بيونج يانج: مناورات أمريكا وكوريا الجنوبية تدفع النزاع إلى «حافة» حرب نووية

سول تدرس استئناف المساعدات الإنسانية إلى جارتها الشمالية –

سول – (د ب أ – أ ف ب)- انتقدت كوريا الشمالية بشدة أمس مناورات عسكرية أمريكية كورية جنوبية بالذخيرة الحية رأت فيها استعراض قوة ضد بيونج يانج متهمة واشنطن بدفع شبه الجزيرة الكورية إلى «حافة» حرب نووية.
وأجرى الحلفاء مناورات نادرة بالذخيرة الحية وسط تصاعد للتوتر في شبه الجزيرة الكورية عقب إطلاق كوريا الشمالية اول صاروخ باليستي عابر للقارات الاسبوع الماضي. وأثار الاختبار الصاروخي موجة تحذيرات دولية لما يشكله خطر امتلاك بيونج يانج صاروخا باليستيا عابرا للقارات قادرا على الوصول إلى الآسكا. فامتلاك صواريخ باليستية عابرة للقارات يشكل نقطة لكوريا الشمالية التي تمتلك السلاح النووي. والمناورات التي تهدف إلى «الرد بحزم» على إطلاق محتمل لصاروخ كوري شمالي تخللها تدمير قاذفتين لبطاريات صواريخ «معادية» وشن مقاتلات سلاح الجو الكوري الجنوبي غارات ضد مراكز قيادة تحت الأرض. واتهمت صحيفة رودونغ التابعة للنظام الكوري الشمالي واشنطن وسيول بتأجيج التوتر من خلال إجراء هذه المناورات، وذلك في افتتاحية بعنوان «لا تلعبوا بالنار فوق قنبلة موقوتة».
وكتبت الصحيفة «الولايات المتحدة وباستفزازاتها العسكرية الخطيرة تدفع بخطر (اندلاع) حرب نووية في شبه الجزيرة إلى أقصى الحدود»، واصفة شبه الجزيرة بانها «اكبر برميل بارود في العالم». والمناورات شاركت فيها قاذفتان من طراز «بي-1بي لانسر» أقلعتا من قاعدة اندرسن الجوية في غوام، وحلقتا على مسافة قريبة من المنطقة المنزوعة السلاح في شبه الجزيرة.
وألقت القاذفتان قنابل ذكية زنتها 907,1 كلغ ويتم توجيهها عن بعد باللايزر، بحسب يونهاب. ووصفت بيونج يانج المناورات العسكرية المشتركة بانها «مناورة عسكرية خطيرة يجريها دعاة حرب يسعون إلى إشعال فتيل حرب نووية في شبه الجزيرة». وتابعت «أن أي خطأ أو سوء تقدير يمكن أن يؤدي مباشرة إلى إشعال حرب نووية ستؤدي حتما إلى حرب عالمية جديدة». وتصاعد التوتر بعد انتقادات متبادلة بين الإدارة الأمريكية برئاسة ترامب والنظام الكوري الشمالي بزعامة كيم جونغ اون.
واشتد التوتر بعد إطلاق كوريا الشمالية لصاروخ عابر للقارات الثلاثاء الماضي في تجربة تشكل منعطفا في مساعي بيونج يانج للحصول على صواريخ قادرة على ضرب الولايات المتحدة. وأجرت كوريا الشمالية، البلد الفقير والمعزول خمس تجارب نووية، اثنتان من بينها العام الماضي، وحققت في عهد كيم جونغ اون الذي تسلم السلطة في 2011 تقدما كبيرا في قدراتها الصاروخية.وفي مناورة أخرى بعد إطلاق بيونج يانج للصاروخ الباليستي، أطلقت كوريا الجنوبية والولايات المتحدة صواريخ باليستية تحاكي هجوما ضد القيادة الشمالية «في رسالة تحذير شديد اللهجة» بحسب ما اعلن الجيش الكوري الجنوبي.
وأعلنت الوكالة الأمريكية للدفاع المضاد للصواريخ انها ستختبر قريبا في الآسكا منظومة مضادة للصواريخ الباليستية.
إلى ذلك ذكر مصدر بوزارة الوحدة الكورية الجنوبية أمس أن الوزارة ستدرس استئناف المساعدات الإنسانية لكوريا الشمالية عبر منظمات دولية، لكن لم يحدد بعد حجم المساعدات ولا موعد تقديمها، طبقا لما ذكرته وكالة «يونهاب» الكورية الجنوبية للأنباء أمس.
وكان الرئيس الكوري الجنوبي مون جيه-إن قد أثار قضية الحاجة لتقديم مساعدات إنسانية لكوريا الشمالية، أثناء قمة العشرين.وكانت الحكومات السابقة، حتى الحكومات المحافظة، تقدم المساعدات الإنسانية إلى كوريا الشمالية عبر المنظمات الدولية مثل منظمة الصحة العالمية وبرنامج الأغذية العالمي، إلا أن المساعدات الإنسانية لكوريا الشمالية تم وقفها في يناير الماضي عندما أجرت كوريا الشمالية تجربتها النووية الرابعة.
وناقشت وزارة الوحدة هذا الموضوع مع منظمة الصحة العالمية وبرنامج الأغذية العالمي وغيرهما من المنظمات الدولية.
لذلك، من المتوقع أن تنظر الحكومة في استئناف المساعدات الإنسانية لكوريا الشمالية في وقت قريب.
وكان الرئيس مون قد قال خلال قمة مجموعة العشرين: إنه يجب ألا يتم ربط المساعدات الإنسانية في مجالي الصحة والطب بالوضع السياسي.