التعليم العالي ..ونتائج نعتز بها

بالرغم من ان التعليم العالي داخل السلطنة، والذي دشنته جامعة السلطان قابوس في منتصف الثمانينيات من القرن الماضي، لم يمض عليه أكثر من 30 عاما تقريبا، إلا ان ما يبعث على الاعتزاز والثقة أيضا، ان السلطنة استطاعت تحقيق مراكز متقدمة، على المستويين العربي والدولي، فيما يتصل بمؤشرات تطور التعليم العالي، وهو ما تضمنه تقرير «حالة التعليم العالي في العالم» لعام 2017، والذي يضم 38 دولة من دول العالم، وهو التقرير الذي اصدره المجلس الثقافي البريطاني قبل أيام. ووفقا لما تضمنه التقرير فان السلطنة حصلت على المركز الثاني عربيا في مؤشر سياسات التنمية المستدامة، وعلى المركز الثاني عربيا والتاسع عالميا، في مؤشر انفتاح نظم التعليم العالي، وعلى المركز الثاني عربيا والتاسع عالميا أيضا في مؤشر ضمان الجودة ودرجة الاعتراف .
ومع الوضع في الاعتبار حصول عدة كليات في جامعة السلطان قابوس، في السنوات الأخيرة، على شهادات الاعتماد الأكاديمي في الجودة من مراكز اعتماد دولية، أمريكية وأوروبية، وهو ما يفتح مجالات واسعة أمام خريجيها على المستوى الدولي، فان هذه النتائج التي تثلج الصدر بالتأكيد، تشير بوضوح الى حقيقة ان الدعم والمساندة السامية، والسخية أيضا من المقام السامي لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم -حفظه الله ورعاه- لجامعة السلطان قابوس ومختلف مؤسسات التعليم العالي في السلطنة، بما فيها الجامعات الأهلية، تعطي ثمارها، حيث توفر مؤسسات التعليم العالي في السلطنة، افضل المستويات الأكاديمية لأبنائنا وبناتنا، لكي يكملوا دراساتهم الجامعية، وليواصلوا دراساتهم العليا في العديد من التخصصات مع أرقى الجامعات في العالم، على امتداده. ومما يدعو للاعتزاز أيضا أن أبنائنا وبناتنا الطلاب اثبتوا، ويثبتون دوما، قدراتهم، بل وتفوقهم في الدراسة في العديد من المجالات، بما فيها تخصصات دقيقة ومتطورة جدا في أحيان كثيرة .
جدير بالذكر ان مما له أهمية ودلالة عميقة، ان وزارة التعليم العالي التي تبذل جهودا متواصلة، للارتقاء بمستويات التعليم العالي، وبما يتواءم مع متطلبات التنمية الوطنية، توفر هذا العام الأكاديمي 11281 بعثة، منها 1643 بعثة خارجية، و9638 بعثة داخلية، وهو عدد كبير من البعثات في الواقع، خاصة وان هناك مخصصات لطلاب البعثات الخارجية، وتغطية كاملة أو جزئية للبعثات الداخلية، بما فيها مخصصات الطلاب، وهو ما ينبغي ان يلقي مسؤولية كبيرة على أبنائنا وبناتنا، للاستفادة من ذلك على افضل نحو ممكن، وبما يؤهلهم ليكونوا إضافة ننتظرها ليسهموا بعقولهم وسواعدهم في تحقيق مزيد من التنمية والتقدم والازدهار للوطن وللاقتصاد العماني في مختلف القطاعات .
وحسنا تفعل وزارة التعليم العالي بشرح وتوعية الطلاب حول البعثات والتخصصات المتاحة، والشروط والقواعد التي تحكم عملية الفوز بها، لتكون اختياراتهم صحيحة، ولينطلقوا بقوة وثقة وتفان لبناء مستقبلهم العلمي والعملي أيضا، وهو ما تنتظره عمان منهم .