نبـض الــدار: الثالث والعشرون من يوليو

د. طاهرة اللواتية –
tahiraallawati@gmail.com –

من حق الثالث والعشرين من يوليو ان نذكره بكل فخر، كان هذا اليوم إيذانا بدولة عصرية، وإيذانا بأن يحط العماني عصا ترحاله في أرض الوطن، ويغرسها في طين بلاده لتنبت له مستقبلا زاهرا، مستقبلا خطط له جلالة السلطان المفدى بكل جهده وطاقته، كي تعود عمان الى أمجادها التاريخية في الداخل والخارج. في الداخل تنمية مخلصة، والعمل على بناء مستقبل مأمون للأبناء والأحفاد. وفي الخارج سياسة حكيمة كما بيضة القبان في توازنها، فرفع لها القبعة احتراما وتقديرا القاصي قبل الداني . فتحنا أعيننا على هذه الخطوط العريضة التي اتسمت بعدم التدخل في الشأن الداخلي لأي بلد، وعدم تدخل أحد في شأننا الداخلي، وكان عدم التدخل في شأن الغير ثيمة ذهبية، أثبتت مع الأيام أنها شرف دونها أي شرف. وعرفت السلطنة واشتهرت بأنها دولة لا تتدخل في شؤون الغير مهما كان ومهما حصل. وان التقيد بالشق الثاني من عبارة جلالته الذهبية، وهي رفض تدخل الآخرين في شؤوننا هو ما يقفل الدائرة المنطقية عقلا وعرفا وقانونا للحفاظ على مكتسبات الوطن ومقدراته البشرية والتنموية.
نقطة اخرى تميزت بها سياستنا الخارجية التي أرساها جلالته، وهي العمل على إطفاء الحرائق الخارجية حولنا، والقضاء على أسبابها الصغيرة والكبيرة، عمل حقيقي وجاد ودؤوب ومخلص، تحركه نوازع الخير المحض، والنفس العمانية الكبيرة ذات الهمة العالية التي تسمو فوق الصغائر، وتقابل الإساءة بالصفح، اليد الممدودة دوما لفعل الخير دون أي أثمان.
إن سياسة جلالته – حفظه الله وأمد في عمره – آمنت وعملت على تهيئة أسباب الأمان الداخلي والخارجي معا، ليس فقط للسلطنة ولنا كمواطنين، وإنما لكل الجوار الشقيق والصديق، بل العالم بأكمله.