الاختلال البيئي مظاهره ومخاطره !!

عبدالله بن محمد المسن –

مع ازدياد التقدم الصناعي وتطوره وظهور حركات التمدن والدخول في عصر التكنولوجيا ازدادت الملوثات وتنوعت ، خاصة مع التطور الصناعي والهجرات السكانية من الريف إلى الحضر مما أدى إلى كساد الثروة الزراعية وتكدس السكان في أماكن محددة وقاصرة عن توفير الظروف الصحية المناسبة لهم على الأقل في بعض الحالات .
ولاشك أن الزيادة السكانية المطردة وكذلك التقدم الكبير في الوسائل التقنية قد أوجد حالة من عدم التوازن ، خاصة عبر العقود الأخيرة رغم ما حققه الإنسان من تقدم وازدهار . فحياة الإنسان على سطح هذا الكوكب تقدر بنحو مليون عام، ولكن الإنسان قضى منها الجزء الأعظم يعيش في مجتمعات بدائية صغيرة ويسكن الكهوف والغابات وكان تحوله التاريخي إلى الزراعة والرعي أسرع في معدلات تقدمه وتطوره، كما أن معدلات الزيادة السكانية أدت الى تزايد المشكلات البيئية وارتفاع معدلات الخلل في التوازن البيئي .
وإذا كان التوازن البيئي هو التوازن بين الكائنات الحية وعلى قمتها الإنسان من جهة والعناصر الطبيعية من جهة أخرى، فإن الإنسان بأنشطته المختلفة ومخلفاته وتفاعله مع العناصر الطبيعة المحيطة به يعتبر القاسم المشترك في التأثير فيها والتأثر بها، وهناك نسبة كبيرة من الناس لا يدركون أهمية البعد السكاني في الإخلال بالتوازن البيئي ولا يعرفون أنها مشكلة العصر الذي نعيشه وأن المستقبل يعتمد بشكل غير قليل على حل هذه المشكلة، وبالتالي فانه ليس من الإنصاف العبث بقوانين التوازن المنشودة للأجيال القادمة لأنها ستسبب مشاكل سيكون من الصعب حلها ، خاصة مشكلة الغذاء العالمي المتفاقمة بسبب اختفاء الأنواع النباتية وتدهور التربة وإجهادها ، وزيادة الملوثات ولذلك يعمل دعاة حماية الطبيعية وعلماؤها على نشر الدعوة للمحافظة على الموارد الطبيعية وصون مواردها وعلى كل فرد يعيش على سطح هذا الكوكب أن يعرف دوره وواجبه حيال هذه المشكلة ويتطلب منه العمل دون إبطاء على تلافيها .
وتشير الدراسات السكانية إلى أن عدد سكان العالم قد نما بسرعة غير متوقعة، وكل ذلك يؤدي إلى تدهور الوضع العام للموارد الطبيعية نتيجة للاستنزاف العشوائي ولذلك علينا مراعاة عدم الإخلال بالتوازن البيئي والمحافظة على الموارد الطبيعية وصون مواردها وأحيانا تمر بنا أحداث قد تبدو بسيطة ولا تشكل أهمية تذكر ولكن تأملها من الناحية البيئية وما يمكن أن تحدثه من خلل بالتوازن الدقيق للأنظمة البيئية يكشف انها على درجة عالية من الخطورة والأهمية. ومن الأمثلة المعروفة في هذا المجال انه في إحدى المناطق الآسيوية قام الأهالي بحملة ضارية ضد الثعابين للتخلص منها ، واليوم حتى أشرفت على الاختفاء كانت المفاجأة المتمثلة في التزايد الرهيب لأعداد الفئران حيث تعتبر الغذاء المفضل لهذه الأنواع من الثعابين والزواحف والتي أدى القضاء على أعدائها الطبيعيين إلى اختلال توازنها البيئي وزيادة معدلاتها العددية بشكل رهيب بكل ما يترتب على ذلك من نتائج .
وهكذا تفسر لنا البيئة بنفسها صور الخلل الذي يصيب قانون توازنها فهل تعلم عزيزي القارئ أن نحو 110من أنواع الثدييات قد انقرضت خلال الألفي سنة الأخيرة، وانه خلال المائتي عام الأخيرة انقرض نحو 600 نوع من الحيوانات وهناك أنواع نادرة تعاني الآن من تناقص أعدادها وتتعرض أيضا لخطر الانقراض وعلى رأسها حيوان وحيد القرن والنمر الآسيوي ، وحيوان الباندا والكوالا وغيره من الأفيال الأفريقية، كما تعاني المملكة النباتية من تدهور مستمر في أنواعها وانه خلال المائة سنة الأخيرة كان للتزايد السكاني أكبر الأثر ، بما مثله من ضغط كبير على الموارد الطبيعية تدفعه حاجه الملايين من البشر إلى الطعام والدواء والمسكن والكساء، وعدم اعترافنا بما قد يسببه هذا التدمير للتوازن الطبيعي إلا اننا سنعرف أثر ذلك ونتحقق منه عندما نلمس آثاره القريبة على حياتنا .
وخلال توازن عدد السكان مع الموارد الطبيعية لم تشك البيئة من أي خلل أو تلوث لأنها كانت قادرة على استيعاب اي تصرف غير مسؤول للبشر وفي تلك الحقبة الزمنية كانت أي آثار لأنشطة البشر تمثل تأثيرا محدودا على أحوال البيئة الطبيعية.
ولكن مع استمرار ارتفاع الزيادة السكانية وعدم خضوعها لقيود أو ضوابط عجزت البيئة عن حملها ومن ثم تدهورت مواردها وأحوالها وتزايدت أحوال البشر سوءاً،
ان دعوة العالم الآن وسعيه يستهدف تحقيق التنمية القائمة على توازن دقيق بين متطلبات التنمية واحتياجاتها وبين قدرة الموارد الطبيعية وتجددها لتلبية هذه الاحتياجات والمتطلبات، ولهذا نقول بأن مراجعتنا للماضي وما كانت عليه الأرض وما هي عليه الآن لا بد أن تكون موضوع دراسة وبحث المختصين والهدف من ذلك ملموس فإننا لا نستطيع أن نستنفد موارد الطبيعة إلى ما لا نهاية ولا يمكن أن نستمر في قطع الغابات وزيادة نسبة المساحة المنزرعة واستنزافنا للموارد المائية دون أن نخل بتوازن الطبيعة على مستوى الكرة الأرضية وهذا يؤكد ضرورة التعاون والتكافل وزيادة معدلات الوعي بأبعاد التهديد الموجه للأجيال القادمة والعمل على إيجاد حل سريع لهذه المشكلة، ويوم يتحقق للبشرية التوازن بين أعداد البشر وإمكانيات الموارد الطبيعية، وبين الإنتاج والاستهلاك، وقدرة البيئة على العطاء، يكون العالم قد عرف طريقه الصحيح باتجاه عالم يسوده الأمن والاستقرار فلا يمكن أن يزدهر التطور والتقدم في أرض يسودها الفقر والجوع والجهل وفي بيئة غير قادرة على تلبية احتياجات البشر بل وتضيق بأعدادهم الهائلة .
إنها دعوة مفتوحة للمتخصصين وأهل العلم والبحث، ليزيدونا من فضل علمهم وخبراتهم حول هذه القضايا جميعا، وعلينا جميعــــا تقع مسؤولية تأمين حاضـــرنا ومستقبلنا من أية أخطــــار محتملــة حتى ولو بدت ضئيلة في الأفـق البعيد، وعلى الله قصد السبيل .