كتاب عـن الحفاظ المادي واللامادي في الحضارة العربية الإسلامية

عمّان- «العمانية»: صدر مؤخرًا كتاب جديد للمعماري والباحث والمهندس بديع العابد بعنوان (الحفاظ المادي المعماري واللامادي الثقافي في الحضارة العربية الإسلاميّة). وقال العابد في تقديمه للكتاب الذي صدر ضمن منشورات معهد الشارقة للتراث: إنّ «الحفاظ المادي واللامادي» مفهوم مستجد في الحضارة الغربيّة، تبلور بداية الستينات من القرن الماضي مفهوما عاطفيًّا فرضته تبعات الحربين العالميتين الأولى والثانية، ولكنّه مفهوم عقلاني قديم وأصيل في الحضارة العربية الإسلامية، وُلد من رحم شريعتها وارتبط بفلسفة تاريخها، وعمل على إبقاء مفردات النسيجين المعماري والعمراني، والحرف والصناعات اليدوية والعادات والتقاليد في المدن العربية الإسلامية، على حالها من الصلاح وتفعيل التنمية الشاملة.
ويوضح العابد أنّ الحفاظ بشقَّيه المادي واللامادي معنيّ بتوثيق إنتاج الحضارة الإسلامية والحضارات السابقة والمعاصرة لها، ويشمل كلّ ما له قيمة اجتماعية أو فنيّة أو تقانية أو تاريخية، على غرار: المعالم المعمارية، والمنحوتات، والرسوم والتصاوير والكتابات والخطوط، والكهوف، والمواقع الطبيعية أو التي صنعها الإنسان، والمواقع الأثرية، والعناصر الإنشائية كالجسور والأنفاق، ومنظومات القيم والتقاليد والأعراف والعادات، والصناعات الحرفية، والمنتجات اليدوية، والآداب والفنون، والقصص الشعبية، والغناء والزجل والنوادر، والخرافات والأساطير.ويهدف الكتاب إلى توضيح هذا المفهوم، وبيان أسسه وعناصره وتقاناته، وكشف مدى معاصرتها وكيفية توظيفها في الثقافة العالمية، جنباً إلى جنب مع مواثيق «اليونيسكو» و«أيكومس» و«أثينا» و«البندقية» وغيرها من المواثيق الدولية المهمة.وتأتي أهمية الدراسة التي تضمنها الكتاب من أنّها تُبرز الدور العقلاني للحضارة العربية الإسلامية، في مفهوم الحفاظ المعماري في القرن الحادي والعشرين، بأسسه وعناصره النظرية وتقاناته الموثقة تاريخياً، وتطبيقاته العملية المعاصرة والفاعلة في وزارات الأوقاف، «على أمل أن تتبنى ذلك المؤسساتُ العربية المختصة والمهتمة بالموضوع نحو استنهاض وعينا المستلب وشخصيتنا الحضارية المغيبة» بحسب تعبير المؤلف.ويعرّف الفصل الأول من الكتاب بمفهوم «الحفاظ» ويبين مستوياته البيئية والثقافية والمعمارية والعمرانية، ويعرّف كلًا من النسيجين المعماري والعمراني، ويركز على ارتباط مفهوم «الحفاظ» -على إطلاقه- بفلسفة التاريخ الإسلامي، وتحديدًا بأحد عناصر هذه الفلسفة وركائزها، وهو التواصل التاريخي، أي بديمومة الحضارة وظواهرها الثقافية ومنها العمارة التي تعتمد ديمومتها وتواصلها على الحفاظ على نسيجها المعماري والعمراني.ويتناول الفصل الثاني الإطارَ العام لمفهوم «الحفاظ»، فيعرض دور الفقه الإسلامي في إرساء أسس وعناصر الحفاظ في القواعد الفقهية الخاصة بإحياء الأرض الموات، سواء بالبنيان أو بالزراعة، وكذلك في القواعد الفقهية الخاصة بالإقطاع والحِمى والإرفاق، ويبين علاقتها بالتنمية الدائمة، كما يوضح عناصر ومواد البناء الخاصة بالإحياء، ثم يبين دور مؤسستي القضاء والحسبة ومنظومة أحكام البنيان في تعزيز عناصر الحفاظ الخاصة بالتنمية من ناحية، وفي توضيح واجبها الشرعي ودورها الرقابي في الحفاظ على مفردات النسيجين المعماري والعمراني من ناحية أخرى.ويناقش الفصل الثالث الإطار الخاص بالحفاظ المادي المعماري، ويعرض فيه المؤلف دور مؤسسة الوقف الإسلامي في إرساء أسس وعناصر وتقانات وتطبيقات الحفاظ المعماري من خلال التعريف بماهية الوقف، وتوضيح بنية الوثائق الوقفية، وخاصة الشروط الشرعية للوقف، والشروط الشخصية للواقف.ثم يعرض تقاناتِ الحفاظ النظرية، كالتعريف بالواقف منشئ مشروع الوقف.أما الفصل الرابع، فيتناول الحفاظ الثقافي اللامادي في الحضارة الإسلامية بمستوييه الإسلامي وغير الإسلامي، ويعرّف بالتراث الإنساني ومصادر الجمع والتدوين والتوثيق في الحضارة الإسلامية.