اقتراح قانون في الكنيست يهدف إلى إدخال 150 ألف مستوطن للقدس وإخراج 100 ألف فلسطيني

الحسيني: «القانون» سيدفع المنطقة نحو العنف –
رام الله – عمان – نظير فالح وفا:-

أجّلت اللجنة الوزارية للتشريع في الكنيست الإسرائيلية، أمس الأول، التصويت على قانون أساس «القدس الموحدة»، على أن يتم عرضه مرة أخرى الأسبوع المقبل لمناقشته والتصويت عليه.
وقدم وزير التعليم، نفتالي بينيت، اقتراحا جديدا بشأن تعديل «قانون أساس: القدس»، الذي يهدف أساسا إلى وضع عراقيل لتقسيمها مستقبلا.
وبحسب صحيفة «هاآرتس» فإن الاقتراح الذي يعمل عليه بينيت، سوية مع الوزير زئيف إلكين، وفي أعقاب معارضة رئيس الحكومة، بنيامين نتانياهو، يتيح إمكانية إلغائه بسهولة نسبية، إذا طلبت الحكومة من الكنيست المصادقة على اتفاق سياسي يشتمل على تقسيم القدس.
وتبين أن بينيت طالب، بداية، أن يكون تقسيم القدس منوطا بمصادقة غالبية تصل إلى 80 عضو كنيست، وإلغاء هذا البند يلزم بالحصول على غالبية تصل إلى 80 عضوا.
وفي إطار التفاهمات الجديدة مع إلكين، تقرر أنه يكفي مصادقة 61 عضو كنيست على إلغاء هذا البند، الذي أطلق عليه «بند تحصين القدس».
يذكر أن مقترح مشروع قانون «القدس الموحدة» وإجراء الاستفتاء يعتمد بالأساس على المقترح الذي قدمه عضو الكنيست جدعون ساعر، عام 2007، وحظي بتوقيع العديد من أعضاء حزب الليكود وأيضا نتانياهو الذي كان رئيسا لكتلة المعارضة. ويشترط مقترح القانون الأول الذي قدمه حزب البيت اليهودي موافقة 80 عضو كنيست على أي قرار للانسحاب من الشطر الشرقي للقدس المحتلة.
ويهدف مشروع القانون إلى عرقلة أي عملية سياسية قد تفضي إلى حل الدولتين، وبموجبها تكون القدس مقسمة بين إسرائيل والفلسطينيين.
المقترح الذي قدمه وزير وعضو كنيست إسرائيلي من كتلة «الليكود» يهدف إلى تقليل المواطنين الفلسطينيين وزيادة اليهود في القدس، انطلاقا من إدراك الليكود أن ضم المستوطنات المقامة على أراضي الضفة الغربية المحتلة لإسرائيل هو عملية إشكالية سيكون من الصعب تمريرها في هذا التوقيت، فلجأوا إلى طريقة غير مباشرة، وهي ضمها إلى القدس.
وفي هذا الإطار، من المقرر أن يضع الوزير يسرائيل كاتس وعضو الكنيست يوآف كيش، من الليكود، على طاولة الكنيست اقتراح قانون يحول القدس المحتلة والمنطقة المحيطة بها إلى متروبولين ضخم.
ويتضمن الاقتراح ضم 150 ألف مستوطن إسرائيلي إلى منطقة النفوذ البلدي لبلدية الاحتلال في القدس، من خلال ضم 5 مستوطنات مقامة على أراضي الضفة الغربية المحتلة، وهي «معاليه أدوميم» و«غفعات زئيف» و«غوش عتسيون» و«أفرات» و«بيتار عيليت».
ولا يلغي الاقتراح الجديد السلطات المحلية والأجهزة البلدية القائمة في هذه المستوطنات، وإنما ينص على بقائها كسلطات مستقلة تعمل على إدارة شؤونها بنفسها، بما في ذلك انتخاب رئيس سلطة محلية، وبشكل مواز ستعتبر «بلدة تابعة» للقدس، وبإمكان المستوطنين فيها المشاركة في انتخاب رئيس بلدية الاحتلال في القدس، ما يعني أنه سيتم ضم هذه المستوطنات للقدس، بدلا من ضمها لإسرائيل.
في المقابل، فإن اقتراح القانون يطال نحو 100 ألف مواطن مقدسي، حيث ينص اقتراح القانون على إخراج مخيم شعفاط للاجئين وكفر عقب وعناتا من مسؤولية بلدية الاحتلال، وتتحول إلى سلطات محلية مستقلة.
تجدر الإشارة إلى أن فكرة متروبولين القدس كان قد بادر إليها الوزير يسرائيل كاتس قبل نحو 10 سنوات. أما عضو الكنيست كيش، وبعد أن فشل مؤخرا مع عضو الكنيست بتسالئيل سموتريتش، في ضم مستوطنة «معاليه أدوميم» إلى القدس، فقد قرر تبني فكرة كاتس.
وبحسب صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية، الصادرة صباح امس، فإن هدف كاتس وكيش هو «البدء بربط المصالح والموارد، على أمل أن يأتي اليوم الذي يتم فيه تنفيذ ضم كامل لـ150 ألف مستوطن يهودي، وإخراج 100 ألف فلسطيني من داخل حدود إسرائيل».
وأضافت: إن إخراج 100 ألف فلسطيني، من الناحية البلدية، من القدس والتي ستجري الآن، تساعد في عملية زيادة نسبة اليهود، خاصة في ظل الهجرة السلبية لليهود من القدس.
يشار إلى أن كاتس وكيش كانا قد اجتمعا مؤخرا مع رئيس الكنيست، أيال يانون، بهدف تعديل نص القانون كي يتماشى مع معايير المحكمة العليا.
ونقلت الصحيفة عن الوزير كاتس قوله إن «الواقع السياسي لا يتيح لنا إحلال السيادة الإسرائيلية على هذه المناطق الآن، ولذلك سيتم الآن ضمها إلى القدس».
وأضاف: إنه سيبذل كل جهود لتمرير هذا القانون بدون أي مساومة، وأنه سيمارس الضغوط على كل من يعرف نفسه «حزبا صهيونيا»، معتبرا أن الخطوة ليست إحلالا للسيادة كما كان يرغب بها، وإنما خطوة أولى في الطريق إلى ذلك.
وقال عضو الكنيست، يوآف كيش: إن «القانون يتيح توفير غالبية يهودية في القدس الموسعة وفي القدس نفسها، ويتيح التفكير الإقليمي بمتروبولين القدس، ويعزز الحاكمية على الأحياء العربية».
وأضاف: إن «القدس هي العاصمة الموحدة والأبدية للشعب اليهودي ودولة إسرائيل، ويجب عمل كل ما من شأنه أن يقوي القدس، ويعزز مكانتها كعاصمة لإسرائيل ذات غالبية يهودية كبيرة»، حسب تعبيره.
من جهته قال محافظ القدس، وزير شؤونها عدنان الحسيني: إن تصويت الكنيست على ما يسمى «قانون القدس الموحدة»، سينهي جهود دفع عملية السلام، وسيدفع المنطقة نحو العنف. وقال الحسيني في حديث لإذاعة موطني الفلسطينية، امس: إن محاولات حكومة دولة الاحتلال لتشريع ما تسميه «توحيد القدس»، لن تنجح ولن تطبق على أرض الواقع، كون قضية القدس مفصلية ومركزية وطنيا وعربيا ودوليا. وأضاف الحسيني: إن استمرار إسرائيل بإقرار هذه القوانين العنصرية، سيأخذ المنطقة إلى مزيد من العنف والحروب.
ودعا إلى مواجهة الاحتلال وقوانينه العنصرية بالتمسك بمدينة القدس والبقاء والثبات فيها لحماية المقدسات الإسلامية والمسيحية، والعمل على تكثيف الدعم للمقدسيين.