عمان سحر الطبيعة والكائنات

د. حمد بن محمد الغيلاني  –
خبير بيئي –

تتميز السلطنة بتنوع هائل في بيئاتها البرية والبحرية، وتنوع المناخ والبحار، فهي تطل على ثلاثة بحار، مختلفة البيئات والكائنات، وهي الخليج وبحر عمان وبحر العرب، وتضم بحارها ما يقارب 200 جزيرة، كما أن بيئاتها البرية فيها تنوع هائل، فسلسلة الحجرين الغربي والشرقي، وصحراء الربع الخالي ورمال الشرقية، والسهول والوديان والهضاب والشواطئ، بالإضافة الى موسم الخريف في محافظة ظفار، أدى الى تنوع كبير وفريد للكائنات في هذه البيئات، كما أدى كذلك الى جمال خلاب، فائق الحسن والروعة والبهاء، في كثير من المواقع الفريدة والنادرة في عمان، تضاهي أجمل المناظر حول العالم، ويحتاج منا كل هذا، الى مزيد من التعمق في الدراسة والبحث والتعرف، على كنوز عمان البرية والبحرية الفريدة، وأنواعها النادرة، وكذا دعوة خاصة وملحة، إلى أهمية السياحة في الداخل، للتعرف أكثر وأكثر على ما تزخر به عمان، من ثراء في الطبيعة، وجمال في المكان.فلو تحدثنا عن سحر الكائنات في عمان، وتنوعها الحيوي، وبدأنا بالبيئة البحرية لوجدنا أن السلطنة تضم ربع أعداد الحيتان والدلافين حول العالم، فمن بين 90 نوعا من الحيتان والدلافين، يوجد في السلطنة 20 نوعا منها، وبالإضافة الى ذلك يوجد في السلطنة نوع من الحيتان الحدباء، يسمى الحوت الأحدب العربي، الذي سجل مؤخرا، كنوع فريد لا يوجد إلا في المياه العمانية، وهو يوجد بأعداد قليلة جدا تقدر بمائة حوت، وهو أكثر الأنواع عرضة للانقراض من الحيتان حول العالم، كما يوجد في السلطنة خمسة أنواع من السلاحف البحرية، من بين سبعة أنواع موجودة حول العالم، وتوجد السلاحف الريماني والخضراء والشرفاف، بأعداد كبيرة في السلطنة، حيث تعتبر عمان، من أهم المواقع حول العالم لتواجد وحماية هذه الأنواع، وبالإضافة الى الحيتان والدلافين والسلاحف، فالبيئة البحرية في عمان، تزخر بأنواع كثيرة من الكائنات البحرية المهمة اقتصاديا، كالحبار والربيان والصفيلح والشارخة، ويوجد في عمان أكثر من 120 نوعا من الأسماك و60 نوعا من سرطانات البحر، وأنواع كثيرة من القشريات والرخويات والمحاريات ونجم البحر والزنبقيات وغيرها، كما يوجد في بحار عمان أكثر من 150 نوعا من الشعاب المرجانية الجميلة، التي تمتد في مواقع شتى من بحار عمان، مثل جزر مسندم والديمانيات والحلانيات ومصيرة وظفار.ولو عدنا الى البر، لوجدنا تنوعا كبيرا أيضا في البيئات والكائنات، فيوجد معنا اكثر من ستين نوعا من الكائنات البرية، ومنها نوعان من الغزلان، الغزال العربي والريم، ونوعان من الوعول، الوعل العربي والنوبي، وثلاثة أنواع من الثعالب، الرملي والأحمر وبلادفورد، ويوجد كذلك القط الرملي والذئب العربي والضبع المخطط والنمر العربي والوشق، وقرير العسل ووبر الصخور والرباخ والشهيم والنمس الأبيض وغيرها كثير، كما يوجد أكثر من 516 نوعا من الطيور، وتعتبر عمان، اهم موقع لهجرة الطيور على مستوى الشرق الأوسط، كما تضم منطقة بر الحكمان بالوسطى، التجمع الأكبر للطيور في المنطقة، وتعتبر من المواقع ذات الأهمية العالمية، كما توجد أنواع كثيرة من الطيور، تعتبر السلطنة، أكبر تجمع لها، كما توجد أنواع نادرة منها، لا توجد في أي مكان آخر في العالم، مثل البومة العمانية، التي تم اكتشافها منذ ثلاث سنوات في الجبل الأخضر، أما أنواع النباتات، فيوجد في السلطنة 1212 نوعا منها، ما يقارب 90 نوعا، لا يوجد مثيل لها في العالم، كما توجد في محافظة ظفار وحدها، 56 نوعا نادرا من هذه النباتات، ويوجد في عمان 200 نوعا من أصناف أشجار النخيل، كما يوجد بها 7.5 مليون نخلة، ولأشجار اللبان في محافظة ظفار أهمية خاصة، حيث يعتبر اللبان الحوجري الظفاري، أجود أنواع اللبان حول العالم. ومن حيث سحر الطبيعة في عمان، فتمثل البيئات المختلفة للسلطنة، من صحار وسهول وجبال وخريف وجزر، مناظر طبيعية رائعة وجميلة، فتمثل كل من جزر مسندم والديمانيات ومصيرة والحلانيات، جمالا طبيعيا فائقا، وشواطئ رملية بيضاء نقيه وهادئة ، كما تمثل صحراء الربع الخالي ورمال الشرقية، تنوعا بيئيا فريدا وجمالا أخاذا، وخاصة في موسم الشتاء، عندما تنخفض الحرارة، وتزيد متعة الترحال على ضوء القمر أو في الواحات الهادئة البعيدة، كما تمثل بعض الشواطئ في السلطنة مثل شواطئ الوسطى، وبعض المواقع في ظفار، مثل شويمية وشربتات وحاسك وسدح والحوطة وغيرها، وشواطئ جنوب الشرقية ومسندم، جمالا ممتزجا بهدوء المكان ونقائه، وعند الدخول الى عمان الداخل، فان طبيعة الجبل الأخضر وجبل شمس، وبعض الوديان والعيون، وما بها من جمال في الطبيعة وتنوع وثراء في الكائنات، يجعلنا نعيد التفكير، في ما نمتلكه من خيرات وثروات ومواقع، تحتاج منا الى مزيد عناية ورعاية واهتمام، كما تحتاج منا الى إعطائها أولوية الزيارة والتفقد، قبل التفكير في السفر، إلى البلدان البعيدة.