نوافـذ: إذا هبت رياحك

سالم بن حمد الجهوري –
salim680@hotmail.com –

يتجدد حديث المجتمع من وقت إلى آخر، عن المستقبل الاقتصادي للسلطنة خلال المرحلة المقبلة، بعد أن أصبح الشغل الشاغل لكل من يعمل في القطاع الخاص، لأن الأمر يتوقف عليه بناء أجيال خلال المرحلة المقبلة، وهذا الهاجس يمتد إلى البحث في تفاصيل المقومات التي يمكن أن يرتكز عليها ذلك الاقتصاد الذي يؤمن عديد الناس أنه الحياة الآمنة المستقرة ودونها فهي ضنكى.
لذلك سؤال المواطن المتواصل عن أهمية تبسيط الإجراءات للشركات الخاصة التي معها تستطيع الانطلاق إلى مراحل أرحب، والتي يأمل الجميع أن تكون اليوم هي التي تمثل قوة هذا الاقتصاد وتقوده بين اقتصاديات المنطقة وبمدى قوة هذا الاقتصاد نستطيع أن نحدد المكان الذي نقف عليه.
الهاجس الذي يتجدد بين الفينة والأخرى هي أن بعض المعالم غير واضحة حول اتجاهاتنا الاقتصادية القادمة، لذلك نحتاج إلى المزيد من المرونة في التشريعات التي يمكن معها تحقيق طفرة اقتصادية خلال العشرين عاما القادمة، كحزم إصلاحية تنفذ على مراحل تجعل الشركات الصغيرة والمتوسطة أكثر فاعلية «ديناميكية»، وأكثر قدرة على تطوير الأعمال وأكثر توسعا، تساعد صاحب العمل في التقدم خطوات نحو أحلامه في تحقيق النتائج المنتظرة.
لا يمكن حصر هذه الحزم في نقاط محددة هنا، لكن يمكن طرحها من قبل المشرعين وأصحاب الأعمال معا، لأنهم الوحيدون الذين يستطيعون تحديد تلك المعوقات المعترضة طريقهم ،وعدم وجودها ينهي أحلام هذه الفئة من الشباب خاصة.
لذلك يلجأ البعض منهم إلى نقل أعماله الى خارج الحدود بحثا عن مناخات أكثر مرونة من التي يواجهها داخل الدولة، في الوقت الذي يعني فيه مغادرة شركة أو مؤسسة خاصة خسارة كبيرة، لأن معها سنفقد أرقاما في الاقتصاد خاصة إذا ما جرت تلك الشركة المغادرة شركات أخرى.
المناخ السائد الآن في المنطقة يفرض علينا أن نكون أكثر قراءة لمصالحنا التجارية، فهذا المناخ يدفع برياح تلك المصالح الآن إلى الشواطئ العمانية، وهذا يتوجب علينا أن نفكر بطريقة تختلف عن المسار التقليدي في التعاطي الاقتصادي وبسرعة أكبر لأن الوقت لا ينتظرك، وأن نبتكر أفكارا ومقترحاته عصرية على قاعدة المزايا الجغرافية التي تتمتع بها السلطنة، وعوامل أخرى تجعلك في خانة الأفضلية عن الآخرين.
لكن كيف يمكن الاستفادة من كل تلك المناخات والتي أولها رغبة العديد من الشباب الانخراط في العجلة الاقتصادية ؟ وثانيها أن المنطقة برمتها مهيأة للتعاطي مع السلطنة أكثر من أي جهة أخرى؟ وكيف يمكن تطويع الأنظمة والقوانين لنجعلها أكثر مرونة وبساطة وقدرة على استيعاب المرحلة الجديدة ؟ وكيف يمكن أن نساعد تلك الشركات الصغيرة والمتوسطة على تقوية مكانتها وتعزيز انتشارها في المحيط الإقليمي؟.
كل ذلك يحتاج الى إرادة أولا، وتحديد الهدف ثانيا، وإيجاد آلية للتنفيذ ثالثا وتحديد فترة للتنفيذ رابعا.
ودون هذه العناصر الأساسية سوف يستمر الوضع وتستمر الأسئلة والهواجس والمخاوف من المستقبل، وستبقى حالة الاقتصاد أقرب إلى كونه اقتصادا حكوميا، كما هي ملامحه الآن وهي أن انخفاض أسعار النفط قلل من المشاريع لتقل معه السيولة وتتراجع الالتزامات، وتضعف الدورة الاقتصادية، لأن كل المشاريع الكبيرة حكومية، فيما لو كانت المشاريع الكبيرة أغلبها ملك القطاع الخاص لما تأثرت الحركة الاقتصادية بهذه النسبة العالية من التراجع.