العناية بالطفل والمرأة تصب لصالح المستقبل

إذا كان من المعروف على نطاق واسع أن مسيرة النهضة العمانية الحديثة أعطت اهتماما كبيرا ومتواصلا للنهوض بقطاع الصحة، ليس فقط من خلال إنشاء العديد من المستشفيات المتطورة، والمجهزة على أحدث المستويات العالمية، والتوسع في الخدمات الصحية وضمان الوصول بها إلى كل التجمعات السكانية على امتداد هذه الأرض الطيبة ، ولكن أيضا على صعيد العناية ببرامج التعليم والتدريب للكوادر العمانية في المجال الصحي من ناحية، وإعداد برامج الرعاية الصحية التي تتناسب مع احتياجات المجتمع وتطوره الاقتصادي والاجتماعي من ناحية أخرى، مع إعطاء اهتمام خاص للعناية بالطفولة، انطلاقا من أنها تشكل مستقبل الوطن، لأنها ركيزة الأجيال القادمة، بكل ما نعلقه عليها من آمال وطموحات عديدة، فإنه ليس من المصادفة في شيء أن تحقق هذه الجهود المتواصلة من جانب وزارة الصحة والجهات المعنية الأخرى، في الحكومة والقطاع الخاص، نتائج طيبة وملموسة على الصعيد العملي، وبما يعود بالخير على الوطن والمواطن.
وفي هذا الإطار فإن الدراسة التي قام بها المركز الوطني للإحصاء والمعلومات بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) حول الطفل والمرأة في المجتمع تشير إلى جوانب إيجابية عديدة، تحققت وتتحقق على الأرض، ولصالح الطفل والمرأة العمانية، وبالتالي لصالح حاضر ومستقبل المجتمع اقتصاديا واجتماعيا أيضا، وهو أمر معروف على مستوى العالم. وبينما أشارت الدراسة إلى أن السلطنة تمكنت من تحقيق الهدف الرابع من الأهداف الإنمائية للألفية، المتعلق بخفض وفيات الأطفال، والتغطية الشاملة لتحصين الأطفال ، فإنها – أي الدراسة – أوضحت انعكاس التطور الضخم في الخدمات الصحية بالنسبة لمتوسط عمر الفرد في السلطنة، والذي ارتفع من نحو 51 عاما في عام 1971، ليصل إلى نحو 76 عاما، فضلا عن النجاح في القضاء على العديد من الأمراض المعدية، وتفعيل وسائل الوقاية والعلاج للأمراض غير المعدية، والتوسع في عمليات المسح الصحي وتوفير نظام متكامل لحماية الطفل والعناية به، في مرحلة الحمل ، والمراحل التالية لها.
جدير بالذكر أنه تواكب مع نظام واستراتيجية الرعاية الصحية في السلطنة- والتي تغطي الطفل والمرأة والمواطن في كل الشرائح العمرية- التزام قانوني وحكومي قوي بالاتفاقيات والبروتوكولات الدولية الخاصة برعاية وحماية حقوق الطفل، والمرأة وعدم التمييز والارتفاع بكفاءة خدمات التعليم بالنسبة للطفولة، وعلى نحو يؤمن لها رعاية صحية واجتماعية وتعليمية كافية ومتواصلة، وقادرة على مواكبة نموها في المراحل العمرية المختلفة. وبينما قدمت السلطنة نماذج طيبة تحتذى، وبشهادة «اليونيسيف»، فإن حكومة حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه – تستثني، وبأوامر سامية، قطاعات التعليم والصحة والرعاية الاجتماعية من أية تخفيضات مترتبة على انخفاض أسعار النفط، لتواصل توفير الرعاية الصحية والتعليمية والاجتماعية للمواطن العماني، وتمكينه من امتلاك القدرة على بناء ذاته وشق طريقه وتحقيق طموحاته ليكون مواطنا صالحا وشريكا فعالا في تحقيق التنمية والتقدم والازدهار.