موسكو تهدد بطرد دبلوماسيين أمريكيين بعد عقوبات الكونجرس وواشنطن تعبر عن «خيبة أمل شديدة واحتجاج»

الأوروبي يراقب «بحذر» وألمانيا تحذر الولايات المتحدة من المضي قدما –
عواصم – (وكالات): هددت وزارة الخارجية الروسية أمس بطرد دبلوماسيين أمريكيين من روسيا، في رد فعل على عقوبات أمريكية جديدة محتملة، وأعلنت أنها ستمنع وصول الولايات المتحدة إلى عقار دبلوماسي في موسكو.
وصعدت روسيا في الأسابيع الأخيرة من نبرة تحذيراتها قائلة: إنه إذا لم تسمح لروسيا بحق دخول عقارين دبلوماسيين تم إغلاقهما العام الماضي في أمريكا، فإنها سوف تتخذ إجراء مماثلا مع واشنطن.
وقالت وزارة الخارجية في بيان: «اعتبارا من أول أغسطس المقبل سيتم تعليق استخدام سفارة الولايات المتحدة لجميع منشآت التخزين في شارع دوروزنايا في موسكو والبيت الريفي في سيريبرياني بور». وأعلنت وزارة الخارجية الروسية أمس في موسكو أنه سيتعين على واشنطن خفض عدد العاملين في سفارتها وقنصلياتها في روسيا إلى 455 موظفا اعتبارا من أول سبتمبر المقبل.
ويعكس هذا القرار عدد العاملين في المؤسسات الدبلوماسية الروسية في الولايات المتحدة، حسبما ذكرت الخارجية الروسية عبر موقعها الإلكتروني.
وأوضحت ماريا زاخاروفا المتحدثة باسم وزارة الخارجية أن خفض التمثيل الدبلوماسي ليس أمرا. وقالت عبر الهاتف: «لا نوجه أمرا للجانب الأمريكي». وذكرت السفارة الأمريكية أنها تلقت إخطارا من الحكومة الروسية، وأرسلته إلى واشنطن للاطلاع عليه.
وقالت السفارة الأمريكية في تصريحات عبر البريد الإلكتروني إن السفير جون تيفت «أعرب عن خيبة أمله الكبيرة واحتجاجه». ولاقى مشروع قانون أمريكي لفرض عقوبات جديدة ضد روسيا وإيران وكوريا الشمالية دعما كاسحا في الكونجرس، وسيتم إحالته إلى الرئيس دونالد ترامب للتوقيع عليها حتى يدخل حيز التنفيذ.
وذكرت وزارة الخارجية الروسية أن «الولايات المتحدة، بموجب ذريعة مفبركة تماما عن تدخل روسيا في الشؤون الداخلية الأمريكية، تتخذ بإصرار إجراء صفيقا ضد روسيا تلو الآخر». وأضافت وزارة الخارجية: «هذا النشاط يتناقض مع مبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة وقواعد منظمة التجارة العالمية، وببساطة مع معايير التواصل الدولي المتحضر». وجاءت العقوبات المقترحة كعقاب على هجمات قرصنة روسية مزعومة للتأثير على انتخابات الرئاسة الأمريكية العام الماضي لصالح ترامب، الذي أعرب عن نواياه تجاه إعادة بناء العلاقات الأمريكية -الروسية.
وفرضت أمريكا والاتحاد الأوروبي وقوى غربية أخرى عقوبات على روسيا بالفعل على خلفية أزمة أوكرانيا، وردت روسيا بإجراءات مضادة.
ورغم ذلك، واجهت العقوبات الأمريكية الجديدة المحتملة مقاومة من الاتحاد الأوروبي، بسبب استهدافها لمنع التعامل مع النفط الروسي والخطوط التي تزود التكتل الأوروبي بالغاز الطبيعي.
إلى ذلك قال مسؤول في وزارة الخارجية الأمريكية أمس إن جون تيفت سفير الولايات المتحدة لدى موسكو «عبر عن خيبة أمله الشديدة واحتجاجه» حيال قرار روسيا تخفيض عدد الدبلوماسيين الأمريكيين فيها ومصادرة مجمع لقضاء الإجازات ومستودع يستخدمهما دبلوماسيون أمريكيون.
من جانبها أعلنت المفوضية الأوروبية أمس انها ستتابع بحذر الوضع بعد إقرار الكونجرس الأمريكي عقوبات بحق روسيا.
وقال الكسندر فينرتشتين المتحدث باسم المفوضية ردا على سؤال أثناء لقاء صحفي ببروكسل «سنتابع كيف تتطور الأمور، وبالطبع سننظر بانتباه كيف سيتم تطبيق هذا القانون عند صدور قرار بذلك. والحذر هو سيد الموقف». وأكد «طبعا سجلنا أن بعض النقاط التي تثير قلقنا، تم أخذها في الاعتبار في المشروع الحالي. لكن وكما قلت سنبقى حذرين». وردا على سؤال عما إذا كانت المفوضية تؤيد استخدام الرئيس دونالد ترامب الفيتو ضد قانون العقوبات على روسيا، قال المتحدث «ليس من شأن» الاتحاد الأوروبي «التدخل في العملية التشريعية في الولايات المتحدة». وأضاف «ليس هذا وقت التكهنات. لننتظر ونلتزم الحذر». كما حذرت ألمانيا أمس الأول انها لن تقبل أن تطال العقوبات الأمريكية الجديدة التي أقرها الكونجرس ضد روسيا أي شركات أوروبية. وأكد وزير الخارجية الألماني سيجمار جابريال على أهمية ممارسة ضغوط اقتصادية على روسيا بسبب تدخلها في الأزمة الأوكرانية.
لكنه شدد في الوقت نفسه في بيان على أن ألمانيا «لن تقبل تحت أي ظرف تطبيقا خارج الحدود لهذه العقوبات الأمريكية يطال شركات أوروبية». وقال «سياسة العقوبات ليست أداة مناسبة أو كافية لتحقيق مصالح الصادرات الوطنية وقطاع الطاقة المحلي». وانتقدت الدول الأوربية واشنطن بسبب تبعات العقوبات الجديدة التي قد تضر بالشركات الأوربية المشاركة في أعمال بناء خط أنابيب جديد تحت بحر البلطيق لضخ الغاز الروسي مباشرة إلى ألمانيا.
ويخشى الأوروبيون أن تستخدم الولايات المتحدة العقوبات للحد من إمدادات الغاز الروسي إلى أوروبا لصالح صادرات الطاقة الأمريكية.