ربما: هذا أنا

د. يسرية آل جميل –
dr.yusriya@gmail.com – –

• نصف تكوين شخصيتي كان تحت يد أمي وأبي
وهو النصف الطيب، الحنون
والنصف الآخر شكّلته الدنيا
الظروف، المواقف، القصص، الناس
الغدر، الخيانة، الصديقات
زملاء المهنة، العمل
الحكايا، السفر
الاغتراب
حتى وحدتي وتشاؤمي
كان لهم دور في نشأتي على النحو الذي يرضيني
و إن لم يرضِ البعض، وهم كثر

• لا أحب الكذب ولا أطيق الكذّابين
الكذب يشوّه كل جميل في حياتنا، علاقاتنا
أشعر بالاشمئزاز منهم
أراهم كالحرباء
بألف لون ولون
أجمل ما في الموضوع أن الله سبحانه دائمًا يكشفهم لي بصورة مسبقة، وأكون في قمة سعادتي وهم يكذبون أمامي، بل يجيدون تقمّص الأدوار في شخصية واحدة
أتركهم يستمرون في التمثيل، ثم أصفق لهم على حسن الأداء
أدير لهم ظهري للأبد، ثم أمضي في سكون

• لا يهمني من يعاديني
أو من يتعمّد إيذائي بأي شكل من الأشكال
أو من يرغب في إلحاق الضرر بي
أقصى ما سيتوصل إليه
هو ما كتبه الله لي
أجيد تمامًا لغة الانتقام
لكني أكبر من أن أرد عليه بمثل ما فعل
أنا أتعمد سياسة «التطنيش»
أو ثقافة التجاهل التي تليق بهذه الفئة من البشر
والزمن كفيل بتصفية الحسابات
والدنيا لن تنتهي حتى يأخذ كل ذي حقٍ حقه
والآخرة حسابها أقوى وأشد.

• تمنيتُ كثيرًا أن أكون في سماحة أمي
أو أمتلك ذرة من طيب أبي، ولم أستطع
أنا لا أستطيع أن أسامح
ولا أنسى
ولا أجامل ولا أنافق
أمنحهم الفرصة مرة واثنتين فقط
وفي الثالثة أغلق باب الريح
وأرمي بالقفل في بطن الحوت
«إلي انكسر ما راح يتصلح أبدا»

• أمي ونوف خط أحمر في حياتي
قطعةٌ منها وقطعة مني
روحٌ طيبة تمتد بيني وبينهم
مشيمة لم تنقطع
أمي أنا ابنة عمرها
وابنتي هي كل عمري وحياتي
وأمل مستقبلي
يتربعان عرش قلبي
من أراد أن يأسرني
فأمي ثم ابنتي ثم له عيني وكل ما أملك
ومن أرادهما بسوء
فليتبوأ مقعده من نار الكُره، البُعد، النكران.

• لم ابن لابنتي غرفة
أو امتلك لها بيتاً
أو أشتري لها قطعة أرض
أنا أنفق كل ما أملكه لتعليمها في أحسن المدارس
وأرقى الجامعات
وفق أفضل أنظمة التعليم الحديثة
استثماري فيها وليس لأجلها
أحاول أن أبنيها هي ولا أبني لها
لن أسعى أن أترك لها مالاً ترثّه
سأعلمها -بإذن الله-
سامكنها -بإذن الله-
من كل مفاتيح الحياة
وستأتي هي بكل ذلك في وقت أقصر وبمجهودٍ أقل
الاستثمار في الأبناء
أثمن أنواع الاستثمار

• أحبُّ الحب كثيرًا
أبذل مجهودًا كبيرًا للاحتفاظ بمن أحب
في قلبي رجلٌ، هو مدينة بسكّانها
قبيلة من الرجال
يهمني فقط أن يكون طيبًا
لأنه هوَ.. هوَ
لا شبيه له
لا مثيل له
لا بديل له
لغةٌ جديدة لا يفهمها إلا أنا
صباحي هوَ
صباحي للعالم كلّه خير
وصباحي له دائمًا غير عن كل الوجودْ
تبعدنا المسافات
لكنه أقرب من أقرب قريبْ
أحب غيابه
حنينه بعد السفر
أحبه، خبيئة دعوة والدي وقت السحر
وجدتي عند المطر
وأمي وقت الفطر
بأن يرزقني الله ما أتمنى
فكان أكثر بكثير مما أتمنى
فيا رب لا تحرمني منه.