وتر: ابتسامة النادل

شريفة بنت علي التوبية –

أفرح كثيراً حينما أعرف أن شابا عمانيا افتتح مشروعه التجاري الخاص، كمطعم أو مقهى أو حتى محل للبيع، فأذهب إلى حيث يكون العماني، تشجيعاً ودعماً لمثل هذه المشاريع، ولأن العماني أولى من غيره بالربح والفائدة، لكن بعض من صادفتهم من الشباب أصحاب هذه المشاريع، تصدمك طريقة تعاملهم مع زبائنهم، فهم يهتمون بكل شيء عدا طريقة التعامل مع الزبون، فلا تجد الترحيب الذي تتوقع ولا الابتسامة التي ترجو، وأبسط طرق المعاملة الابتسامة لكن لا أثر لها على وجوههم، فلا تجد سوى إنسان أقرب إلى العبوس والكآبة، دون إدراك أن نجاح المشروع البسيط يعتمد على رضا الزبون وأن المشروع الصغير لن يكبر سوى بوجود الزبون ومباركته. بكل أسف كثير من المشاريع الصغيرة فشلت ليس لعدم كفاية رأس المال، ولكن لأن أساسا مهما من أسس نجاحها لم يكن موجوداً وهو رضا الزبون، أذكر في إحدى المرات أخذت أبنائي إلى مطعم افتتحه شباب عمانيون بعد أن أخبرتني ابنتي الكبيرة عنهم، وحينما وصلنا طال انتظارنا كي يأتي أحد منهم لمعرفة الطلب فلم يأت، أتأمل وجوههم فلا أجد أثر ابتسامة عليها، فأخذت أبنائي إلى مطعم آخر قد يكون بضعف السعر لكن هناك من يستقبلك من أمام الباب بترحيب كبير، مع ابتسامة نادل، وكلمات أشبه بقصيدة شعر مكتوبة عن أطباقهم، تشعر بلذة المعاملة التي يحيطونك بها قبل أن تتذوق طعامهم، تطلب أطباقك بمحبة دون أن تفكر في السعر أو قيمة الفاتورة، وتخرج من هناك وأنت تشعر بالرضا، ولا تتردد في أن تعود إليهم مرة أخرى أو تكون خير من يتحدث عنهم، ومثل هذه المشاريع تكبر وتنجح وتقيس ذلك بمدى الازدحام عليها وأنت في مقاعد الانتظار، فمتى سيتعلم شبابنا الصغار المتحمسون أن الرقي في التعامل يأتي قبل أي شيء آخر، وأن تلك الابتسامة التي يرسمها الوافد على وجهه ليست صعبة أن تكون مرسومة على وجوههم أيضاً، فكما أن الابتسامة هي سر من أسرار الجمال كذلك هي مفتاح من مفاتيح أبواب النجاح المغلقة.كثير من الأماكن تفقد جمالها لأن الأرواح التي بها ليست جميلة رغم كل أسباب التجمّل، وليست مقنعة للبقاء فيها رغم أسباب البقاء، لأنها أماكن عاجزة عن احتواء زائرها بالمحبة التي يرجوها، وهو الهارب إليها من بؤس العالم وقبحه، فللأماكن أرواح قد تكون جميلة تجذبك إليها، أو بائسة فتبعدك عنها إلى أماكن أخرى تضج بجمال الحياة.