دوري الكبار أندية تحت حصار المال.. ما هي الحلول؟!

عمان الرياضي يفتح ملف الأزمة الخطيرة “2” –
الخصخصة والدمج ومراجعة النظام الحالي للأندية.. باتت ضرورة عاجلة –
عبد الله المخيني يترجّل عن رئاسة العروبة رغم النجاحات والإنجازات ويحكي تجربته –

طرحنا في الحلقة الأولى للتحقيق بعنوان (دوري الكبار أندية تحت حصار المال) التي نشرت أمس، العديد من النقاط التي تمثل تفصيلا لجملة من الأسباب التي أدت الى بروز أزمات ومشاكل كبيرة في أروقة الأندية أدت الى العزوف الإداري وتململ كبير وسط الإدارات الحالية وهو ما ينذر باستقالات قادمة بسبب تزايد المشاكل المالية بصورة خاصة وعدم القدرة على مواجهات التحديات وتلبية الطموحات.
اليوم نواصل في الموضوع ذاته ونطرح في الحلقة الثانية تجربة حديثة لواحد من قادة الأندية الذين حققوا النجاحات والإنجازات، ورغم ذلك ترجل عن منصبه عندما انتهت فترة مجلسه ورفض كل المحاولات والمساعي لترشحه من جديد وهو ما أوجد حالة من الفراغ الإداري بامتناع أي شخص آخر لتقدم الصفوف وإعلان رغبته في قيادة النادي. تعد تجربة رئيس نادي العروبة عبد الله المخيني واحدة من أهم التجارب التي تقدم ملخصا وتحليلا شاملا للأزمة الحقيقية التي تواجهها الأندية الكبيرة وتدعو الذين يهمهم الأمر للتفكير الجاد في البحث عن الحلول والتدخل لتقليل المخاطر التي تحيط بالأندية وتهدد مستقبلها وقدرتها على القيام بواجبها الوطني تجاه الشباب. حقق المخيني نجاحات كبيرة في فترة عمله رئيسا لنادي العروبة كانت كفيلة بأن تمنحه المعنويات والحوافز للاستمرار واستطاع أن يدخل التاريخ عبر قيادته لناديه للفوز بالدوري والكأس معا، في موسم واحد واستمر الفريق الأخضر منافسا قويا في المواسم الماضية واحد المرشحين للفوز بالدوري حتى الأسابيع الأخيرة. زاد المخيني عن نجاحات المستطيل الأخضر بإنجاز ضخم يمثل طفرة كبيرة في عالم الاستثمار في الأندية من خلال إبرامه لاتفاقية مع إحدى الشركات المعروفة لبناء مجمع تجاري ضخم، تم افتتاحه بالفعل ويدر عائدا سنويا مقدرا للنادي وفي المستقبل ستعود ملكيته للعروبة ليشكل صمام أمان للأجيال القادمة. رغم هذا الإنجاز والنجاح في زيادة دخل النادي بصورة أفضل مما كان عليه الوضع في السابق، إلا أن المخيني رفع راية الامتناع عن الاستمرارية رغم المحاولات القوية معه من أقطاب ورجالات النادي الذين يرونه خير من يواصل المسيرة.
وضعية نادي العروبة إذا تمت مقارنتها ببعض الأندية في دوري الكبار تبدو أفضل بكثير ولكن رغم ذلك يعبر إصرار المخيني على التنحي عن أن الأزمة كبيرة والحمل ثقيل، وليس من السهل على رئيس ناد أن يستمر في حمله وحده مع بعض الإداريين لأن لكل شخص طاقة للتحمل وحدود للصبر على العقبات. يحمل قرار عبد الله المخيني مؤشرات خطيرة تكشف عن أن حالة العزوف ستتواصل وسيستمر ترجل القيادات أصحاب الخبرات، وهو ما يضعف من قوة الأندية وقدرتها في القيام بدورها تجاه الوطن والمجتمع ثم يحدث ضعف في منظومة رياضية مهمة تشكل القاعدة والأساس لكل النجاحات المنشودة في الميادين الرياضية وأنشطة الشباب.خصصنا الحقلة الثانية من التحقيق للحديث عن تجربة المخيني وطالبناه أن يتحدث بشفافية وصراحة عن الأسباب والمسببات التي أدت الى إعلانه الرحيل مع نهاية فترة مجلسه ورفضه لكل المحاولات والدعوات التي ترجوه بأن يواصل العمل ويكمل ما بدأه من نجاحات.
لخص المخيني المشكلة التي تعاني منها الأندية بأنها باتت أكبر من قدرة رئيس ناد ومجلس إدارة مهما بذلوا من الجهود، والوضع ينذر بمخاوف كبيرة وحدوث المزيد من الفراغات الإدارية في الأندية وهو ما يعتبره مسؤولية يتحملها الجميع بداية من الوزارة والاتحاد والأندية نفسها.وركز في حديثه على الصعوبات الحقيقية التي تواجه أي رئيس ناد وستظل قائمة إذا لم تكن هناك حلول جذرية تعالج المشاكل التي تتعرض لها الأندية اليوم وتفقدها القدرة على الاستمرارية بالصورة المطلوبة.

أهداف لا تتوفر لها المعينات وتناقص كبير في حجم الدعم –

اعتبر عبد الله المخيني أن من أسباب رفضه الترشح مرة أخرى أنه يرفض أن يتولى مسؤولية العمل في غياب معينات تساعد على تحقيق الأهداف التي ينشدها كل مشجع للنادي وكذلك لا يريد أن يعود للرئاسة من دون قناعة منه بأنه قادر على مواصلة النجاحات وان يحافظ على تاريخ العروبة وأمجاده كناد كبير ورائد. وأشار الى أن الالتزامات المالية تضاعفت وبات حجم الصرف يزيد في كل موسم وهو ما يعني أن أي ميزانية أو حسبة سابقة بحاجة للقراءة مرة أخرى وإعادة النظر فيها والبحث عن زيادتها وللأسف لا توجد في كل الأندية وسائل أو مصادر تفي بالمطلوب وتساعد في تنمية الميزانية؛ وهو ما يوجد نوعا من الشد والجذب ويضع الإدارة في موقف لا تحسد عليه فإما أن تجد حلا أو تتقدم باستقالاتها وهذا الأمر حدث في بعض الأندية ومرشح للحدوث في المستقبل القريب إذا ما استمر الوضع كما هو عليه اليوم.
وهناك من يعتقد أن إدارة النادي مسألة سهلة أو تعود بالمكاسب على الإدارة وعلى العكس فهي قطعة من نار لا يقترب منها إلا الشجعان والذين يحاولون ويجتهدون، ولكن في نهاية الأمر لا يجدون مفرا غير الابتعاد. وأكثر مما يضاعف المشكلة ويجبر على الابتعاد هو تناقص الداعمين واستمرار أسماء بعينها في تقديم الدعمين المعنوي والمالي.

رئيس النادي يساهم ماليا.. والثرثرة في وسائل التواصل إحدى العقبات –

ذكر عبد الله المخيني أن معظم رؤساء الأندية يساهمون في ميزانية النادي من جيبهم الخاص وفي نفس الوقت يتفرغون للعمل ويبحثون عن الأفكار الجديدة ويركضون من أجل الاستثمار وإيجاد رعاية من الشركات.
وقال: واجهنا مشكلة كبيرة في ملف الرعاية والشركات للأسف لا تتجاوب واجتهدنا في تنويع مصادر الدخل ورغم ذلك فإن هناك من يكثر من الانتقاد ويقلل من الجهود وظهرت وسائل التواصل لتزيد من ضجر الإداريين عبر نشر الشائعات والأخبار غير الصحيحة، وتشكل ضغطا نفسيا بجانب الضغوط الأخرى وهو من الأسباب التي تجعل كل إداري يفكر في التنحي متى ما كانت الفرصة سانحة.
وفي الوقت ذاته فإن تفاعل الجمعية العمومية مع مشاكل وعقبات النادي لا تكون بالقدر المطلوب ويحول دون تنفيذ مشروع بناء ناد نموذجي يستطيع تطبيق الاحتراف والتطور وإيجاد معالجات لمشاكله.
وأكد أن في مقدمة الأسباب التي تدفع الإداريين للتنحي هو المال وفي كثير من الأندية يكون السبب الدعم مائة في المائة.

مطلوب وقفة ومراجعة لأوضاع الأندية من الوزارة والاتحاد –

اعتبر المخيني أن الأمور في الأندية لن تنجح أبدا في تأمين مسيرة ناجحة ومستقرة والوضع الحالي يؤكد أن أزمات كبيرة قادمة في الطريق ستؤثر سلبا على الأندية وعلى الرياضة بشكل عام، وهو يفرض أن تكون هناك وقفة مراجعة فورية وجادة من وزارة الشؤون الرياضية واتحاد كرة القدم؛ لبحث سبل المعالجات والتي تنحصر بشكل كبير في تبديل نمط الإدارة الحالي والاعتماد على إدارات محترفة تحصل على مكافأة مالية نظير عملها وتتم محاسبتها على أي تقصير مع توفير المال الذي يعينها على تطبيق الخطط وتنفيذ البرامج.وتساءل المخيني إذا كان ما تعاني منه الأندية اليوم غير معروف للمسؤولين المعنيين بتقديم الدعم المالي والفني للأندية حتى تتطور وتصبح ذات فعالية وتملك القدرة لتكون شريكا أساسيا في دعم أي نجاحات رياضية وتقدم للشباب فرص صقل وتطوير مواهبهم.ولابد من بحث الحلول الجذرية حتى لا تتجدد المعاناة وتعود المشاكل مرة أخرى ولا شك أن الحلول متاحة سواء عبر الدمج أو الخصخصة وزيادة الدعم عبر آلية جديدة وفق مراجعة شاملة للواقع الحالي.ومع تقديرنا للدور الكبير الذي تقوم به الوزارة إلا أن العشم كبير في أن تقوم بدور أكبر وتتدخل لمعالجة مشاكل الأندية وأيضا على اتحاد الكرة أن يبحث معالجات لمقتضيات الاحتراف ويبحث عن سبل تجعله يقدم الدعم الإضافي.

إكمال الدورة الانتخابية إنجاز والمعاناة 4 سنوات كافية –

اعتبر عبد الله المخيني أن إكماله مدة الدورة الانتخابية والترجل عن رئاسة العروبة مع نهايتها أكبر إنجاز لأن السنوات التي مرت كانت صعبة في ظل تضاعف التحديات وارتفاع سقف طموحات الجماهير في كل موسم.وأشار الى أن أي رئيس ناد ينجح في إتمام دورته ويحافظ على الاستقرار الإداري في تقديري هذا ما يعتبر بالنسبة له النجاح والإنجاز الحقيقي في ظل ما نعيشه اليوم من ظروف معلومة للجميع وعقبات واضحة تعترض مسيرة الأندية في السلطنة.اليوم مسؤولية إدارة أي ناد جماهيري صاحب طموحات تزداد صعوبة مع ارتفاع تكلفة تجهيز الفريق بالشكل الذي يلبي الطموحات وفي ظل الدخل المحدود والذي لا يساوي شيئا مقارنة بالفاتورة التي يحتاجها النادي ليكون في قلب المنافسة ويدافع عن سمعته ومكانته وطموحات جماهيره.وذكر بأن هناك من لا يعلم حجم المعاناة التي يتعرض لها رئيس النادي الذي يعتبر المسؤول الأول والكل ينظر له ويطلب منه أن يقوم بالعمل الصائب ويحل المشكلات التي تعترض مسيرة النادي؛ ولذلك فإن تحمله للمسؤولية خلال دورة مجلسه في ظل معاناة تتجدد كل يوم بات كافيا لدفعه للإصرار على موقفه ورفض الترشح مرة أخرى.

غداً في الحلقة الثالثــــة –

السمري يبشر باستمرار العزوف الإداري وتهرب الإداريين –
الوزارة والاتحاد مطالبان بدور أكبر ودعم إضافي –
الإدارات لا تجد المساندة المطلوبة والكل يتفرج عليها –
مساواة الأندية الكبيرة مع الصغيرة معادلة غير صائبة –