رماد: تمتمات ألم

عبدالله بن محمد المعمري –
shinas1@hotmail.com –

يتحول النهار إلى ليلٍ إذا ما انقضت ساعاته، وقد تتحول الابتسامة إلى ألم في النفس إذا ما انتهت أسبابها، وهكذا يحدث مع الليل، وكذا مع الألم، ينقضي الأول بالثاني، وينتهي الثاني بالأول. ولكن لا يبقى لليل أثر، ويظل للألم وجع ترتسم ملامحه على الوجه فترة من الزمن، ويكون القلب هو موطنه إن لم تُزلْ أسبابه. 

في بعض الأحيان أشعر ببعض الألم في قلبي بعد فرح، وأظل على هكذا حال، دون أن أتحدث أو أن أرى أحدا. وأجيبُ الروح التي تسألني عما أنا به، أن بيَ الشيء الكثير، ما يجعل قلبي يتألم، وعيني من شدة الألم لا تستطيع إخراج دمعها، ولوني يكون بلون الزرقة التي تخطف من وجهي النور، وتشعرني بأني أعيش في صومعة، وليس بيدي شيء سوى قلم نصفه مكسور، وورقة ممزقة لم استطع أن أكتب بها قصيدة حتى لا أنساها.
أو لكأنّي عطِشٌ يستظل بالشمس على رمل محرق، يسري به ألمه إلى قلبه، يجعل من عينيه ترى السراب ماءً، يهرول إليه مسرعا، ليتعثر ويسقط على وجهه، فيشرب الرمال بسقوطه، ويذهب في نوم يقطِّع أحلامه إلى أشلاء، تبعثرها الريح، بعيون مغمضة حتى في الليل، ظلامه لا يعرف الشروق أبدا، إلا بالموت.
ولربَّما أجترُّ الخيبة على ما كنتُ بالأمس أدركتُ حُسن صنيعي به، واليوم أصبح صفعةً على خدّ عمري، الذي إن طلبتُ عودته فلن يعود، وإن صرختُ ب”لا” بعد أن كنتُ أقول “نعم” فإن الألم سيكون سيّد الموقف، ويتسلل إلى أعماقي كالسّارق لبيتٍ أهله في غياب.
ليس بالأمر الهيّن أن يمتلئ قلبكَ بألمٍ، صورهُ متعدّدة، وفتراتهُ متباعدة، وإن كانت درجاته متفاوتة، ولا يقصد مكانا فيكَ سوى قلبك، وصْمَتُه صمتٌ يحطمُ كلّ الكلمات التي ليس لها سامعٌ سوى ذاتك، التي تمتم بالألم كلما جاءك الألم، زائرا أو مستوطنا.