تحقيق :هل تكون معركة عرسال «رمانة ميزان» الانتخابات اللبنانية ؟

مع اقتراب (حزب الله) اللبناني من حسم المعركة ضد مسلحي جبهة فتح الشام (النصرة سابقا) في منطقة جرود عرسال على الحدود السورية اللبنانية واستعداده لاستكمال المعارك ضد تنظيم (داعش) في المناطق القريبة، تجددت المخاوف بقوة حول مصير العسكريين المخطوفين لدى داعش، وسط اتهامات لخصوم الحزب بإذكاء هذه المخاوف للتشويش على إنجازات الحزب، وما قد يحققه من مكاسب سياسية في الانتخابات النيابية المقبلة.
وأكد محمد فنيش وزير الشباب والرياضة عضو كتلة الوفاء للمقاومة (الجناح السياسي لحزب الله بمجلس النواب اللبناني) حرص حزب الله على حياة العسكريين تماما كحرصه على إبعاد الإرهابيين عن الأراضي اللبنانية، وقال: نرفض أن يتم ابتزازنا أو مصادرة قرارنا وجعلنا في موقف ضعف فيما يتعلق بتلك القضية.. والمقاومة، مثلما هي حريصة على إبعاد خطر الإرهابيين عن لبنان، فإنها حريصة على حياة العسكريين.
وأضاف لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ): الجميع يعلم أنه في ظل عدم وجود قرار سياسي ولا قدرة تسليحية للجيش، تحركت المقاومة لتحرير جرود عرسال، وهي أرض لبنانية، من سطوة تلك الميليشيات الإرهابية وإبعاد خطرها عن لبنان.. لم يكن من المعقول أن يستمر الوضع هكذا دون وضع حد لاحتلال هؤلاء لأراضينا، خاصة مع ما ارتكبوه من جرائم بحق الجيش والمجتمع.
وأعرب فنيش عن أسفه لمحاولات البعض إساءة استغلال قضية العسكريين في هذا التوقيت تحديدًا للتشويش على صورة الحزب والتقليل من حجم إنجازه.
وقال: للأسف هناك نوع من الابتزاز واللعب بمشاعر أهالي العسكريين لمجرد التشويش على صورة الحزب، لكون ما حققه على مدار الأيام الثلاثة الماضية حظي بتقدير جميع اللبنانيين باستثناء قلة متضررة من أصحاب المآرب السياسية ممن حاولوا من قبل وفشلوا، ولله الحمد، في محاولة تصوير دور طائفي للحزب وأنه يتعمد الإساءة لأهالي عرسال أو النازحين السوريين لمجرد كونهم سنّة.
وأيد النائب عن ذات الكتلة العميد وليد سكريه هذا الحديث، وقال: إن الحل العسكري ربما بات هو الخيار الوحيد لمعرفة ما إذا كان هؤلاء العسكريون أحياء أو شهداء».
واستبعد سكريه، في اتصال مع (د.ب.أ)، لجوء التنظيم لإعدام الجنود إذا ما كانوا لا يزالون أحياء، وذلك لأنهم قد يكونوا ورقته التفاوضية الرابحة.
وقال: هذه حرب وكل شيء وارد بالحرب.. بالطبع يمكن أن يقوم التنظيم بتصفيتهم، إذا ما كانوا أحياء، ولكنه بذلك يكون قد خسر ورقة تفاوضية رابحة يمكن أن يساوم عليها إذا ما ضاقت عليه الأوضاع ولم يعد له مخرج.. وبالأساس، منذ ثلاث سنوات لا يعلم أحد أي شيء عن مصير الجنود… داعش غير النصرة، فقد رفض التفاوض لمعرفة أخبارهم أو إطلاق سراحهم مقابل أموال أو أي شرط آخر… داعش رفض النقاش بشكل نهائي، وبالتالي نرى أنه لابد من حسم الموضوع بشكل أو بآخر.
واستنكر سكريه ما يطرحه البعض من اتهامات للحزب بالتركيز على تحقيق انتصارات كبرى تُحسب له دون أدنى اعتبار لمصير العسكريين.
وحول ما إذا كان يتوقع أن يوافق الحزب على صفقة مع داعش تهدف لإطلاق سراحهم، قال :ينبغي أولا أن يرضى داعش عن ذلك … وبالتأكيد ليس هناك لبناني يرفض عودتهم أحياء … ومن الطبيعي أن يحاول أهالي العسكريين لفت الانتباه لقضية ذويهم.
واستنكر ما يتردد عن استغلال حزب الله لانتصاراته لتحقيق مكاسب في المعركة الانتخابية القادمة، وقال: عندما تكون هناك قضية أمن وطني تكون المسألة أكبر من الانتخابات بكثير.. تحرير الأرض اللبنانية من الإرهابيين وإبعاد خطرهم عنها وعن المنطقة أهم بكثير من أي حسابات ومكاسب سياسية.. فنحن نخوض المعركة بالأساس لأهداف وطنية قومية عربية.. ولكن عموما إذا ما استفدنا فيكون هذا أمر جيد وإذا لم نستفد فإننا لن نكون آسفين.
وفي المقابل، استنكر وزير الدولة لشؤون النازحين عضو تيار المستقبل معين المرعبي بشدة محاولة البعض تصوير موقف تياره الرافض لأي تدخل عسكري من قبل حزب الله على أنه مكايدة لخصم سياسي يحقق انتصارات، وشدد على أن «سلاح الحزب يظل سلاحًا خارجًا عن الشرعية، ويهدف بالأساس إلى رعاية المصالح الإيرانية».
وأضاف لـ(د.ب.أ): موقفنا ثابت وواضح في كل بياناتنا، وهو أننا ضد أي تدخل عسكري لحزب الله سواء في لبنان أو سوريا أو أي مكان بالعالم… حزب الله مليشيا إرهابية تأتمر بأوامر إيران وتعمل لمصلحتها لا مصلحة لبنان وشعبه.
وأضاف: اعتراض التيار ليس بدافع خصومة أو مكايدة ولا محاولة لاجتذاب جمهور السنّة المتشدد المعادي لحزب الله … فالجميع يعرف أن هذا لا يُعقل، وأن تيار المستقبل تيار متنوع وعابر للطائفية ولا يلجأ لمثل تلك الوسائل.
وعن إمكانية قتل داعش للعسكريين المخطوفين لديه، قال: بالطبع، إقدام داعش على قتل العسكريين الذين بحوزته أمر وارد مع نشوب المعركة مع الحزب.
وسخر الوزير مما يتردد عن احتمال أن تؤدي نتائج المعارك الحالية لزيادة شعبية حزب الله وتحقيقه مكاسب بالانتخابات النيابية المقبلة، وقال: لا أعتقد أن هناك أحدًا برأسه عقل وعنده منطق يمكن أن يؤيد حزب الله، إلا إذا كان متخليًا عن الدولة اللبنانية ومؤسساتها الشرعية الدفاعية والأمنية.
وحول مدى قدرة الجيش اللبناني وجاهزيته للقيام بمعركة تحرير الجرود، خاصة في ظل عدم وجود ميزانية لتسليحه واعتماده على الهبات، قال: الجيش كتدريب وتأهيل مستعد، خاصة مع توافر قيادة خبيرة وحكيمة له … ربما هناك نقص في الذخائر والسلاح المناسب لقيامه بمثل هذه العملية … ولكن الجيش اليوم موجود ويقوم بالدفاع عن عرسال وحماية أهلها والأخوة السوريين النازحين في المخيمات الموجودة بها … كما يحمي المخيمات الموجودة خارجها بسلاح المدفعية خوفا من تسلل الإرهابيين إليها.
وانتقد المرعبي بشدة ممزوجة بسخرية من اتهام تياره بأنه لا يسعى جديا لعودة النازحين السوريين تمهيدا لتجنيسهم وإحداث تغير ديموغرافي بعرسال وبالتالي الاستفادة من أصواتهم في الانتخابات، وقال: هذا خيال جامح… فهذا الأمر مستحيل ليس فقط بسبب منع الدستور للتوطين وإنما لأننا بالمستقبل نرى هذا خيانة وطنية… نحن حريصون على وحدة سوريا وعروبتها، ولذا نعمل على إعادة هؤلاء لأوطانهم وعدم تركها لأي محتل سواء روسي أو إيراني.
وأضاف: كنت بزيارة لعرسال قريبًا، والأخوة السوريون يريدون العودة لوطنهم بمجرد وقف القتال … ونحن نساعدهم ولكننا كحكومة لن ننسق بشكل مباشر مع (دمشق)، سنعتمد على المفوضية السامية للاجئين بشكل كامل للتنسيق للعودة الآمنة.