البرلمان الباكستاني ينتخب عباسي رئيسا جديداً للحكومة

تمديد الإقامة الجبرية لمتهم بتدبير هجمات مومباي –
اسلام اباد (أ ف ب): انتخب البرلمان الباكستاني امس شهيد خاقان عباسي رئيسا جديدا للحكومة بعد أيام من قرار المحكمة العليا إقالة نواز شريف من هذا المنصب بسبب تورطه في قضية فساد.
وأعلن رئيس البرلمان سردار اياز صادق ان عباسي حصل على 221 صوتا من أصل 342، وهو أعلى بكثير من غالبية ال172 صوتا الضرورية للفوز، على أن يؤدي اليمين لاحقا.
وكان فوز عباسي بالمنصب مرجحا نظراً لحصوله على تأييد نواز شريف وحزب الرابطة الإسلامية-نواز الذي يحظى بالغالبية في المجلس.
وانتخب عباسي في انتظار أن يتسنى لشهباز شريف، الشقيق الأصغر للرئيس المنتهية ولايته، الترشح الى المقعد الذي بات شاغرا إثر تنحي شريف.
وعقب انتخابه قال عباسي في جلسة البرلمان التي نقلها التلفزيون مباشرة «اشكر جميع من شاركوا في هذه العملية الديمقراطية .. سواء صوتوا لصالحي أو ضدي. هذه هي العملية الديموقراطية. كما أشكر حزب الرابطة الاسلامية-نواز الذي رشحني لهذا المنصب، وخاصة نواز شريف».
ويعتزم شهباز شريف الذي يتولى حالياً منصب رئيس وزراء البنجاب، دخول البرلمان بالمنافسة على مقعد نواز شريف الشاغر، تمهيدا لتوليه رئاسة الوزراء.
وبحسب الدستور، ينبغي للمرشح الحصول على ثلثي الأصوات في المجلس الوطني (أحد المجلسين في البرلمان) للفوز بمنصب رئيس الوزراء.
وهذه المرة الثالثة التي يقال فيها نواز شريف من مهامه، فهو قد أزيح من منصبه مرة أولى بسبب فضيحة فساد وأطاح به انقلاب عسكري مرة ثانية.
كما أنه رئيس الوزراء ال15 الذي يُقال قبل إكمال عهده في تاريخ باكستان الممتد 70 عاماً امضت البلاد أكثر من نصفها في ظل حكم عسكري.
وقضت المحكمة العليا في باكستان الجمعة بإقالة نواز شريف لعدم كشفه عن تقاضيه راتبا شهريا بقيمة 10 آلاف درهم (2700 دولار) من شركة يملكها ابنه في الإمارات.
ولم يسحب شريف هذه الأموال، بحسب ما أظهرت وثائق المحكمة، إلا أن هيئة الحكم المؤلفة من خمسة أعضاء رأت أن عدم كشفه عنها يعني أنه غير «صادق»، وهو سلوك يتنافى مع المتطلبات الدستورية للسياسيين الباكستانيين.
وعباسي هو الوزير الفدرالي السابق للنفط والموارد الطبيعية، كما أنه رجل أعمال أطلق شركة «اير بلو» التي اصبحت أنجح شركة طيران خاصة في البلاد.
وتلقى عباسي تعليمه في جامعة جورج واشنطن، وعمل في الولايات المتحدة والسعودية مهندسا كهربائيا قبل أن يدخل السياسة وانتخابه في المجلس الوطني ست مرات.
واعتقل بعد الانقلاب العسكري الذي قاده بيرويز مشرف في 1999 والذي أنهى الولاية الثانية لنواز شريف وسجنه لمدة عامين قبل أن تم الافراج عنه. وبعد الانقلاب عاش شهباز شريف في المنفى في السعودية بصحبة شقيقه نواز.
وعاد الى باكستان في 2007 وانتخب رئيسا لوزراء ولاية البنجاب التي تعد معقل عائلته في 2008، ليصبح السياسي الذي يخدم لأطول فترة في الولاية.
ويعرف عنه بأنه إداري صارم، كما يعرف بخطاباته التي تحمل شعراً ثورياً وعقده اجتماعات عامة، كما يراه البعض أنه يعمل طوال الوقت.
ولم تطل فضيحة ممتلكات عائلة شريف في لندن شهباز شريف، بعد ان احتلت هذه الفضحية عناوين الاعلام لعدة أشهر. وينافسه على هذا المنصب خمسة مرشحين من المعارضة. وقد اختار حزب بطل الكريكت السابق عمران خان «حركة الإنصاف الباكستانية»، رأس الحربة في الحملة ضد نواز شريف، شيخ رشيد أحمد، رئيس حزب «رابطة عوامي»، مرشحا له. وفي موضوع اخر، أظهرت وثيقة حكومية اطلعت عليها رويترز أن باكستان قررت تمديد الإقامة الجبرية في المنزل لحافظ سعيد الذي تتهمه الولايات المتحدة بأنه العقل المدبر لهجمات مومباي التي راح ضحيتها 166 شخصا في العاصمة المالية للهند عام 2008.
وقررت السلطات وضع سعيد رهن الإقامة الجبرية في المنزل في يناير بعدما عاش حرا لسنوات في باكستان الأمر الذي مثل إحدى النقاط الخلاف المريرة في العلاقة بين باكستان والولايات المتحدة كما أثار حنق الهند.
وقالت حكومة إقليم البنجاب بشرق باكستان في وثيقة صنفت على أنها «سرية» إنها أمرت بتمديد الإقامة الجبرية لسعيد شهرين بناء على توصيات الحكومة الاتحادية ووزارة الداخلية في إسلام اباد.
وأكد يحيى مجاهد وهو متحدث باسم جماعة الدعوة الخيرية الإسلامية أن سعيد من بين خمسة أعضاء في الجماعة قررت السلطات تمديد قرارات وضعهم رهن الإقامة الجبرية في المنزل.
وذكرت وزارة الداخلية في البنجاب في الوثيقة أن إدارة مكافحة الإرهاب ترى أن أنصار سعيد يعتزمون «بث الفوضى في البلاد» وتنظيم مظاهرات لتصوير سعيد على أنه بطل.
وأطلق عبد الرحمن مكي الذي يعتقد أنه نائب سعيد في جماعة الدعوة حملة لحشد دعم العمال.
وأضافت الوثيقة «يجرى الترتيب للانتقال وجمع أسلحة أيضا لإظهار القوة واستخدامها إذا دعت الحاجة ضد أفراد وكالات إنفاذ القانون. يجرى جمع الأموال أيضا لهذا الغرض».
ولم يرد متحدث رسمي على اتصالات هاتفية من رويترز للتعقيب.
وعرضت الولايات المتحدة مكافأة قدرها عشرة ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات تؤدي إلى اعتقال وإدانة سعيد رئيس جماعة الدعوة التي تقول واشنطن إنها واجهة لجماعة عسكر طيبة الإسلامية المتشددة التي تتخذ من باكستان مقرا لها.
ولم يتسن لرويترز الاتصال بسعيد للتعليق لكنه ينفي دوما أي صلة له بهجمات مومباي التي وضعت الهند وباكستان على شفا الحرب.