شفافية :نتائج الشركات وانعكاساتها الاقتصادية

محمد بن أحمد الشيزاوي –
‏shfafiah@yahoo.com –
أظهرت نتائج عدد من شركات المساهمة العامة في النصف الأول من العام الجاري أداء دون المتوقع وتراجعت أرباح العديد منها بنسب متفاوتة متأثرة بانعكاسات أسعار النفط على اقتصاد السلطنة.
وبحسب عينة عشوائية لمجموعة من الشركات المدرجة بسوق مسقط للأوراق المالية أظهرت النتائج المالية تراجعا واضحا في الأرباح، فعلى سبيل المثال تراجعت الأرباح الصافية لبنك مسقط في النصف الأول من العام الجاري إلى 84.3 مليون ريال عماني مقابل 90.4 مليون ريال عماني في الفترة المماثلة من العام الماضي، وتراجعت أرباح البنك الوطني العماني من 29.3 مليون ريال عماني إلى 26 مليون ريال عماني، وهبطت الأرباح الصافية للبنك الأهلي من 14.2 مليون ريال عماني إلى 12.4 مليون ريال عماني، وتراجعت أرباح ريسوت للاسمنت من 10.8 مليون ريال عماني إلى 3.8 مليون ريال عماني، وهبطت أرباح اسمنت عمان من 6.8 مليون ريال عماني إلى 5 ملايين ريال عماني وتراجعت الأرباح الصافية لشركة المها لتسويق المنتجات النفطية من 4.5 مليون ريال عماني إلى 2.7 مليون ريال عماني؛ وهكذا جاءت نتائج معظم الشركات وهو ما انعكس بشكل واضح على أسعار الأسهم وأضعف معنويات المستثمرين.
وفي الحقيقة إن هذا التراجع لا تنعكس آثاره السلبية على سوق مسقط للأوراق المالية والمستثمرين فيها والمساهمين في الشركات فقط وإنما أيضا على الوضع الاقتصادي في السلطنة بشكل عام، إذ أن التراجع المستمر في أرباح الشركات يؤثر على مستويات السيولة لديها وعلى إمكانياتها وخططها للنمو ويضطرها إلى تقليص استثماراتها وتأجيل إنشاء مشاريع جديدة وبالتالي يؤثر هذا على الشركات الصغيرة والمتوسطة التي لن تجد أعمالا تؤديها، كما أن تراجع الأرباح يؤثر على قدرات الشركات في توفير فرص عمل جديدة أمام الشباب العماني وتحسين بيئة العمل وصقل مهارات العاملين، وإذا استمر الوضع على ما هو عليه فإن الشركات سوف تحقق خسائر بدلا من الأرباح وهو ما ستكون له آثار سلبية عديدة على الاقتصاد الوطني.
وخلال عرضها للنتائج المالية كانت أغلب الشركات متحفظة جدا في تقاريرها بشأن الأسباب الرئيسية التي أدت إلى تراجع أرباحها واكتفت باستعراض النتائج المالية دون أي تعليق عليها باستثناء بعض الشركات التي أشارت بشكل مقتضب إلى التعديلات التي طرأت على قانون ضريبة الدخل على الشركات وإلى التحديات الناجمة عن تراجع أسعار النفط وإلى المنافسة التي تواجهها.
وبما أن سوق الأوراق المالية تعكس إلى حد كبير وضع الاقتصاد والتحديات التي يواجهها فإننا نجد أنه من المناسب إعادة النظر في المعالجات التي تمت حتى الآن لمواجهة تأثير تراجع أسعار النفط على الاقتصاد الوطني، إذ يبدو أن الخطوات التي تم اتخاذها حتى الآن حدّت من نمو عدد من القطاعات الاقتصادية خاصة القطاعات التي تعتمد على الإنفاق الحكومي أو إنفاق الشركات الكبرى، كما أن جهود جذب الاستثمارات ما زالت تراوح مكانها وأغلب الاتفاقيات التي تم توقيعها هي في القطاع السياحي – العقاري وهو مجال يُفيد المستثمرَ الأجنبي أكثر مما يفيد الاقتصاد الوطني، إذ يقوم المستثمر بتجميع نسبة كبيرة من السيولة المطلوبة لإنشاء المشروع من بيع الوحدات السكنية التي سوف يبنيها وبالتالي فإنه لا يضيف شيئا كثيرا إلى الاقتصاد باستثناء عائد حقوق الانتفاع أو تأجير الأراضي.
وعلى هذا فإنه أصبح ضروريا إعادة النظر في جميع الخطوات التي تم اتخاذها مع التركيز على تبني إجراءات اقتصادية وليس مالية لمواجهة تأثير تراجع أسعار النفط على الاقتصاد الوطني؛ فتقليص الإنفاق على المشاريع وزيادة الأعباء الضريبية في وقت تعاني فيه الشركات قد يدفع الاقتصاد إلى الركود وهو ما سيجعلنا أمام مشاكل أكبر مما نواجهه حاليا.