الوعي المعرفي واستيعاب الخدمات الإلكترونية

د. عبدالله بن سالم عبدالله الشنفري/ أستشارى تكنولوجيا ومحكم معتمد –

إن تطور الإنترنت يعتبر ثورة مذهلة في عصر المعلومات حيث ظهر على أثر ذلك ما يسمى بالاقتصاد الرقمي واقتصاد المعرفة والتجارة الإلكترونية والمجتمع الإلكتروني مما يؤكد ضرورة توفر خدمات إلكترونية لجميع المواطنين وجميعها تعتمد إلى حد كبير على شبكة الإنترنت. وبطبيعة الحال أصبح العالم اليوم مفتوحا من خلال بوابات الإنترنت الأمر الذي أصبحت فيه الحكومات قبل غيرها مطالبة بدخول العالم الالكتروني لتحسين خدماتها وطرق تأدية تلك الخدمات، وكيفية إيصالها للمواطنين أينما كانوا، باعتبارها المساهم الرئيس في التغيير والتحول نحو الأسلوب الإلكتروني، والاستفادة القصوى من الخدمات الإلكترونية المتوفرة،ونخص بالذكر هنا المواطنين والمقيمين بسلطنة عمان، ومن هنا تأتي أهمية وضرورة الوعي المعرفي الالكتروني Awareness أو الثقافة الإلكترونية، وهي ببساطة تشمل مجموعة من القيم والمعتقدات والتوقعات التي يتقاسمها جميع المواطنين وتنتقل من جيل إلى آخر،بوسائل وطرق متعددة، وهي أيضا تحدد سلوكهم في كيفية استخدام الخدمات الإلكترونية المتوفرة. والاستفادة منها بالطرق المعتمدة وفي المجالات المشروعة. وعلى ذلك فإن كل وصف للحكومة الإلكترونية أو الخدمات الإلكترونية إنما يعني جانبا من الوعي والثقافة المطلوبة لمفهوم جديد، فكلمة إلكترونية مرتبطة بتكنولوجيا الاتصالات والمعلومات، وهي وصف للأجهزة الإلكترونية المستخدمة حيث تتطلب هذه الصفة معرفة كافية بهذه النوعية من الأجهزة، وكيفية استخدامها واستغلالها لما هو مفيد للمواطن والمجتمع بالطبع. وقد اكد مولانا حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم -حفظه الله ورعاه- في خطابة السامي بمناسبة العيد الوطني الرابع والعشرين على أهمية الوعي والثقافة المعلوماتية عندما قال «إن تحديات المستقبل كثيرة وكبيرة، والفكر المستنير، والثقافة الواعية، والمهارات التقنية الراقية هي الأدوات الفاعلة التي يمكن بها مواجهة هذه التحديات والتغلب عليها». وبالتالي فإنه من الأهمية بمكان أن يسعى الإنسان الى تطوير معارفه وقدراته ومهاراته فيما يتعلق بالتكنولوجيا الحديثة، وهو ما سوف يعود عليه بالفائدة بالتأكيد، سواء من حيث توفير الجهد والوقت أوالمال عبر استخدامه الصحيح والكفء لمثل هذه التقنيات التي أصبحت في متناول اليد في سلطنة عمان وخارجها أيضا. ولعله من الأهمية بمكان الإشارة الى ان الموسوعة الفلسفية تعرف «مفهوم الوعي» بوصفة حالة عقلية من اليقظة، يدرك فيها الإنسان نفسه وعلاقاته بما هو له من زمان ومكان وأشخاص. ويرجع بعض الناس الوعي إلى المعرفة. ويعرف الوعي، بشكل عام، بأنه اتجاه عقلي انعكاسي، يمكن الفرد من إدراك ذاته والبيئة المحيطة به بدرجات متفاوتة من الوضوح والتعقيد. وبالتالي فإن عمليات الاتصال من شأنها ان تساعد الفرد على تأمل ذاته، والقيام بدور الآخرين هذا الاستدراج للآخر، شرط أساس لظهور الوعي، طالما أنه يتضمن عملية انعكاسية. فحين تتسع دائرة الوعي لدى الإنسان يصبح مدركا لمحيطه وزمانه،وما فيه من مصادر السرور وبواعث الحزن والاكتئاب، كما يصبح مدركا للفرص والتحديات والإمكانيات المتوفرة من ذلك المحيط وكيفية استخدامها واستغلالها لما هو مفيد. ومن هنا ومن خلال الوقوف على بعض المعطيات، فإن المواطنين يريدون الوصول الملائم والفوري للخدمات العامة على مدار الساعة، ولسبعة أيام في الأسبوع. كما أنهم أيضا يريدون أن يتمكنوا من الوصول إلى الخدمات سواء من مساكنهم أو من مكاتبهم، أو من أي مكان جغرافي آخر. وبالتأكيد لا يريد المواطنون أن يشعروا بوجود أي قيود تمنعهم من الوصول إلى هذه الخدمات من خلال جميع أنواع التقنيات المتوفرة في الحاسوب الشخصي، والهاتف النقال (الذكية) أو الأجهزة اللاسلكية بأنواعها ومسمياتها المختلفة. وهذا يحتاج بالضرورة الى حد أدنى من الوعي والمعرفة بخصائص وكيفية التعامل والاستفادة من الأجهزة التقنية المتاحة لتحقيق مصلحة الفرد والمجتمع في النهاية، وبما يتفق مع القوانين المنظمة لذلك بالطبع. وهو ما ألزمنا الواقع المعاش بإيضاحه، والتجديد فيه أمر حتمي مسلم به.