الشرطة الألمانية تدرب جنودا تونسيين لحماية الحدود

تونس – زيمون كريمر:-
كانت الطلقة مفاجئة وبلا مقدمات، عندما كان الجنود التونسيون الأربعة التابعون لحرس الحدود يقومون بدورية على الطريق الريفي المُترب مرتدين زيهم العسكري الزيتي، مما دفع الجنود إلى القفز بين الشجيرات والأشواك القريبة، وركعوا وصوبوا أسلحتهم الآلية. رسالة عبر جهاز اللاسلكي: مصدر الطلقة هو المغسلة الموجودة في مكان في المقدمة على بعد 50 مترا، في الخلفية نظر الشرطيان الألمانيان إلى بعضهما البعض، ودوت صافرة وأنهت عملية إطلاق النار، التي كانت عبارة عن محاكاة ولم تكن حقيقية.
«لم تستعيدوا هدوءكم تماما بعد، أليس كذلك؟» هكذا تساءل الضابط ماتياس لانجر ونظر إلى وجوه عابسة خلال النقاش الذي تلي محاكاة إطلاق النار.
كانت هذه الوجوه تتصبب عرقا. وفي نصف دائرة وقفت مجموعة من رجال الشرطة التونسيين حول الضابطين الألمانيين، قال شتيفان أوجوست، زميل لانجر: «يبدو تشكيلكم دائما مثل اللؤلؤة» ويعني بذلك التشكيلات المختلفة للدوريات التي يعلمها الألمان للجنود التونسيين. «هناك أعلى»، قال ضابط من دوسلدورف وأشار إلى سور صغير «أعني: مؤخرة إنسان على الحائط». أصابت الحيرة المترجم الموجود إلى جانب أوجوست ثم ترجم العبارة للعربية، إنهما يعرفان بعضهما البعض منذ فترة طويلة، كثيرا ما رافق أوجوست ولانجر، الشرطيان الألمانيان، بعضهما كثيرا في مركز لتدريب الحرس الوطني التونسي.
تقع ساحة المركز على بعد نحو 80 كيلومترا من العاصمة التونسية تونس وبه العديد من الأبنية الشبيهة بحظائر الطائرات بين تلال وادي الزرقاء.
تصاعدت درجات الحرارة الآن في موسم الصيف لتصل نهارا غالبا لأعلى من 40 درجة مئوية «نبدأ جزئيا من أسفل ثم نحاول بناءه»، هكذا قال الضابط ماتياس لانجر من مدينة دريسدن الألمانية، تعلو وجهه هو الآخر حُمرة قاتمة.
شرعت تونس الصغيرة الواقعة شمال إفريقيا في أعقاب ما يعرف بـ «الربيع العربي» في تنفيذ إصلاحات ديمقراطية، وهي البلد الوحيد الذي نجح في ذلك في المنطقة، ولكن الاقتصاد التونسي متباطئ ولا يزال الوضع الأمني متوترا.
عندما قتل العديد من السائحين أيضا خلال عدة هجمات إرهابية عام، 2015 اتفقت ألمانيا وتونس على تدريب حرس الحدود كيف يستطيعون تأمين حدودهم وتأمين أنفسهم.
وذلك لأن الحدود مليئة بالثغرات في كثير من الأحوال، حيث يتنقل المهاجرون والإرهابيون بين تونس والجزائر، خاصة في المناطق الحدودية مع الجزائر، هناك خندق بساتر ترابي يمتد على الحدود بين تونس وليبيا التي تسودها حرب أهلية.
تشير تقديرات للأمم المتحدة إلى أن آلاف من التونسيين يحاربون في صف تنظيم (داعش)، كما أن منفذ حادث الدهس في العاصمة الألمانية برلين أنيس العمري من تونس أيضا.
يرى يوهانيس بارتسر، القيادي في الشرطة الألمانية، إن القول بإن أمن ألمانيا أصبح يدافَع عنه أيضا عند الحدود التونسية يعد بمثابة مقارنة سيئة، مضيفا: «نحن لا ندافع هنا عن الحدود الألمانية أو الأوروبية.. ولكن الأشخاص الذين يتم التعرف عليهم هنا وتتم معاملتهم بالشكل اللائق بهم لا يمثلون فيما بعد مشكلة لألمانيا».
عندما تم تكثيف التعاون الأمني بين ألمانيا وتونس قبل نحو عامين، كان هناك نقد من جانب المعارضة في البرلمان الألماني، حيث كان نواب حزبي اليسار والخضر يخشون أن تمتد هذه الإجراءات لتشمل اللاجئين الذين يحاولون الوصول إلى أوروبا عبر البحر المتوسط. ويقف الضابط التونسي حاتم بلطي غير بعيد من العلامة الحدودية رقم 35 على سطح نقطة حدودية تم تأمينها مؤقتا بإطارات سيارات، موجها نظره ناحية الجزائر، يحكي الضابط التونسي بفخر عن كيفية إيقاف لاجئين من نيجيريا، قبل بضعة ليال بالقرب من النقطة الحدودية، وعبر بلطي عن سعادته بالدعم الألماني. قال بلطي، الذي يقود قوات الحرس الوطني في المنطقة المحلية: «إن ذلك يساعد في تحسين الروح المعنوية لأبناء بلدي.. إن ذلك يجعل حياتنا أسهل بكثير». وذلك لأن ألمانيا تدعم حرس الحدود التونسيين بالمعدات، إلى جانب التدريب حيث تزود الجنود بسيارات ومناظير مقربة وكاميرات حرارية إلى جانب الفُرش (مراتب) وملاءات المراتب. عن ذلك يقول يوهانيس بارتسر: «حالة الشرطة التونسية جديرة بالتحسين.. فلقد تعرضت للإهمال على مدى عقود، فهناك نقص في الأشياء الأساسية أحيانا». أنفقت ألمانيا نحو 6 ملايين يورو العام الماضي على هذا المشروع، الذي ينتظر له أن يستمر خلال السنوات الثلاث القادمة قبل أن يصبح التونسيون قادرين على تدريب أنفسهم. كما أن هناك ما يتعلمه الألمان من زملائهم التونسيين «فلقد كنا نتدرب ليلا ذات مرة»، حسبما يحكي القائد ماتياس لانجر، «ورغم أنهم كانوا لا يمتلكون المعدات المناسبة إلا أنهم تسللوا ولم ألاحظ تسللهم إلا بعد أن وجدت أنني محاصر». وهل هناك فارق كبير بين الألمان والتونسيين؟ بدأ شرطي تونسي يضحك وقال: «الانضباط».