»، كما ورد في رسالة مجلس الممثلين اليهود البريطانية إلى منظمة المعايير المستقلة «إيبسو».
وجاء في الرسالة أيضًا: «من المثير للصدمة أن يقوم معلق في القرن العشرين باستخدام تعبيرات نازية ليصف وضع أقلية»، وأضافت: «نحن متأكدون أنك واع للطريقة التي تتم فيها تغطية الإعلام عن الإسلام والمسلمين في الصحافة التي خلقت جوًا معاديًا ضد المسلمين، وأن جرائم الكراهية ضد المسلمين في تصاعد مستمر».
وناقشت الرسالة ما يعانيه المسلمون اليوم بمخاطبة رئيس تحرير الصن: «يواجه المسلمون حاليا تهديدات من اليمين المتطرف وجماعات النازيين الجدد في بريطانيا، ونشركم للمقال سينظر إليه على أنه إشارة لإثارة الكراهية والعداء ضد المسلمين»، وأضافت: «نناشدكم عدم التراجع عن هذا المقال فقط، بل نتساءل إن كانت علامة التعصب التي يحملها كافانا تناسب صحيفتكم، خاصة بعد عزل مايرز بسبب مقاله المخزي المعادي للسامية في صحيفة «صندي تايمز». وكان كيفن مايرز علق على رواتب موظفي «بي بي سي» العالية، حيث لاحظ أن بينهم مقدمتي برامج يهوديتين، وأكد أن رواتبهما عالية لأن اليهود لا يعرف عنهم بيع مواهبهم بثمن زهيد.
وذكرت «الاندبندانت» أن زعيم حزب العمال، جيرمي كوربين علق بقوله: «في ضوء زيادة جرائم الكراهية ضد المسلمين في بريطانيا، وقيام النازيين الجدد بإثارة العنف في تشارلوتسفيل، فإن علينا الوقوف تضامنا ويدا واحدة مع مجتمعاتنا، وعدم السماح للكراهية بأن تفرقنا».