نوافـذ: تجميع الملابس المستعملة.. ما حقيقتها؟

أحمد بن سالم الفلاحي –
shialoom@gmail.com –

تنتشر – بشكل ملفت للنظر – صناديق تجميع الملابس المستعملة في كثير من ولايات السلطنة، فلا تكاد تقطع مسافة معينة، سواء داخل الولاية وحارات بلدانها، أو على امتداد الطرق السريعة والممتدة بين الولايات، إلا وتجد هذه الصناديق مزروعة على أحد جانبي الطريق، وطبعا كل هذه الصناديق تحمل مسمى جمعيات خيرية معروفة بعضها، ولذلك تكتسب حسب المسمى الصفة الخيرية، ومن أجل ذلك يحرص كثير من الناس على التخلص من الملابس الزائدة عن الحاجة بوضعها في هذه الصناديق، وكثير منها لم يستعمل بعد – أي لا تزال خاما لم يمر عليها مقص الخياط – ويعزز هذا الحرص بالكثير من المبالغة في تنقية هذه الملابس، وفي غسلها، وفي تعطيرها بالروائح الكريمة، على اعتبار أنها سوف تؤخذ إلى من يستحقها من الفقراء والمساكين، سواء داخل السلطنة أو خارجها، هذا هو المعتقد واليقين عند الغالبية العظمى من الناس، ولذلك وهم يحملون هذه الملابس إلى هذه الصناديق برضا وقناعة احتسابا للأجر العظيم عند الله سبحانه وتعالى، فهذه هي الصورة الماثلة عند الناس الذي يأخذون ملابسهم الزائدة عن الحاجة، ولا غير.

إلا أن ما يقوض هذه الصورة، هو الواقع الحقيقي لمأوى هذه الملابس، أو نهاية مصيرها، وهو – كما أكد لي أحد الأخوة الذين يوجد أمام منزله احد هذه الصناديق- حيث يقول بالحرف الواحد: أنه مع انتقاله إلى هذا البيت الحديث لاحظ أن هناك شاحنة كبيرة تأتي بين كل فترة وأخرى لتفرغ محتويات هذه الصناديق من الملابس المكدسة، وتفريغها في الشاحنة لا ينم عن اهتمام وعناية، وعلى أنها تؤخذ لأناس سوف يستعملونها، حيث تعامل كما يعامل عمال النظافة تفريغ صناديق القمامة، فيقول انه أخذه الفضول لسؤال هؤلاء العمال عن حقيقة التخلص من هذه الملابس، وبهذه الكميات الكبيرة جدا، قياسا بعدد الصناديق الموجودة على امتداد ولايات السلطنة، فرد عليه العامل، أن كل هذه الملابس تؤخذ إلى مصانع «إعادة تدوير» حيث تخضع لإنتاج صناعات أخرى، ويضيف هذا الأخ صاحب المنزل أن العامل الوافد نصحه بان ينصح الآخرين أيضا ممن يتخلصون من ملابسهم من خلال هذه الصناديق، إن كانوا يعرفون فقراء ومحتاجين لهذه الملابس، فعليهم أن يعطوهم إياها بصورة مباشرة، لأن ما يودع في هذه الصناديق لا يذهب إلى المحتاجين، وإنما يذهب إلى مصانع «إعادة تدوير».
وهذا الأخ – كما فهمت منه – فاته يسأل هذا العامل إن كان هذا المصنع يعود دخله إلى الجمعيات الخيرية المكتوب أسماؤها على هذه الصناديق أم لا، وليس المهم الآن في هذه المسألة بالذات نهاية هذه الملابس إلى مصانع «إعادة تدوير» أو إلى توزيعها إلى الفقراء والمستحقين، المهم أكثر أن يعرف الناس هذه الحقيقة، وذلك للاهتمام الذي يبدونه في التعامل مع هذه الملابس قبل التخلص منها في هذه الصناديق، من حيث النظافة وإضافة المواد المعطرة وكيها، وكثير منها جديدة لم تلبس، وبعضها كما ذكرت قطعا خام لم تفصل بعد، على اعتبار أنها سوف توزع لمستحقيها، فحرام هذا كله يرمى في هذه الصناديق المشابهة في مفهومها صناديق القمامة، فالأولى بهذه الملابس أن تذهب إلى مستحقيها، وهناك وسائل كثيرة للوصول اليهم، سواء عن طريق الجمعيات الخيرية ذاتها، بصورة مباشرة، أو البحث عن هؤلاء المستحقين بطريقة أو بأخرى، أما بهذه الطريقة فهذا إهدار للمال من ناحية، والمساعدة في تربح شركات لم تبذل جهدا سوى تفريغ هذه الصناديق وتجميع هذه الملابس، والله أعلم عن مدى مساهمتها في العمل الخيري الصحيح، خاصة إذا كان ليس بينها وبين الجمعيات الخيرية أي تنسيق يذكر.