الموريتانيون يدلون بأصواتهم في استفتاء دستوري مثير للجدل

نواكشوط -(أ ف ب):يدلي الموريتانيون بأصواتهم غدا في استفتاء دستوري دعا اليه الرئيس محمد ولد عبد العزيز ويقضي بإلغاء عدد من المؤسسات بينها مجلس الشيوخ، في مشاورة تعتبرها المعارضة المتشددة غير شرعية.
ويقضي التعديل الدستوري الذي اعد خلال حوار بين السلطة والمعارضة التي توصف بالمعتدلة في سبتمبر وأكتوبر الماضيين، بإنشاء مجالس جهوية بدلا من مجلس الشيوخ وإلغاء محكمة العدل السامية ومنصب وسيط الجمهورية والمجلس الإسلامي الأعلى وتغيير العلم الوطني.
ودعي حوالى 1,4 مليون موريتاني الى التصويت من الساعة السابعة الى الساعة 19,00 ت غ من يوم غد ويتوقع أن تعلن النتائج مطلع الأسبوع المقبل.
وتنتهي الحملة التي شهدت توترا وحتى أعمال عنف خلال تجمعات للمعارضة المتشددة التي اعلنت «مقاطعة فعلية» للاقتراع من اجل خفض نسبة المشاركة، أمس بتجمع أخير يعقده رئيس الدولة الذي وعد بالكشف عن «معلومات».
واتهم الرئيس المستاء من فشل إقرار المشروع في مجلس الشيوخ المؤيد بأغلبيته للسلطة، أعضاء المجلس المعارضين للتعديلات «بالفساد» ودعا الشعب الى «التخلص من المجلس الذي يشكل خطرا على مستقبل موريتانيا وعلى ديمقراطيته».
ويؤكد ولد عبد العزيز الذي يقوم بحملة في جميع انحاء موريتانيا لحشد التأييد للتعديلات، ان المعارضة تريد ان «تنشر الفوضى».
وأدانت المعارضة المتشددة المجتمعة في تحالف «المنتدى الوطني للديمقراطية والوحدة» في بداية الحملة التعديلات معتبرة انها «مغامرة غير مجدية» و«انقلاب على الدستور». وهي تتهم الرئيس ولد عبد العزيز «بالميل الخطير الى الاستبداد».
وهي تعتبره قراره عرض التعديلات في استفتاء «تمريرا قسريا» لهذه التغييرات بعدما رفضت في البرلمان وتخشى سابقة بمكن ان تسهل على مر الوقت تعديل مدة الولاية الرئاسية المحددة بسنتين حاليا.
و تعهد رئيس الدولة مرات عدة بعدم المساس بعدد الولايات الرئاسية، مؤكدا ان «الدستور لا يمكن ان يتغير لمصالح شخصية»، لكنه لم يتمكن من تهدئة مخاوف المعارضة.
وتبرر المعارضة قلقها بالاشارة الى تصريحات لوزراء او مقربين من الرئيس يؤيدون ادراج ولاية رئاسية ثالثة. وكان الجنرال السابق ولد عبد العزيز وصل الى السلطة في انقلاب في 2008. وقد انتخب رئيسا في 2009 ثم اعيد انتخابه في 2014 لخمس سنوات.
وأقر النواب النص في التاسع من مارس الماضي لكنه رفض من قبل اعضاء مجلس الشيوخ.وأثار قرار الرئيس تجاوز رفض البرلمان للنص وعرضه للتصويت عليه في استفتاء، جدلا حادا خلافا ودفع المعارضة وعددا من المدافعين عن الدستور الى الطعن في شرعية هذا الاجراء.وبدأ نحو عشرين من اعضاء مجلس الشيوخ اعتصاما في المجلس للمطالبة باعتذارات من قبل الرئيس بعدما اتهمهم بالفساد، وبالتخلي عن الاستفتاء، كما ذكر مصدر برلماني.
وبسبب مقاطعتها للتصويت، استبعدت المعارضة المتشددة من الاوقات المخصصة للحملة الرسمية، باستثناء حزب واحد هو «اللقاء الديمقراطي الوطني». وقال رئيس الحزب محفوظ ولد بتاح ان كل الاحزاب الاخرى المشاركة في الحملة لحشد التأييد لتعديلات حصلت على حصص كبيرة في وسائل الإعلام.
وعبر عن اسفه «لحملة صعبة وغير متساوية في توزيع اوقات البث» وكذلك «افتقاد الادارة والجيش الى الحياد».
وتابع :لدينا دقيقة على التلفزيون ودقيقة ونصف الدقيقة على الإذاعة الوطنية بينما يحصل حوالي مائة من الأحزاب السياسية الأخرى التي تؤيد «النعم» على الباقي اي 99 بالمائة من الوقت النظامي».
وأضاف المعارض «على الرغم من هذا الضجيج الإعلامي لأنصار النعم، نحن واثقون ان الموريتانيين سيرفضون المشروع المنافي للدستور والمخالف لخياراتهم الديمقراطية».
وسيدلي الموريتانيون بأصواتهم في صندوقين واحد للتعديلات الرئيسية والثاني لتغيير العلم الذي سيضاف اليه خطان احمران يرمزان الى دماء «شهداء المقاومة» للاستعمار الفرنسي.
وكانت موريتانيا أعلنت استقلالها في 1960.