المنجزات الوطنية .. واستراتيجيات التنمية المستدامة!

عمير بن الماس العشيت – كاتب وباحث –
alashity4849@mail.com –
شهدت السلطنة منذ فجر النهضة المباركة وعلى امتداد مساحاتها الكبيرة وتضاريسها المتخلفة ورغم الظروف والأزمات الإقليمية والدولية الساخنة العديد من المنجزات والمكتسبات الوطنية العملاقة في مختلف القطاعات شكلت في مجملها الشمولية والتكامل في كل أرجاء الوطن غايتها الأنبل والأسمى بناء الإنسان العماني الحديث ودولة عصرية متطورة تحولت لاحقا إلى رقم صعب في المعادلة الدولية، والتي سرعان ما تبوأت مراكز مرموقة ومتقدمة، واكتسبت سمعة دولية طيبة من خلال سعيها الحثيث لخدمة السلام العالمي، وحل الخلافات والقضايا العالمية بالطرق السلمية دون التدخل في الشؤون الداخلية للغير، مما جعلها تحظى بثقة دول العالم قاطبة.
إن أبناء الوطن الواحد يعيشون الآن وعلى مدى سنوات العهد الزاهر لقائد نهضة عمان الحديثة السلطان قابوس بن سعيد – حفظه الله ورعاه – واقعا جديدا حافلا بالعمل الدؤوب والتطوير المستهدف للإنسان العماني المعاصر كما أن جهود حكومة السلطنة الرامية لدفع عجلة التنمية المختلفة للأمام ما زالت تحمل بشائر الخير للوطن والمواطن وذلك من خلال الإنجازات التي تحققت على أكثر من صعيد بدءا من البنية الأساسية ووصولا لمجالات التكنولوجيا الحديثة وتنويع مصادر الدخل، كما أن مسيرة العطاء والبناء في السلطنة متواصلة ولم تتوقف وتشهد مزيدا من النماء والتقدم والتي من شأنها تأمين مستقبل واعد للبلاد مع إيجاد أجواء تحفظ للمواطنين الأمن والاستقرار والرخاء والازدهار، لقد شكلت الملحمة الوطنية التي سطرها الشعب العماني منذ بزوغ فجر النهضة المباركة ركيزة قوية وداعمة للنجاحات الكبيرة التي تحققت على أرضها الطيبة، ولكي تتواصل هذه الإنجازات التي أوشكت بلوغ نصابها وحتى تتفاعل مع المتغيرات العالمية السريعة، فإن عمان الحديثة بحاجة إلى أن تتبنى العديد من المشروعات المكملة لتلكم الإنجازات، والتي من شأنها أن تساهم في إنعاش كافة القطاعات الإنتاجية والخدمية والاجتماعية، كتوفير مزيد من الوظائف للباحثين عن عمل والاستفادة من طاقاتهم الواعدة ومؤهلاتهم الدراسية، كذلك البدء في تنفيذ مشروع سكة الحديد وذلك بهدف تطوير قطاع المواصلات من ناحية ومن ناحية أخرى تسريع نمطية الحركة الاقتصادية والاجتماعية في البلاد بدلا من المواصلات التقليدية التي ينفق عليها مليارات الريالات سنويا، كما يحبذ الشروع باستثمار الأراضي الزراعية الشاسعة الخصبة الموجودة في المدن والبوادي والسهول وزراعاتها بالخضار والفواكه حتى يكون لدى السلطنة سلة غذائية متكاملة واكتفاء ذاتي لهذه المواد الضرورية وعدم الاعتماد على استيرادها بشكل يومي من الخارج، وأيضا لوقف ظاهرة تحويل الأراضي الزراعية إلى سكنية تجارية بالإضافة إلى تفعيل دور البيئة باعتبارها عنصرا حيويا في التنمية المستدامة، وذلك من خلال معالجة ظاهرة التصحر وتدهور الأراضي والتلوث.