كوريا الشمالية تهدد بقصف جوام وترامب يتوعدها بـ«النار»

واشنطن – جيروم كارتيليه وشهزاد عبدول –
هددت كوريا الشمالية أمس بقصف محيط جزيرة جوام الأمريكية في المحيط الهادئ، فيما توعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نظام بيونج يانج بـ«النار والغضب».
وأعلنت بيونج يانج أنها «تبحث الآن بشكل دقيق خطة العمليات لإقامة غلاف ناري في المناطق المحيطة بجزيرة جوام بواسطة صاروخ بالستي متوسط المدى هواسونج 12»، وفق ما أوردت وكالة الأنباء الكورية الشمالية الرسمية.
وأضافت الوكالة أن هذه الخطة سيتم إنجازها وقد يتم تطبيقها «في أي لحظة، فور اتخاذ كيم يونج أون القائد الأعلى للقوة النووية لكوريا الشمالية القرار بذلك».
وتؤوي جزيرة جوام التابعة للولايات المتحدة قاعدة بحرية وقاعدة عسكرية أمريكيتين.
وكان دونالد ترامب وجه قبل ساعات تحذيرا بالغ الشدة إلى بيونج يانج، متوعدا بـ«النار والغضب».
وقال الرئيس الأمريكي من نادي الجولف الذي يملكه في بدمنستر بولاية نيوجيرسي حيث يقضي عطلة «سيكون من الأفضل لكوريا الشمالية ألا توجه مزيدا من التهديدات إلى الولايات المتحدة».
وأكد أن هذه التهديدات إذا ما تواصلت «ستواجه بالنار والغضب»، ملوحا برد «لم يعرفه العالم سابقا».
وكشفت صحيفة واشنطن بوست امس الأول معلومات عن التقدم الذي حققته كوريا الشمالية في برنامجها النووي.
ونقلت الصحيفة عن تقرير سري أنجزته وكالة الاستخبارات العسكرية الأمريكية الشهر الماضي أن بيونج يانج نجحت في تكييف حجم رؤوسها النووية لتثبيتها على صواريخ عابرة للقارات، ما يمكنها من التهديد بشن هجوم نووي على القوة الأولى في العالم.
وهذا التقدم يسمح لبيونج يانج بأن تصبح قوة نووية فعلية قادرة على تحقيق الهدف المعلن لزعيمها كيم جونج أونج، وهو ضرب الولايات المتحدة.

مبارزة دبلوماسية

اختبرت بيونج يانج حتى الآن عدة صواريخ قادرة على حمل رؤوس نووية، وأجرت اختبارين ناجحين لصاروخين بالستيين عابرين للقارات قادرين على بلوغ الأراضي الأمريكية. غير أن قدرتها على تصغير حجم رأس نووي إلى حد يسمح له بتثبيته على صاروخ كان لا يزال موضع تشكيك.
وكان المحللون وعناصر أجهزة الاستخبارات مقتنعين حتى الآن أنه على الرغم من مضي عشر سنوات على أول اختبار نووي أجرته بيونج يانج في أكتوبر 2006، فإن كوريا الشمالية بحاجة إلى عدة سنوات قبل أن تمتلك تقنية تصغير الرؤوس النووية.
لكن بحسب التقرير الذي يحمل تاريخ 28 يوليو وتلي مقطع منه لصحيفة واشنطن بوست، فإن «أجهزة الاستخبارات تعتبر أن كوريا الشمالية صنعت أسلحة نووية يمكن تثبيتها على صواريخ بالستية، بما في ذلك صواريخ بالستية عابرة للقارات».
وتوصلت وزارة الدفاع اليابانية إلى الاستنتاج ذاته، وفق الصحيفة.
وتطرح تهديدات بيونج يانج المتكررة وتجاربها الصاروخية المتتالية خلال الأشهر الأخيرة مشكلة كبيرة لدونالد ترامب منذ وصوله إلى السلطة.
وطالب الرئيس الأمريكي بإصرار الصين، الحليفة الرئيسية لكوريا الشمالية، بالتحرك لضبط الدولة المجاورة لها.

خط أحمر

على الصعيد الدبلوماسي، صادق مجلس الأمن الدولي بالإجماع السبت الماضي على قرار يعزز بشكل ملحوظ العقوبات المفروضة على بيونج يانج، ما سيحرم كوريا الشمالية من مليار دولار من العائدات السنوية.
وتسعى الأسرة الدولية من خلال استهداف هذا البلد ماليا لإرغامه على الجلوس إلى طاولة المفاوضات، ولا سيما بعد إطلاق صاروخين عابرين للقارات في يوليو.
وفرضت الأمم المتحدة منذ 2006 ست مجموعات من العقوبات على كوريا الشمالية بدون أن تنجح في ثني زعيمها. وأجرت بيونج يانج آخر تجربة نووية في 9 سبتمبر 2016 واعتبرت قوة الانفجار أقوى بمرتين من القنبلة الذرية التي ألقتها الولايات المتحدة على هيروشيما. في واشنطن، ارتفعت عدة أصوات منددة بتصريحات الرئيس.
وانتقد عضو لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الديمقراطي إليوت إنغل «الخط الأحمر السخيف» الذي رسمه ترامب إزاء تهديدات بيونج يانج المتواصلة.
وقال «إن أمن أمريكا لا يقوم على قوة جيشنا فحسب، بل كذلك على مصداقية القائد الأعلى لقواتنا المسلحة»، منددا بأطباع الرئيس «النزقة».
كما شكك السيناتور الجمهوري جون ماكين في رد ترامب فقال ان «القادة العظماء» لا يهددون أعداءهم إلا إذا كانوا جاهزين للتحرك مضيفا «لست واثقا بأن الرئيس ترامب جاهز للتحرك».
ورأى الأمين العام السابق للحلف الأطلسي أندرس فوغ راسموسن أن تصريحات ترامب «تهدف إلى إخافة بكين وبيونج يانج على السواء» محذرا «لكن الخطوط الحمر الرئاسية التي تبقى حبرا على ورق تولد سوابق خطيرة».