قلم بلا حبر: الشرطة نموذج

سلطان الحوسني –

51 بالمائة نسبة انخفاض وفيات حوادث المرور بين عامي 2012م و 2017م، نتائج تعكس وعي والتزام المجتمع. هذا الخبر الصغير في مساحته، الكبير في قيمته، الذي بثته مواقع وحسابات شرطة عمان السلطانية المختلفة وتم تناقله بين الناس في مختلف مواقع التواصل في السلطنة فرحا وسعادة بهذه النسبة من الانخفاض في عدد الأرواح التي تزهق سنويا، والتي تتسبب في فواجع يهتز لها المجتمع بسبب حوادث السير، يجعلنا نقف احتراما وتقديرا للجهود التي بذلت للوصول لهذا التراجع والانخفاض في عدد الوفيات وفي حوادث السير أيضاً.
ومما لا شك فيه أن غرس حب النظام في نفوس الناس ،حتى وان كان بتطبيق العقوبات على مخالفي النظام، أسهم في تدريب الناس وجعل احترام النظام سلوكا يوميا لهم في الطرقات، ونحن لم نكن نفتقر الى القانون بقدر ما كنا نفتقر الى تطبيقه، قبل أن تكون شرطة عمان السلطانية اشد حزما مع المخالفين والمتجاوزين للقانون والأنظمة.
وبكل تأكيد يحق لشرطة عمان السلطانية أن تفخر وتفاخر بنتائج الجهود التي بذلتها لتكون نموذجاً يحتذى به في تطبيق القانون والنظام وتجنب المجتمع الفوضى التي كان يتسبب بها بعض العابثين ممن لا يحترمون القانون وتكون النتائج لهذا التهور من جانبهم كارثية على المجتمع ككل سواء كأفراد او جهات رسمية.
هذا النموذج والنجاح الذي تحقق يؤكد بأن أهمية احترام القانون لا تقل شأناً عن إنشائه، ونحن نرى مجتمعنا لا يفتقر إلى القانون بقدر ما يفتقر إلى تطبيقه، وفي القطاع الرياضي معنا في السلطنة نماذج كثيرة على وجود القوانين والأنظمة والتي لا تطبق او لا تحترم والسبب بكل تأكيد يعود الى غياب احترام القانون مما أدى الى الفوضى التي أصبحت تعم اليوم، ولم تعد هناك حدود واضحة بين الحقوق والواجبات، ولا بين ما يجوز وما لا يجوز.
لذلك اصبح لزاماً على جهات الاختصاص في القطاع الرياضي ان تبحث عن كيفية ترسيخ مفاهيم الالتزام بالقانون والنظام لنصل الى النجاح المشابه الذي حققته شرطة عمان السلطانية بعد ان نجحت في فرض النظام وأوجبت احترامه بالتوعية، وبالالتزام بتطبيقه، ومعاقبة من يخالفه، وتشديد العقوبات على من تجرأ على التحايل على القانون.
فلا يعقل ما يحدث على سبيل المثال من تجاوزات لنظام وضعه اتحاد الكرة يحدد الكيفية والقيمة والسقف لحدود التعاقدات مع اللاعبين والذي تكون نتيجته غياب الحقوق للاعبين والمدربين وكثرة الشكاوى والنزاعات التي تنتج عن هذه التجاوزات، والتي تؤكد بأن القانون الموضوع لا يحترم لأن العقاب للمتجاوز له مفقود بل يدا اتحاد الكرة مغلولتين عن تطبيق النظام والقانون الذي وضعه.
إن احترام القانون لا يحتاج إلى تنظير طويل، بل إلى وعي كبير وهذا الوعي مرحلة يجب أن تتشارك فيه مختلف الجهات ذات العلاقة لبيان القانون والتوعية به لكل الأطراف التي تحكمها العلاقة المحددة في العقود بين الأندية واللاعبين والمدربين، وحان الوقت الى أن يضرب بيد من حديد على كل من تجاوز او تحايل على القانون وسنجد مع مرور الوقت ان النتيجة الإيجابية سوف تتحقق بإعلان نسبة التراجع في عدد الشكاوى بين الأندية واللاعبين كما حدث في موضوع حوادث السير وانخفاض الوفيات بسبب الحوادث.
علينا أن ندرك أن القانون هو النور الذي يمشي به الناس وتهتدي به وتستضيء به، حتى وان كانت بعض القوانين قاسية على مخالفيها إلا أنها أساس لصلاح المجتمع وضمان لعلاقة الأفراد في المجتمع، ويتوجب على الجميع احترام النظام، فاحترام النظام لا يخرج عن تقديس الشريعة التي لا جدال ولا خلاف على وجوب احترامها وعدم المساس بها فهي صمام الأمان والاستقرار في المجتمع.
لذلك ومع اقتراب انطلاق مسابقاتنا المحلية وخصوصا في كرة القدم والتي غالبا ما يكون فيها الحديث والجدال، ندعو اتحاد الكرة والوزارة للعمل سوياً على تطبيق القانون والنظام فيما يتعلق بالعقود بين الأندية واللاعبين والذي حدد فيه سقف الرواتب والمقدمات في العقود ووجوب الالتزام بها لضمان حقوق كل الأطراف خصوصا اللاعبين التائهين.
وقد يجد اتحاد الكرة نفسه في حالة عدم رضى من الأندية واللاعبين كما حدث مع شرطة عمان السلطانية عندما بدأت في الحزم في تطبيق القانون ولكن مع مرور الوقت أثبتت الإحصائيات والواقع نجاح الصرامة في تطبيق القانون والعودة بالنفع على كل المجتمع. لذلك نقول لاتحاد الكرة اعقلها وتوكل وطبق القانون وراقب الالتزام به، واجعل نجاح شرطة عمان السلطانية في تخفيض الحوادث والوفيات عبر صرامة النظام وتطبيق القانون على المخالفين نموذجا لتصل الى ضمان الحقوق عبر احترام القانون.

آخر سطر …

الحضارة تقاس بمدى احترام شعبها لقوانينها ونظامها.