نوافـذ: خـريف أخـضـر

سالم بن حمد الجهوري –
Salim680@hotmail.com –

عندما تطأ قدماك لأول مرة مطار صلالة تشعر أنك تدخل عالما آخر لا يمكن أن يكون ضمن تصنيف الجزيرة العربية، وأنك للتو خرجت من عالم تطغى عليه الحرارة، إلى عالم يأخذك إلى البرودة والاعتدال بل البرد في أعالي مرتفعات جباله.
صلالة حلم الباحثين «عن الفردوس المفقود» إذا جاز لنا استعارة هذه الصيغة، والمفقود هنا مناخ لا يخطر على بال البعض من أبناء الجزيرة والعروبة فهو هبة الله لسكان هذه المنطقة إذا تجاوزنا العمانيين، وهي موسم أعياد يلتقي فيه كل من ييمم وجهه شطر الجنوب، ولأن هذا الجنوب كان دائما منبع سعادة العماني، فمسيرة عمان الحديثة بدأت من هذا الجنوب، لذلك مثل هذا الركن المهم تاريخيا وجغرافيا وحضاريا كان دورا أساسيا في صياغة مستقبل عمان وتحديد بوصلتها.
اليوم عرف الكثير من الأشقاء في الجوار أهمية مناخ محافظة ظفار في الأشهر الثلاثة التي تعد الأكثر حرارة في الشمال ، وصار البعض لا يسقطها من أجندته الصيفية بل بلغ أن الكثير منهم أقاموا سكنى لهم لاعتبارات القرب والقربى وإحدى مدن دول مجلس التعاون الاستثنائية المهمة.
المرحلة المقبلة ولكي تبقى هذه المدينة جوهرة الجزيرة العربية، فإنه من الضرورة إعادة النظر في دورها السياحي بعد أن قطعت الجهود في توفير بنية أساسية لها من الطرق والاتصالات والمطار والتخطيط والفنادق والمرافق السياحية والبرامج المصاحبة من ترفيه وغيره، وذلك بأخذ الاعتبار في التجديد الذي يساهم في جذب مزيد من السياح، والتنوع في البرامج وابتكار وسائل الترفيه غير المكررة سنويا،  ففي العالم اليوم الآلاف من الإبداعات التي يمكن الاستعانة بها كوسائل من أصقاع المعمورة تساهم في رفع مستوى الترفيه.
وهناك أيضا التخطيط للفعاليات التي نأمل أن نخرج من الدائرة المحلية إلى الإقليمية والدولية باستضافة اجتماعات ومناشط ولقاءات دولية وعربية تهدف كلها إلى تقديم المدينة أولا، وتسويقها ثانيا وتنشيطها على الخارطة السياحية ثالثا.
وعندما تتعاظم الفعاليات يتزايد التنوع وينشط القريب والبعيد في إقامة مناشطه في المدينة والتي سوف تأتي تباعا عاما بعد عام.
ومن هنا أقترح أن تكون هناك لجنة تسويق خاصة للمدينة تجوب المنطقة العربية والإقليمية قبل 6 أشهر من بدء تساقط رذاذ الخريف تزور بلدانا عدة لديها الطموح والاستعداد لإقامة فعاليات كاجتماعات أو ندوات أو معارض شتى كالبناء والتشييد والتقنية والسيارات والطائرات والمواصلات والطاقة والصناعة والعروض الدولية وكل ما هو حديث ومبتكر، لنجعل من المدينة محطة مهمة في كل عام بقدر الإمكانيات المتاحة، لنجد خلال بضع سنين الطلبات تتزايد على حجز مواعيد دولية فيها، وهذا سيساعد على ازدهارها ودوران عجلة الاقتصاد بشكل أكبر ليعم الخير على الجميع.