تمكين المرأة العمانية .. دعم لمسيرة التطور وبناء الوطن

رشا عبدالوهاب –

,, وضعت السلطنة استراتيجية وطنية لتقدم المرأة العمانية عكست اهتمام القيادة الحكيمة والحكومة بقضية المرأة ودعمها نحو التقدم والرقي وتمكينها مجتمعيا للمساهمة في تنمية وتقدم البلاد ,,
أولى جلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه – اهتمامه الكامل بمشاركة المرأة العمانية في مسيرة النهضة والتنمية وبناء وطن مستقر في منطقة تعج بالمتغيرات عبر توفير فرص التعليم والتدريب للمرأة، ودعم دورها ومكانتها في المجتمع.
وحملت كلمات السلطان قابوس المعظم توجها ونظرة مستقبلية وانفتاحا على ضرورة مشاركة المرأة العمانية في كافة مناحي الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتنموية والحضارية حيث قال: إنه بالمرأة فإن المجتمع «كالطائر الذي يحلق بجناحيه إلى آفاق السماوات، فكيف يكون حاله إذا كان أحد جناحيه مهيضة منكسرة». جلالة السلطان قابوس دعا المرأة العمانية إلى الاستفادة من كافة الفرص التي منحت لها لإثبات جدارتها وإظهار قدرتها في التغلب على ما يعترض طريقها من عقبات. وهكذا تم اختيار يوم 17 أكتوبر يوما للمرأة العمانية لإبراز منجزاتها خلال عام مضى ومنجزاتها في تنمية مجتمعها ونشر الوعي الصحيح بدورها ومكانتها وتعزيز تطلعاتها نحو المستقبل. وتظهر الأرقام تطورا هائلا في مشاركة المرأة في كافة المجالات وزيادة قدراتها ودعم إمكانياتها.
وفي المجال التعليمي، رفعت سلطنة عمان شعار «التعليم الجميع» مع تحسين جودته المقدمة للجنسين، خصوصا في ظل «رؤية 2020» التي تركز على المستقبل. وارتفعت نسبة التحاق الإناث بالتعليم الأساسي إلى 50% خلال العام الدراسي 2012- 2013، وبلغت نسبة الإناث المسجلات في نظام القبول الموحد في مارس 2014م حوالي 53% من المسجلين. فيما بلغت نسبة المسجلات للالتحاق بهذه الكليات في العام الأكاديمي ذاته 40%. وتراوحت نسبة الخريجات من التعليم العالي للمرحلة الجامعية الأولى في المدة الزمنية ذاتها بين 57% إلى 58%.
تعليم المرأة ساعد على تشجيع دخولها الناعم للمشاركة في المجال الاقتصادي حيث شهد سوق العمل العماني إسهاما متزايدا للمرأة العمانية خلال السنوات الأخيرة. وتمكنت من المشاركة كطبيبة ومهندسة ومعلمة ومحاسبة جنبا إلى جنب مع الرجل. فالعمل المرتكز على جهود المرأة والرجل هو أساس الثروة ويتحقق به بناء الاقتصاد الحديث وإقامة المجتمع العصري الذي يعتبر الإنسان فيه أساس النماء في الحاضر والمستقبل حيث تتمتع المرأة في مجال العمل بنفس فرص التوظيف التي يتمتع بها الرجل فهي تتساوى معه في الأجر عن العمل نفسه فضلا عن المساواة في جميع المزايا الوظيفية وأيام الإجازات ويشمل هذا الوضع جميع الوظائف بما فيها الوظائف العليا.
وقد تم تحديث قانون الخدمة المدنية بموجب المرسوم السلطاني رقم 120 لعام 2004 ليتضمن معايير للعمل تنسجم مع المستويات العالمية حيث جعل تكافؤ الفرص والعدالة أساسا للتعيين وسعيا لرفع مساهمة المرأة العاملة في القطاع الخاص فقد تم تعديل قانون العمل بموجب المرسوم السلطاني رقم 113 لعام 2011 بما يكفل منح المرأة العاملة حقوقا ومزايا إضافية وتضمن بعض الأحكام التي اختص بها المرأة بما يتفق مع طبيعتها، ويمكنها من أداء رسالتها الاجتماعية.
وتشير الإحصائيات إلى أن نسبة الموظفات في القطاع الحكومي تبلغ أكثر من 44%، وهو ما نسبته تقترب من 22% من نسبة العاملين. كما بلغ إجمالي نسبة العاملات بأجر من القوى العاملة الوطنية في منشآت القطاع الخاص بالسلطنة 21% في عام 2014 وبلغت نسبة المعينات من الإناث في العام ذاته 22%.
واتجهت المرأة العمانية إلى الاستثمار والمشروعات الخاصة حيث منحها قانون العمل العماني ضمان حقوقها في الإجازات المرضية، وإجازة الوضع، والأجور، والعدة في حالة وفاة الزوج، وعدم جواز تشغيل النساء في الأعمال الضارة صحيا والشاقة وغيرها من الأعمال التي تحدد بقرار من الوزير، والإقرار بعدم تشغيل النساء في الفترة ما بين الساعة السابعة مساء والسابعة صباحا إلا في الأحوال والأعمال والمناسبات التي يصدر بتحديدها قرار من الوزير بشرط توفير الحماية والنقل للعاملات وبعد أن ترخص الدائرة المختصة بذلك بعد تحقق من توافر الضمانات والشروط اللازمة، كما يقضي في مواد أخرى بتساوي كافة الحقوق العمالية بين العامل والعاملة، وأولت وزارة القوى العاملة أهمية بالغة لتوعية العاملين في القطاع الخاص من خلال دائرة الخدمات العمالية التي تتولى تنفيذ الخطط والبرامج.
وطالب الملتقى الأول لصاحبات الأعمال الخليجيات الذي عقد في العاصمة مسقط بتوسيع مشاركة المرأة العمانية بشكل خاص والمرأة الخليجية عموما في اتحاد الغرف الخليجية الذي يهدف إلى دعم الدور الاقتصادي للمرأة الخليجية بما يعزز من مساهمتها في النهضة التنموية الشاملة.
وبالنظر للدور الذي تلعبه المرأة في المجال الاجتماعي ومدى وعيها بثقافة العمل التطوعي ومشاركتها في خدمة المجتمع فهناك 58 جمعية للمرأة العمانية في كافة محافظات السلطنة تقدم الخدمات الاجتماعية للمرأة والأسرة بشكل عام وفق نطاقها الجغرافي، ووفق القوانين المتبعة في هذا الشأن كما تقدم الجمعيات الأهلية التخصصية برامج وخدمات للمرأة وفق الاختصاص.
ومع تولي حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه – مقاليد الحكم في عام 1970، سارعت المرأة العمانية إلى إثبات دورها المجتمعي عبر تأسيس أول جمعية للعمل الاجتماعي التطوعي، والتي حملت اسم «جمعية المرأة العمانية» بمسقط عام 1972 حيث سعت إلى هدف أساسي تمثل في محو الأمية. ومن بعدها ظهرت مجموعة من جمعيات المرأة العمانية، التي استهدفت تنمية مهارات المرأة العمانية على مختلف الأصعدة من أجل خدمة المجتمع في محافظات السلطنة وولاياتها المختلفة. وكما يوجد في أكثر النظم تقدما، اهتمت عمان بحماية المرأة غير العاملة فيما يتعلق بقانون الضمان الاجتماعي الصادر بالمرسوم السلطاني رقم 87/‏‏‏‏1984 فقد كفل للمرأة الرعاية والحصول على معاش ضمان اجتماعي في حالات الطلاق والعجز عن العمل وحالات النساء المهجورات من قبل أزواجهن والأرامل والبنات غير المتزوجات والنساء المسنات وذلك شريطة ألا يكون لهن مصدر كاف للدخل أو معيل قادر على النفقة حيث تشير الإحصائيات إلى أن نسبة النساء المستفيدات من الضمان الاجتماعي تبلغ نحو 58% من إجمالي المستفيدين.
أما في مجال تنمية الأشخاص ذوي الإعاقة فقد بلغت نسبة النساء المعوقات بالسلطنة 3% من إجمالي الإناث من السكان العمانيين ولتأمين حقوقهن وتلبية احتياجاتهن فقد تم إنشاء المديرية العامة لشؤون الأشخاص ذوي الإعاقة بموجب المرسوم السلطاني رقم 18/‏‏‏‏ 2014، والصادر في 24 مارس 2014.
وفي إطار تفعيل اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة «سيداو» في الثامن من ديسمبر 2014، تم تدشين الحملة الإعلامية تحت رعاية معالي الشيخ محمد بن سعيد الكلباني وزير التنمية الاجتماعية ورئيس لجنة الاتفاقية تحت عنوان «المرأة نصف المجتمع» شارك في حفل التدشين أعضاء لجنة متابعة تنفيذ الاتفاقية وبعض المسؤولين والمختصين من وزارة التنمية الاجتماعية والجهات الحكومية ذات الصلة، وتهدف الحملة إلى التوعية باتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة وزيادة الجهود الوطنية المبذولة لتنفيذ هذه الاتفاقية كما تم تنفيذ حلقة العمل التدريبية حول اتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة وآليات كتابة وتقديم التقارير إلى اللجنة المعنية خلال الفترة من 10 إلى 8 ديسمبر 2014 لأعضاء اللجنة وممثلين وممثلات عن المؤسسات الحكومية الأخرى ذات الصلة وذلك استعدادًا لإعداد التقرير الوطني الثاني والثالث للاتفاقية.
وانطلاقا من الاهتمام الكبير الذي توليه السلطنة لقطاع المرأة والتزاماتها في تحقيق التكافؤ والمساواة بين الجنسين وتمكين النساء والفتيات وتعزيز حقوقهن في إطار إعلان ومنهاج عمل بيجين فقد تم إعداد التقرير الوطني حول التقدم المحرز في تنفيذ إعلان ومنهاج عمل بيجين بعد عشرين عاما ومناقشته في المؤتمر العربي رفيع المستوى الذي عقد بالقاهرة يومي 3 و2 فبراير 2015. وتهتم السلطنة بتطبيق القرارات الصادرة عن مجلس الأمن ومنها القرار 1325، والمعني بحماية النساء والأطفال أثناء النزاعات المسلحة وبعدها وتأهيل العاملين في هذا المجال حيث تم تنفيذ عدد من الإجراءات لنشر القرار. وتعمل السلطنة على المشاركة في كافة الدورات التدريبية واللقاءات حول القرارات والمواثيق الدولية المعنية بالمرأة وتقدم السلطنة تقارير سنوية في هذا الجانب.
وهكذا وضعت السلطنة استراتيجية وطنية لتقدم المرأة العمانية عكست اهتمام القيادة الحكيمة والحكومة بقضية المرأة ودعمها نحو التقدم والرقي وتمكينها مجتمعيا للمساهمة في تنمية وتقدم البلاد.